دعوة إلى تعزيز معارف الجهات القانونية في المؤسسات الوطنية التحكيم الدولي يُكبّد الجزائر خسائر فادحة شدّدت اللّجنة الوطنية التابعة للغرفة التجارية الدولية أمس الاثنين على ضرورة تعزيز معارف الجهات القانونية داخل المؤسسات الاقتصادية الوطنية المتعاملة مع الشركاء الأجانب لتجنب الخسائر (الفادحة) التي قد تتكبدها الجزائر عند اللجوء إلى التحكيم الدولي. خلال يوم دراسي حول (إشكالات التحكيم الدولي) أكد رئيس اللجنة محمد شملول على أن ترقية الاستثمار والمبادلات التجارية مع الشركاء الأجانب (تتوقف أساسا على مدى إحاطتها بإطار قانوني ملائم) حيث أنه و(على الرغم من أن منظومة التحكيم الدولي أصبحت جزءا أساسيا من النظام التجاري العالمي إلا أنها مازالت تطرح العديد من الإشكالات التطبيقية) كما ذكر أن عدد المنازعات التجارية المعروضة أمام التحكيم الدولي يتزايد مع ارتفاع عدد العقود المبرمة وهو ما يستدعي من الجزائر -مثلما قال- (العمل بجدية على تكييف نصوصها المسيّرة لقطاع الاستثمار باستمرار لتفادي السقوط في الثغرات القانونية التي يستغلها الطرف الآخر لافتكاك أكبر قدر من التعويضات والتي تقدر في أحسن الأحوال بملايين الدولارات) ولفت في هذا السياق إلى أن الشركاء الأجانب يقومون في أغلب الأحيان بفتح ملف للمنازعات مباشرة بعد التوقيع على العقد التجاري من أجل (التحضير لأي خلاف محتمل). وبلغة الأرقام أفاد السيّد شملول بأن الجزائر قامت خلال سنة 2014 برفع خمس قضايا تجارية إلى التحكيم الدولي في إطار منازعاتها القانونية مع شركائها الأجانب مقابل 11 قضية رفعت في حقها. وتعكس هذه الإحصائيات تراجعا في عدد القضايا النزاعية المرفوعة من كلا الجانبين حيث عرفت سنة 2013 تسجيل ثماني قضايا حركتها الجزائر في إطار عقودها التجارية المبرمة على المستوى الدولي في حين بلغ عدد القضايا المرفوعة في حقها في نفس السنة إلى 35 قضية. من جهته اعتبر الأستاذ بجامعة الجزائر1 عمرو الزاهي الوصول إلى مرحلة التحكيم الدولي (إشارة سيئة عن الكيفية التي تم بها إعداد العقود التجارية أو طريقة تطبيقها على أرض الواقع) ونبه إلى أن التحكم الدولي (أضحى في حد ذاته تجارة مربحة) حيث حولت الكثير من الشركات القانونية الدولية اهتمامها نحو هذا المجال (نظرا للأموال الهائلة التي يدرها). وبغية الخروج بأقل قدر من الخسائر أكد السيد الزاهي أنه يتعيّن على المؤسسات التجارية الوطنية العمل على تعميق معارف خبراءها القانونيين وبالتالي غلق الباب أمام نظرائهم لدى الشركاء الأجانب. وحسب ما أشار إليه مركز البحوث القانونية والقضائية المنظم لهذا اليوم الدراسي فإن الجزائر (لطالما اعتبرت التحكيم مساسا بسيادتها غير أن التحولات السياسية والاقتصادية التي شهدتها من خلال الانتقال من الاقتصاد الموجه إلى اقتصاد السوق ورفع الاحتكار عن التجارة الخارجية دفعها إلى تبني التحكيم الدولي). وتأتي هذه الخطوة في إطار المرسوم التشريعي رقم 09-93 المعدل والمتمم لقانون الإجراءات المدنية والذي شهد تعديلا عميقا بصدور القانون رقم 09-08 المؤرّخ سنة 2008 والمتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية. وفي غياب هيئة قضائية دولية للفصل في مثل هذه النزاعات تبقى الغرفة التجارية الدولية التي تم إنشاؤها عام 1923 رائدة كمؤسسة دائمة للتحكيم الدولي.