يشرع رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، بدءا من اليوم ، في مشاورات سياسية، قبيل تشكيل الحكومة، مع قادة الأحزاب السياسية وممثلي الأحرار الفائزين في تشريعيات 12 جوان 2021 حسب ترتيب النتائج النهائية المعلن عنها من طرف المجلس الدستوري، وسط تساؤلات حول هوية الوزير الأول القادم. يرى المحلل السياسي إدريس عطية في تصريحه ل "الجزائر الجديدة"، أن المشاوورات بين رئيس الجمهورية والأحزاب ستتمحور حول إمكانية تشكيل حكومة توافق وطني، من أجل تنفيذ برنامج الرئيس الذي له مطلق الحرية في أن يختار وزير الأول بسبب عدم وجود أغلبية مطلقة في البرلمان المشكل حديثا . و في جانب آخر، أوضح عطية أنه هناك ثلاثة قراءات للتشكيلة الحكومة المقبلة ، التي ستكون في الواجهة ، القراءة الأول ستكون حكومة سياسية والتي ستكون مشكلة من كوادر الأحزاب الفائزة وستلتف حول برنامج الرئيس في نظرته المطلقة في الجانب السياسي، أما النظرة الثانية مخرجاتها تكون متنوعة بين حكومة تكنوقراطية وسياسية والتي يغلبها طابع حكومة كفاءات وهو المرجح بنسبة كبيرة بسبب الظروف الاجتماعية والاقتصادية وحتى السياسية ، أما القراءة الثالثة فترتكز على حكومة تكنوقراطية محضة والتي لن يكون لها دخل من طرف الأحزاب وستحمل نظرة استشرافية ، بسبب الكفاءات التي ستكون في الحكومة المقبلة . من جهته يرى المحلل السياسية رضوان بوهيدل أن دعوى رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الأحزاب السياسية لمشاورات من أجل تشكيل الحكومة، رغبة في إقامة حكومة وفاق وطني، من أجل تسيير المرحلة المقبلة وتنفيذ برنامج رئيس الجمهورية والعمل على إيجاد مخرجات سياسية و اجتماعية واقتصادية . وإن كان الطاقم الوزاري، لا محالة سيضمن كفاءات سواء تكنوقراطية أو حزبية، إلا ان هوية الوزير الأول القادم تطرح عدة علامات استفهام حول من ستسند له الحكومة، حيث يرى متابعون أن منصب الوزير الأول لا بد أن تسند لشخصية تلقى الإجماع، ولها دراية وقدرة واسعة على تسيير المرحلة المقبلة وعلى الأغلب ستكون شخصية تكنوقراطية. ويرى البعض الأخر أن يكون توجه الوزير الأول اقتصادي بحت، باعتبار أن الرهان الاقتصادي يعد أبرز الرهانات التي يعول عليه الرئيس تبون في برنامجه، معتبرين بعض الشخصيات الوطنية على غرار وزير الخارجية الأسبق عبد العزيز رحابي أو رئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور لهما القدرة على تسيير الحكومة القادمة، فضلا عن كونها رجلا الإجماع لدى مختلف الأوساط السياسية ودوائر القرار. وقدم الوزير الأول عبد العزيز جراد، أول أمس استقالة حكومته لرئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، وذلك عقب إعلان المجلس الدستوري عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية التي جرت يوم 12 يونيو، وفقا لأحكام الدستور. وقال جراد خلال تقديم استقالته للرئيس تبون: "يشرفني عملا بأحكام المادة 113 من الدستور، أن أقدم إليكم سيدي رئيس الجمهورية استقالتي من منصبي كوزير أول واستقالة أعضاء الحكومة. وأود أن أغتنم هذه المناسبة، لأتقدم إليكم أصالة عن نفسي وباسم أعضاء الحكومة عن بالغ الامتنان وجزيل الشكر على الثقة التي وضعتموها في كل واحد منا. كما لا يفوتني أن أؤكد لكم تمام مساندتي ودعمي في كامل المسعى الذي تقومون به من أجل تجسيد برنامجكم الطموح الواعد لبناء الجزائر الجديدة". وتابع جراد بالقول : "وإذ أعبر لكم مرة أخرى عن جزيل شكري وعميق امتناني، تفضلوا سيدي رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزير الدفاع الوطني بقبول فائق عبارات التقدير وأسمى آيات الاحترام وتحيا الجزائر".