اعترفت وزارة الشؤون والأوقاف بأن الجمعيات ذات الطابع الديني غير الإسلامية تنشط في الجزائر «خارج القانون»، ولذلك أودعت مصالح الوزير بوعبد الله غلام الله مشروعي قانونين جديدين على مستوى الأمانة العامة للحكومة لإعادة النظر في هذا الجانب بما في ذلك مراجعة بعض الجوانب المتعلقة بتسيير جمعيات المساجد، وهي تدابير ستشمل في الإجمال أزيد من 15 جمعية دينية. أفاد المفتش العام بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، محمد عيسى، أن التدابير الجديدة التي يجري التحضير لها من أجل إعادة تنظيم نشاط الجمعيات ذات الطابع الديني في الجزائر ستصدر لاحقا في شكل «مراسيم رئاسية»، متوقعا أن تساهم هذه الإجراءات في إنشاء عدة أنواع من الجمعيات ذات الطابع الديني، وخصّ بالذكر الجمعيات التي تعرف باسم «لجان المساجد» التي يتمثل أحد أدوارها في بناء مسجد وصيانته، بالإضافة إلى الجمعيات التي تهتم بإنشاء وتسيير المدارس القرآنية وتلك التي تتمثل وظيفتها في جمع الزكاة والصدقة والحج والوقف. وبحسب ما جاء على لسان مسؤول الوزارة الذي كان يتحدّث أمس في حصة «ضيف التحرير» للقناة الإذاعية الثالثة، فإنه من أصل 96 ألف جمعية معتمدة على المستوى الوطني، هناك 15 ألف و990 «ذات طابع ديني»، ويدخل ضمن النشاط الجمعوي حتى «الكنائس». لكن اللافت في تصريحات عيسى هو أن «الجمعيات ذات الطابع الديني ماعدا الإسلامي ليست مطابقة للقانون»، مدافعا في ذات الوقت عن قانون تنظيم الشعائر الدينية لغير المسلمين الصادر في 2006 بقوله: «تنظيم العبادات لا يخصّ الجزائر، أما في بلدان أخرى مثل فرنسا على سبيل المثال فإن إنشاء أماكن للعبادة يخضع للقانون الفرنسي». وعلى هذا الأساس كشف المتحدُث بأنه يوجد حاليا على مستوى مصالح الحكومة مشروعي قانونين يتعلق أحدهما بإعادة تنظيم إنشاء جمعيات ذات طابع ديني والثاني بتنظيم بناء المساجد وترتيبها، موضحا أن مشروع القانون المتعلق بالجمعيات ذات الطابع الديني «يأتي لسدّ فراغ قانوني» من منطلق أن هذه الجمعيات تخضع للقانون 31-90 لسنة 1990 المسير لكل نشاطات الجمعيات مهما كان طابعها. وفيما يتعلق بمشروع القانون الثاني الذي تمّ إيداعه لدى الأمانة العامة للحكومة، أكد محمد عيسى أنه يتضمن إجراءات تتعلق ببناء المساجد وترتيبها، مشيرا إلى أن هذا النصّ «يهدف إلى جعل المسجد الكبير للجزائر العاصمة في قمة الترتيب متبوعا بالمساجد على مستوى الولايات والدوائر والبلديات»، دون أن يُغفل التنويه إلى أن «المصليات» على مستوى الأحياء تخضع أيضا للتنظيم. وعند حديثه عن المصليات الطلابية المنتشرة عبر كافة الأحياء الجامعية، صرّح محمد عيسى بأن «هذا الأمر يفلت من رقابة وزارة الشؤون الدينية» رغم إقراره في المقابل بأن «هذه الأماكن هي المفضلة لتحرّك هذه الطوائف من أجل استمالة الشباب». وعليه شدّد على ضرورة «فرض ترخيص تسلمه وزارة الشؤون الدينية لتوجيه دعوة لأي داعية أجنبي إلى للحضور إلى الجامعات الجزائرية». وخلال إجابته على سؤال مرتبط ب «ظهور التيار السلفي والوهابي والشيعي والأحمدي أو التكفيري في الجزائر» خلال السنوات الأخيرة، لم يتوان المسؤول المركزي بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف في التعليق قائلا: «إن ظهور هذه الطوائف لا يُمكن تفسيره إلا باجتياح أجنبي»، مستدلاّ ب «التيار الأحمدي»، متهما هذه الطائفة بكونها «طائفة لها علاقة بالقوات الأجنبية مثل الصهيونية الدولية»، ليخلص إلى التأكيد أن «هذه الطوائف تهدف إلى زعزعة استقرار السلطة الحاكمة في منطقة المغرب العربي والعالم العربي بما أنها تصبو إلى تنظيم نفسها في شكل تيارات سياسية».