سيكون المغرب أمام امتحان عسير خلال الدورة ال49 لمجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة، المقرّرة بين 28 فيفري والفاتح أفريل المقبل، بسبب استخدام الرباط لمجموعة من برمجيات التجسّس، منها «بيغاسوس» الذي طورته شركة صهيونية، للتجسّس على مغاربة مناوئين لنظام المخزن ومواطنين ومسؤولين جزائريين وفرنسيين. كانت صحيفة «لوموند» الفرنسية و16 جريدة أخرى، قد كشفت في شهر جويلية الفارط عن استخدام المغرب لهذا البرنامج الصهيوني للتجسّس على آلاف الأشخاص في المغرب والجزائر وفرنسا، من معارضين وصحفيين ومحامين وغيرهم، لكن الرباط نفت استعماله، قبل أن يؤكد وزير صهيوني مؤخرا بيع نظام التجسّس للرباط. وفي هذا الإطار، أوضح الخبير الدولي في مجال حقوق الإنسان، المغربي عزيز إدامين، في مقال له على صحيفة «دبا برس» تحت عنوان «المغرب وجها لوجه مع «أمنيستي» و»بيغاسوس» في أروقة الاممالمتحدة»، إن مجلس حقوق الإنسان اصدر في دورته السابقة قرارا بعنوان «الحق في الخصوصية في العصر الرقمي». وأشار عزيز إدامين إلى أن المقرر الخاص المعني بالحق في التظاهر والتجمع السلميين قد وجه في مداخلة مشتركة مع المقررة الخاصة المعنية بحرية الرأي والتعبير، بمناسبة تقديم تقريريهما أمام مجلس حقوق الإنسان في دورته ال41، ملاحظات للمملكة، حول اقتناء برامج خبيثة للتجسس، بعد ان سجل استخدامها برمجيات التجسس التجارية، مثل تكنولوجيا الرصد (فينفيشر) ومجموعة برمجيات التجسس (بيغاسوس)، لشن «هجمات سيبرانية على الفاعلين في المجتمع المدني»، و أن هذه الهجمات تسمح بقرصنة ومراقبة اتصالات الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين، وأيضا تحديد مواقعهم وأنشطتهم في الوقت الحقيقي». وفي حديثه عن التحديات التي تواجه نظام المخزن، خلال الدورة المقبلة لمجلس حقوق الانسان، اكد انها تتعلق بالدرجة الاولى باعلان المغرب لترشحه لعضوية مجلس حقوق الإنسان في الفترة الممتدة من 2023 إلى 2025، والتي سيكون مطالبا فيها بأن يستجيب وأن تتلاءم قوانينه وإجراءاته مع قرار مجلس حقوق الإنسان» المعنون ب»الحق في الخصوصية في العصر الرقمي». وكانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان قد أكدت في تقريرها الذي نشرته الخميس، حول واقع الحريات العامة بالمغرب خلال سنة 2021، أن الممارسات القمعية لأجهزة الدولة المخزنية «تتناقض والتزاماتها الدولية في مجال حقوق الانسان، خاصة في مجال حرية التعبير و الحق في التظاهر السلمي».