فرصة للمراجعة وتدارك الأخطاء رمضان بنكهة كورونا... ها قد حل رمضان الشهر الفضيل العزيز على قلوب المسلمين والذي ننتظره بفارغ الصبر طيلة السنة. لكن هذه السنة ليست ككل السنوات قوة شريرة افقدت هذا الشهر الفضيل نكهته التي الفناها. هذه القوة المتمثلة في فيروس عجز العالم عن مواجهته والقضاء عليه. حل علينا رمضان في زمن الوباء (الكورونا) مما أدى إلى إرغام الشعب المسلم عامة والجزائري خاصة على تغيير عاداته وتقاليده في هذا الشهر الفضيل. هذا الوباء أجبر الشعب على البقاء في المنازل والخروج إلا للضرورة وفي وقت محصور حددته السلطات العليا لبلاد. وهذا ما لم يعتد عليه الشعب الجزائري. المواطن الجزائري اعتاد على ارتياد الأسواق وتمضية الوقت بالتجوال في المحلات الخاصة بالحلويات الشعبية الرمضانية.... كما أن المواطن الجزائري اعتاد السهرات الرمضانية ما إن ينتهي من تناول الفطور حتى يخرج مهرولا منهم من يتجه للمسجد لصلاة التراويح ومنهم من يتجه مباشرة للمقاهي خاصة ولقاء الأصدقاء لتبدأ سهرات رمضان المعتادة المتميزة. لكن هذه المرة حل علينا ضيف غير مرحب به (كورونا) ويا ليته لم يحل. لقد أفسد نكهة رمضان..! كما لاحظنا من جهة أخرى ظاهرة الفنا مشاهدتها بل أصبحت بمثابة مسلسل يومي. اناس لا يحترمون إجراءات الحجر. بل هم يتعمدون عدم الإحترام وكأنهم يقولون للسلطات نحن غير معنيون ولا يخيفنا هذا الوباء!! إنه حقا أمر محير..! ربما هي نتيجة فكر وإيديولوجية تبناها المجتمع الجزائري منذ زمن وأصبح بفكره هذا لا يبالي ولا يكترث لأي شيء. بل أصبح يفضل العيش في فوضى وعشوائية وأكثر من ذلك وجد نفسه لا يستطيع التخلص من هذا الفكر وهذه الأيديولوجية الفاسدة. ربما هي قضية وقت ؟ أو ربما هي قضية إرادة؟ أرى أنها قضية وقت وإرادة معا لا يمكن التخلص من هذه الأيديولوجية الفاسدة إلا بالإرادة وبالعمل الجماعي والتعاون تبني القيم والمبادئ الإسلامية وتجسيدها على أرض الواقع حقيقة وليس التغني بها افتراضا فقط... إن الإرادة والعمل الجماعي هي مهمة الجميع من أجل تجسيدها يجب على السلطات من جهتها ان تعيد النظر في المنظومة التربوية وأن تتبنى أخرى أساسها قاعدة قائمة على القيم والمبادئ الإسلامية. كما يجب على المواطن وخاصة الأبوين على مستوى الأسرة التي هي بمثابة مجتمع مصغر أن يعملوا على وضع قواعد وتسطير نهج تربوي للأولاد قائم هو الآخر على القيم والمبادئ الإسلامية. هذه المبادئ والقيم التي لطالما انتهجتها دول عديدة المسلمة منها والغير المسلمة ونجحت بذلك في بناء مجتمعات قوية تتميز بالعدل والمساواة والاحترام. إن هذا الوباء استطاع أن يفرض منطقه ويغيّر نظرة الشعب اتجاه أفعاله وأعماله وحياته بصفة عامة. ربما هي فرصة قد يتعلم من خلالها المرء عدة أمور ويراجع نفسه ليصحح أخطاءه ويتداركها. ربما تكون انطلاقة جديدة ما بعد الكورونا انطلاقة نحو التغيير الأخلاقي والثقافي وخاصة الأيديولوجي.