إنجاح فعاليات الطبعة الثانية للمهرجان الثقافي الإفريقي بولاية تيزي وزو لم تكن مهمة سهلة بالنسبة لقوات ومصالح الأمن بسبب الأوضاع الأمنية التي تشهدها المنطقة، إضافة إلى اختيار ملعب أوكيل رمضان لاحتضان التظاهرة، وهو الأمر الذي استدعى تكثيف المرقابة عن طريق تجنيد عدد كبير من الأعوان، سواء داخل الملعب أو على مستوى الطرقات الرئيسية المحاذية لموقع الحدث· مثل الإحتفال بالذكرى السابعة والأربعين لعيد الشرطة، فرصة لقضاء يوم كامل مع عناصر الأمن ومرافقتهم أثناء تأدية مهامهم· 12 مخالفة مرورية في أقل من نصف ساعة الساعة كانت تشير إلى التاسعة صباحا، عندما وصولنا إلى مكتب المكلفة بالإعلام والاتصال والتي أخبرتنا بأنه تم إلغاء الخرجة الميدانية مع فرق الشرطة القضائية، بسبب تنقل هذه الأخيرة على جناح السرعة إلى منطقة وادي عيسي، حيث قام مواطنو إحدى القرى بغلق الطريق، لتقترح علينا مرافقة أعوان الأمن العمومي إلى المخرج الغربي للمدينة حيث يتم نصب جهاز الرادار على حافة الطريق، وهناك، تلقينا توضيحات بخصوص التقنيات التي تستعمل في ضبط مخالفي القانون في حالة تلبس، وكذا الإجراءات المتبعة بعد سحب الوثائق، ليتم تحويلنا إلى مفترق الطرق المؤدي إلى ذراع الميزان، على بعد 200 متر من الجهاز الذي تكفل أحد الأعوان المختصين في هذا المجال، بتقديم معلومات دقيقة عن السيارات المخالفة لقانون المرور، ليتكفل عون آخر على مستوى مفترق طرق بتوقيف السيارات المخالفة· ففي مدة لم تتجاوز نصف ساعة، تم ضبط 30 مخالفا للقانون، بسبب الإفراط في السرعة، حيث تم سحب وثائق السيارات ورخص سياقة المخالفين الذين تم منحهم وصولات تسمح لهم باستعمال مركباتهم لمدة لا تتعدى 48 ساعة قصد تسديد المخالفات· وحسب الأعوان الذين رافقونا، فإن الهدف من مثل هده العمليات وقائي· دعوة لحضور منافسة الرماية بالمسدس كانت وجهتنا الموالية باتجاه المحافظة الثانية للأمن الحضري، حيث كانت تجرى منافسة الرماية بالمسدس، ومباشرة بعد وصولنا، إلتقينا بالمتنافسين، منهم شرطية واحدة من مصلحة الأمن الحضري لدائرة تيزي وزو· وحسب المشرف على العملية، فإن المنافسة تنظم كل سنة على مستوى هذه المحافظة، وقد عرفت هذه السنة مشاركة 12عونا يعتبرون من أفضل القناصين على مستوى الولاية· بعدها، قدمت شروحات حول المسدس المستعمل في هذه المنافسة، والذي يتطلب مهارات عالية· العائق الوحيد الذي يواجه الأعوان حسب ذات المسؤول، هو ضيق القاعة التي لا تسع لاستقبال أكثر من 3 قناصين، في وقت واحد· وقد تم تزويدها بكل الإحتياطات والإجراءات الأمنية لتجنب وقوع حوادث، خاصة أثناء استعمال الرصاص الحي· وقبل انتهاء المنافسة ضربت لنا المكلفة بالإعلام والاتصال موعدا في حدود التاسعة لنتنقل إلى ملعب أوكيل رمضان لحضور حفل اختتام المهرجان· إنجاح المهرجان الإفريقي·· التحدي الكبير وفي ذلك الموعد توجهنا نحو ملعب أوكيل رمضان، وهناك التقينا ب ''عمي أعمر'' الضابط المداوم، الذي أكد لنا أن ''إنجاح تظاهرة المهرجان الثقافي الأفريقي هو بمثابة تحدي بالنسبة لكل أعوان الأمن، حيث نسعى من خلال الإجراءات التي تم اتخاذها إلى حماية كل الوافدين إلى الملعب لمتابعة العروض المقدمة من طرف مختلف الفرق المشاركة··'' ليضيف ''إنها إجراءات صارمة تسمح باحتواء الأوضاع مع أخذ كل الاحتياطات اللازمة لمواجهة أي طارئ داخل الميدان أو في مدرجات الملعب··'' غلق كل المنافذ المؤدية إلى الملعب حسب ''عمي أعمر''، دائما، كما يحلو للأعوان مناداته بالنظر لتقدمه في السن، فإن الإجراءات شملت كل المنافذ المؤدية إلى الملعب، من خلال نصب حواجز أمنية تسمح بتخفيف الضغط على الأعوان المتواجدين على مستوى الأبواب الرئيسية، واللجوء إلى تنظيم حملة تفتيش إن اقتضى الأمر ذلك· إن الهدف من نصب هذه الحواجز، هو أولا، توجيه الجمهور، حيث أن هناك مدخل مخصص للعائلات والمنظمين، إضافة إلى الصحافة قصد تمكينهم من تأدية واجبهم على أحسن وجه، فيما تخصيص مدخل آخر، قبالة الباب الرئيسي للجزائرية للمياه لدخول الشرائح الأخرى وتوجيههم إلى المدرجات· وهو المدخل الذي تم تجهيزه بمعدات حديثة، منها أجهزة كشف المتفجرات، وهي نفس الإجراءات المتخذة على مستوى الباب محاذي لمركز بريد شيخي أعمر· وقبل دخولنا الملعب، تنقلنا رفقة ''عمي أعمر'' والمكلفة بالإعلام إلى مفترق الطرق جرجرة، الواقع بوسط المدينة حيث تم تجنيد أعوان تنظيم حركة المرور، خاصة أثناء مغادرة المواطنين للملعب، بعد انتهاء العروض الفنية·· هو الإجراء المتخذ، أيضا، على مستوى مفترق الطرق المحاذي للمقر القديم لمقر البلدية· أعوان بالزي المدني في وسط المتفرجين في ملعب أوكيل رمضان، إلتقينا بالضابط ''يزيد'' من الشرطة القضائية، الذي أكد لنا أنه تم إحاطة الميدان بأعوان بالزي الرسمي مع تدعيمهم بأعوان آخرين، بالزي المدني، داخل الملعب و فوق السطح قصد الوقوف على كل صغيرة وكبيرة داخل الميدان، وقد تم نشرهم في صفوف المتفرجين لتسهيل مهمة التدخل والسيطرة على كل طارئ، خاصة على مستوى المكان المخصص للعائلات· وحسب الضابط ''يزيد''، دائما، فإن هذا المخطط أعطى ثماره، حيث تم كبح نشاط المنحرفين وتوقيف عدد كبير منهم أثناء فعاليات هذا المهرجان· إجماع على نجاح التظاهرة وعدم وقوع تجاوزات وحسب معظم المواطنين الذين التقيناهم، فإن هناك إجماع على حسن سير فعاليات المهرجان، منذ بدايته، بالرغم من وقوع بعض التجاوزات خلال الحفل الذي أحياه الفنان القدير لونيس آيت منقلات، والتي تم التحكم فيها بسرعة، حيث عاد الوضع إلى طبيعته في ظرف دقائق· واعتبروا أن تنظيم هذه التظاهرة خارج دار الثقافة مولود معمري، كان بمثابة مجازفة حقيقية، بعد الأحداث الأليمة والفوضى التي شهدتها المنطقة بعد أحداث الربيع الأسود، وأكدوا أن نجاح هذه التظاهرة يعد خطوة عملاقة نحو استعادة السنوات الذهبية·