اعتبر الحكم الدولي الجزائري جمال حيمودي، والمتوج بجائزتي أحسن حكم إفريقي وعربي للموسم المنصرم، أن إدارة لقاءات البطولة الجزائرية يعتبر من أصعب المهمات التي تواجهه في مهنته، بالنظر إلى الضغط الكبير الذي تعرفه لقاءات البطولة المحلية، وخاصة لقاءات الداربي، في حين أكد أنه لا يجد أي صعوبات في إدارة لقاءات لمنتخبات كبيرة كمنتخب إسبانيا بطل العالم وأوروبا، والذي أشرف على تحكيم لقاء له خلال كأس القارات الأخيرة بالبرازيل. أوضح الحكم جمال حيمودي في حوار خص به جريدة ”الفجر”، أنه يطمح لأن يحضى بثقة مسؤولي الاتحاد الدولي لكرة القدم ” الفيفا”، من أجل تشريفه بإدارة لقاءات هامة في نهائيات كأس العالم المقبلة بالبرازيل، معتبرا أن تجربة قيادته للقائين من كأس القارات الأخيرة قد أفادته كثيرا، ورفعت من أسهمه، بالنظر إلى التوفيق الذي حالفه في إدارة لقائي إسبانيا وتاهيتي، وكذا لقاء إيطاليا والأورغواي. أهلا بك حيمودي، ونهنئك على النجاحات التي تحققها يوما بعد أخر، مؤخرا كنت بالبرازيل من أجل إدارة لقاءات كأس القارات، وقد منح لك شرف إدارة لقائين، كيف تصف تجربة كأس القارات؟ أهلا بكم، التجربة كانت جد مفيدة لي، لقد تم اختياري ضمن قائمة ضمت عشرة حكام من مختلف القارات، من أجل إدارة لقاءات هذه المسابقة الهامة، والتي تعتبر كأس عالم مصغرة، والحمد لله، فإن المشرفين على التحكيم منحوا لي فرصة إدارة لقائين في البطولة، وهو شرف لم يتلقاه الآخرون. لقد أدرت لقاء إسبانيا وتاهيتي، وهو اللقاء الأسهل في البطولة، ما دام أن الفارق بين المنتخبين كان شاسعا، وكان اللقاء في اتجاه واحد، كيف وجدت المواجهة؟ بالنسبة للقاء إسبانيا وتاهيتي، فإن المهمة لم تكن سهلة، لقد كانت هناك العديد من الحالات التي وجب عليا اتخاذ قرارات سريعة فيها، فضلا على أن نسق اللقاء فرض عليّ بذل مجهودات بدنية مضاعفة، والحمد لله لأني أدرت اللقاء بنجاح. اللقاء الثاني الذي حكمته كان أعصب بكثير بين إيطاليا والأوروغواي، والبعض اعتبر أنك حرمت الاورغواي من ضربة جزاء، هل تعتقد أنك أخطأت في لقطة ضربة الجزاء؟ لقاء إيطاليا والاورغواي كان لقاء قوي، وفيه العديد من الحالات الصعبة، من بينها لقطة الكرة التي ارتطمت بيد المدافع كيليني داخل منطقة العمليات، هناك قوانين يدركها الحكام جيدا، لذلك طلبت بمواصلة اللعب، ثم إن تقرير لجنة التحكيم اتجاهي كان ايجابيا. يفصلنا حوالي السنة على المونديال الذي ينتظره الجميع، هل يمكن القول أنك قد ضمنت التواجد في العرس العالمي بالبرازيل الصيف القادم؟ نعم لدي فرص كبيرة في التواجد، وأتمنى ذلك، في حال لم تكن هناك إصابات أو عذر آخر، تحكيم لقاءات المونديال هو حلم وطموح كل حكم، والحمد لله فان مستواي الحالي يؤهلني لقيادة لقاءات كأس العالم، أتمنى أن أحظى بثقة المسؤولين. لقد كنت الحكم العربي والإفريقي الوحيد في كأس القارات، كيف ترى حظوظ الحكام العرب والأفارقة في التواجد بالبرازيل الصيف القادم، ولماذا دائما ما تلجأ الفيفا إلى الإعتماد على حكام أوروبا بنسبة كبيرة، في حين لا يعتمد على حكام القارات الأخرى؟ هناك تربصات ستجرى على مدار الأشهر القادمة من أجل ضبط قائمة تضم 32 حكما لإدارة لقاءات المونديال، وبالتأكيد فسيكون هناك حكام أفارقة وعرب آخرون، لكن دائما ما يبقى عدد الحكام الأوربيين هو الطاغي، حيث يتم تفضيلهم على بقية الحكام، لكنني شخصيا لا أعتقد أن الحكم الإفريقي يملك مستوى أفضل من الحكام الآخرين. لنتحدث عن البطولة، لا شك أن مستواك الحالي يجعل من إدارتك للقاءات البطولة مهمة جد سهلة، ما دام أنك متعود على ضغط اللقاءات، وقد أدرت مؤخرا لقاءات في ملعب الماركانا الشهير وتحت أعداد هائلة من الأنصار، كيف تجد نفسك عند إدارة لقاءات البطولة الوطنية؟ إدارة لقاءت البطولة الوطنية ليس مهمة سهلة كما تعتقد، وأرى أن بعض لقاءات البطولة أصعب من إدارة لقاءات إسبانيا وإيطاليا، بالنظر إلى الضغط الكبير الذي يفرضه الأنصار والمسيرون على حد سواء، في اللقاءات الدولية الحكم يعمل في أجواء مريحة، لكن في الجزائر الحكم يعيش 90 دقيقة من المعاناة والضغط، وحتى ولو كان في المستوى، فإنه لن يسلم من الانتقاد، وسيحمله الفريق الخاسر المسؤولية عن الهزيمة. إذن فأنت تعتبر لقاءات البطولة جد صعبة، هل يمكن القول أن الحكام الجزائريين يملكون الفرصة لإدارة لقاءات في المنافسات الدولية، ما دام أنهم يتحملون ضغط لقاءات البطولة الوطنية؟ الجزائر تملك حكام من المستوى العالي، أعتبر الصافرة الجزائرية من بين الأفضل في العالم، التحكيم يعتبر موهبة واجتهاد، وفي الجزائر هناك العديد ممن يملك الموهبة، ويبقى عليه المثابرة في العمل للوصول إلى القمة. هل ترى أن مسؤولي الكرة في الجزائر يهتمون بالحكام، ويوفرون لهم الصلاحيات اللازمة؟ نعم، الفاف بقيادة محمد رواورة تقوم بعمل كبير من أجل النهوض بمستوى التحكيم، وتوفر الإمكانات اللازمة للحكام، فضلا عن التربصات التي تبرمجها لصالحهم، وهو أمر يساهم في تطوير مستوى التحكيم الجزائري. أريد منك كلمة توجهها للحكام الشباب، وكذا نظرتك حول مستقبل التحكيم في الجزائر. أتمنى من الحكام الشباب العمل والاجتهاد من أجل الوصول إلى العالمية، وأرى أن الحكم الجزائري قادر على النجاح مهما كانت الصعوبات، أما بخصوص المستقبل فإنه وبعد البطولة الوطنية فإن التحكيم سيدخل عالم الاحتراف، لأن الفيفا تجبر الاتحادات على تطبيق الاحتراف في التحكيم، وبالتالي فإن دخول الاحتراف إلى التحكيم يساهم في تطوره كثيرا، وسيقضي على المشاكل المادية التي يواجهها الحكام.