أبرز رئيس المجلس الشعبي الوطني محمد العربي ولد خليفة، مواقف الجزائر اتجاه العديد من القضايا المطروحة على الساحة السياسية والإجتماعية في حوار مع وكالة الأنباء الجزائرية، لاسيما فيما يتعلق بقانون المالية لسنة 2016 الذي عرف جدلا مؤخرا، وجدد التأكيد على أن الدستور الجديد سيأتي تتويجا للإصلاحات السياسية التي بادر بها رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة منذ سنة 2011، وبخصوص التراشق الإعلامي الذي ازدادت حدته في الآونة الأخيرة بين أحزاب ووجوه سياسية، أكد الرجل الثالث في الدولة على ضرورة أن يكون الخطاب السياسي "مشرفا" للجزائر، من جهة أخرى انتقد ولد خليفة أولئك الذين يشككون في شرعية مؤسسات الدولة، مذكرا في هذا الشأن بأن رئيس الجمهورية »فاز بالأغلبية ولا يمكن التشكيك في شرعيته"وأنه"يسير البلاد ويشرف عليها ويتمتع بكامل قدراته". أكد رئيس المجلس الشعبي الوطني محمد العربي ولد خليفة، أمس، في حوار مع وكالة الأنباء الجزائرية، أن قانون المالية لسنة 2016 يتضمن ترشيدا للنفقات ولا يتحدث عن التقشف، مشيرا إلى المجلس الدستوري ليس من صلاحياته البت في »شكوى ضد الحكومة« وفي رده عن سؤال حول عزم بعض الأحزاب التوجه إلى رئيس الجمهورية والمجلس الدستوري لوقف اعتماد هذا القانون، قال ولد خليفة قائلا » الأغلبية صادقت على هذا المشروع وأصبح قانونا للمالية في انتظار التصويت عليه في مجلس الأمة«، وأضاف بأن المعارضة ليس لها الحق في التوجه إلى رئيس الجمهورية الذي لديه حكومة يزودها بالتوجيهات، مضيفا بأن هذا النص هو الذي سيكون قانونا للمالية لسنة 2016 بما أن الأغلبية صوتت عليه، وتابع بأن المجلس الدستوري ليس له دخل في الموضوع باعتباره هيئة دستورية لها صلاحيات لا يوجد من بينها الشكوى ضد الحكومة في هذا المجال. قانون المالية 2016 لا يتحدث عن التقشف وفي السياق ذاته، أشار ولد خليفة إلى أن المادتين 66 و71 من قانون المالية اللتان خلفتا جدلا في الأوساط السياسية والإعلامية » لا تمس المواطن وإنما تخص إعادة التوزيع الصحيح للثروة والمداخيل «، وفي هذا الإطار أوضح ولد خليفة بأنه »لم يتم استعمال كلمة تقشف في أي مادة من مواد قانون المالية، بل هناك ترشيد للنفقات«، وأكد في السياق بأن مواد قانون المالية التي عرفت جدلا مؤخرا جاءت بالنظر إلى المرحلة التي تمر بها البلاد جراء تراجع أسعار النفط في السوق الدولية، مضيفا بأن الجزائر التي ليست سببا في هذا التراجع أخذت احتياطاتها خلافا لما يقوله البعض. وعن مخاوف البعض من تأثر السياسة الاجتماعية للدولة جراء تراجع مداخيل النفط، طمأن رئيس المجلس الشعبي الوطني بأنه ليس هناك تخفيض للمرتبات وليس هناك زيادة على الضرائب بالنسبة للمواد ذات الاستهلاك الواسع بالرغم من أن الخزينة --كما قال-- بحاجة لتعويض الجباية البترولية من موارد أخرى، وشدد في هذا الإطار على أهمية توجيه العون والمساعدة لفائدة الفئات الهشة في المجتمع، لافتا إلى أن الآخرين لهم من الإمكانيات ما يسمح لهم بمواجهة هذه الظروف مقارنة بالفئات الأخرى. وبخصوص ما حدث خلال جلسة التصويت على قانون المالية، قال ولد خليفة أن المعارضة ليس لها الحق في منع الآخرين من إبداء رأيهم أو في التصويت، مشيرا إلى أنه في كل برلمانات العالم هناك أغلبية وأقلية، وأضاف أن منع التصويت على هذا القانون هو إجراء لا قانوني ومعادي للديمقراطية، مشددا على أن الذين يرون أن هذا القانون غير مناسب لهم أن يتقدموا في انتخابات قادمة ويصلحون هذا الخطأ. ومن جهة أخرى، جدد رئيس المجلس الشعبي الوطني العربي ولد خليفة في ذات الحوار التأكيد على أن الدستور الجديد سيأتي تتويجا للإصلاحات السياسية التي بادر بها رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة منذ سنة 2011، معتبرا أن الوثيقة المرتقبة ستمنح المعارضة مكانة أكبر ودورا أكثر فعالية، وأوضح أن رسالة رئيس الجمهورية بمناسبة الذكرى ال61 لثورة أول نوفمبر 1954 تؤكد بأن المعارضة سيكون لها في الدستور المقبل »دورا أكثر فعالية«، وذكر في هذا الإطار بأن ما وعد به الرئيس بوتفليقة في سنة 2011 تم تطبيقه في السنوات الأخيرة، مستدلا في ذلك بكون ثلث نواب المجلس الشعبي الوطني الحالي من العنصر النسوي، وقال ولد خليفة أن رئيس الدولة هو »رئيس كل الجزائريين وهو الذي يتحمل مسؤولية الدولة، وله دراية بالمعطيات الموجودة داخليا وخارجيا ويعرف الوقت المناسب لعرض الدستور«. وبخصوص الثوابت التي يتعين الحفاظ عليها في الدستور المقبل، أشار ولد خليفة إلى أن المبادئ التي لا نقاش فيها هي تلك التي وردت في بيان أول نوفمبر، الذي دعا إلى بناء دولة ديمقراطية اجتماعية في إطار المبادئ الإسلامية، ومن الثوابت الأخرى ذكر بأن الجزائر دولة غيورة على سيادتها ولا تقبل التدخل في قراراتها، وأن احترام كرامة المواطن في الداخل والخارج من واجباتها. الخطاب السياسي لا بد أن يكون مشرفا للجزائر وبخصوص التراشق الإعلامي الذي ازدادت حدته في الآونة الأخيرة بين أحزاب ووجوه سياسية، أكد ولد خليفة على ضرورة أن يكون الخطاب السياسي مشرفا للجزائر، وقال ولد خليفة في هذا الشأن » نحن نقرأ حسن النية في البداية لكن نسمع أحيانا تصريحات لبعض وجوه المعارضة نشك في أنها في خدمة الوطن«، معتبرا أن الهجوم على الدولة والتقليل من شأنها ليس في صالح الطبقة السياسية ولا في صالح الجزائر، وشدد رئيس المجلس على أن الخطاب السياسي الصحيح هو ذلك الذي يقدم خدمات للوطن مثل الخطاب الذي نسمعه من حزب جبهة التحرير الوطني الذي له رصيد وأطروحة ورأي، وتابع بأن الخطابات التي لا تقدم بدائل وتحطم ما هو موجود لا تحمل أي قيمة لا للرأي العام ولا لحاضر الجزائر ومستقبلها. من جهة أخرى، إنتقد ولد خليفة أولئك الذين يشككون في شرعية مؤسسات الدولة، مذكرا في هذا الشأن بأن رئيس الجمهورية »فاز بالأغلبية ولا يمكن التشكيك في شرعيته« وأنه » يسير البلاد ويشرف عليها ويتمتع بكامل قدراته«، وفي سياق متصل أشاد رئيس المجلس ب»العمل الجبار الذي يقوم به الجيش الوطني الشعبي لدحر الإرهاب المتربص بالبلاد والوقاية منه«. الكل له الحق في طرح المبادرات شريطة تقديم البديل وبشأن المبادرات السياسية التي عرفتها الساحة الوطنية خلال الأشهر الماضية، أبرز ولد خليفة ضرورة أن تطرح المبادرات بدائل، مشيرا إلى أنه كعضو في حزب جبهة التحرير الوطني يرى أن البديل هو ذلك الذي يقدمه حزبه، وأكد أيضا أن » الكل له الحق في تقديم مبادرات في ظل الحرية التي تطبع العمل السياسي في الجزائر، شريطة أن يكون الحوار بأسلوب ديمقراطي وفي إطار إحترام الرأي والرأي المخالف«، وفي هذا الإطار أبدى رئيس الغرفة السفلى »أسفه« لما حدث خلال جلسة التصويت على قانون المالية 2016، معتبرا أن ما وقع يعد رفضا لاحترام لرأي الأغلبية، وفي رده على سؤال حول تشكيل لجان تحقيق على مستوى المجلس، اعتبر ولد خليفة أن إنشاء هذه اللجان يعد مبدئيا مقبولا وليس هناك مانعا لذلك شريطة ألا تكون القضية بين يدي العدالة وذلك احتراما لمبدأ الفصل بين السلطات. وبخصوص موقف الجزائر من قضية الصحراء الغربية، أكد ولد خليفة أنه مبني على احترامها لمبدأ تقرير المصير، مشددا على أنها ليست طرفا في هذا النزاع، قائلا » لا يمكن للجزائر أن تتخلى عن مبدأ تقرير المصير وهي التي نالت إستقلالها بعد أن قدمت مليون ونصف مليون شهيد إبان الثورة التحريرية وبعد أن مارس الشعب الجزائري حقه في تقرير المصير، مذكرا أن تقرير المصير مبدأ عالمي تكرسه اللوائح الأممية، وبعد أن شدد على أن الجزائر ليس لها أطماع في الصحراء الغربية، ندد ب»تعنت المغرب الذي هو الآن في عزلة لاسيما على الساحة الإفريقية«. وبخصوص القضية الفلسطينية، أبرز رئيس الغرفة السفلى للبرلمان أن الجزائر من بين البلدان القلائل في العالم التي تدافع عن هذه القضية وتناصرها في كل المنابر، ومن جهة أخرى أكد ولد خليفة أن » الجزائر لا تصدر الإرهاب بل تصدر الأمن والسلام لجيرانها ولغير جيرانها وتعمل على أن تمارس الشعوب حقها في تقرير المصير وتدعو إلى العدالة الاجتماعية وإلى احترام حقوق المواطنين في كل العالم.