سكك الحديد.. نَفَس جديد    غرينلاند.. صِدام عالمي جديد    دربال يعاين عدة مشاريع ببسكرة    بن دودة: خريطة ثقافية جديدة في الجزائر    تحضيرًا لكأس العالم 2026..وديتان ل"الخضر" أمام الأوروغواي وإيران    البليدة.. دورة تكوينية لفائدة 22 مستشارا في التوجيه والتقييم والإدماج المهني    قصف أنحاء متفرقة في غزة..جيش الاحتلال يقتل فلسطينيين اثنين    شبيبة القبائل يفسخ عقد اللاعب مهدي بوجمعة بالتراضي    كرة اليد / بطولة إفريقيا للأمم – كان 2026:المنتخب الجزائري في كيغالي من أجل اقتطاع تأشيرة التأهل إلى المونديال    إطلاق بوابة "إنصات" للتكفل بشكاوى واقتراحات مستعملي خدمات البريد والاتصالات    معركة أماسين ببجاية.. ملحمة بطولية خالدة في سجل الثورة التحريرية    ديموقراطية غطرسة القوة!    مبادرة رعاية القادة الشباب... برنامج وطني لإعداد ألف قائد مشروع شاب    تاشريفت: الجزائر المنتصرة لا تساوم على ذاكرتها الوطنية وقانون تجريم الاستعمار حق سيادي غير قابل للنقاش    إطلاق البطاقة الإلكترونية للاستفادة من الأدوية لفائدة المعوزين غير المؤمن لهم اجتماعياً    جلاوي يشدّد على تسريع وتيرة أشغال توسعة ميناء عنابة الفوسفاتي    يضمن توازنا حقيقيا ويكفل تقليص الفوارق التنموية    المحامون المغاربة يعلنون التوقف عن العمل    النص يلزم الأحزاب باحترام قيم وأسس المجتمع الجزائري وهويته    وفاة 11 شخصا وإصابة 213 آخرين    " يكرس مبدأ التكامل بين منبع المعرفة واقتصاد المعرفة"    ضرورة تعزيز روح المبادرة والابتكار وروح التجديد والإبداع    الفريق أوّل شنڨريحة في قطر    وزارة الداخلية تُذكّر    الصولد يستمر إلى نهاية رمضان    التضخّم يواصل التباطؤ    الصين ترغب في تعميق الشراكة مع الجزائر    خامس تتويج للمولودية    أيام تحسيسية لفائدة إطارات الصندوق والبنوك    تنديد متواصل بالمتابعات القضائية في حق النشطاء الحقوقيين    الرئيس الإيراني يتهم الولايات المتحدة بمحاولة زرع الفوضى    عودة الحكومة إلى العاصمة الخرطوم رسميا    مناقشة نصّ قانون تجريم الاستعمار بمجلس الأمة    المهنيون يرفعون تحدي الاكتفاء الذاتي والتسويق والتصنيع    ضمان وصول الأضاحي للمواطنين في الوقت المحدد    تنصيب المدير المركزي للحياة الطلابية    لا تنقّل بين الولايات في تكوين الأساتذة    تعزيز الاستثمار المنتج في تربية المائيات    زهانة قنصل عام للجزائر بجدة السعودية    "كان العار" 2025.. غابت الرياضة وحضر الفساد    إشراك البنوك في الاقتطاع الآلي لاشتراكات المتعاملين    زهاء 50 ألف زائر لمتحف زبانة بوهران    تأهل تاريخي لمولودية سعيدة    الحدث تجديد للعهد مع الذاكرة و مع مدرسة في النضال والتضحية    بطاهر يبدع الحضور بمعرض بصورة تعكس أصحاب المنطقة    دورة ثانية للامتحان المهني للالتحاق بسلك متصرفي المصالح    بوزيد حرز الله يعلن انسحابه من المشهد الثقافي    بانوراما عابرة للذاكرة والهوية    براهيمي يثني على مشوار "الخضر" في كأس إفريقيا    "السياسي" يزيح "الوفاق" من المنافسة    مراجعة نقدية في الخطاب واللغة وتمثيل السلطة    الزاوية القاسمية ببلدية الهامل تحيي ليلة الإسراء والمعراج    توسيع فرص الحصول على الاعتمادات لفتح صيدليات خاصة    الحصبة تجتاح دارفور..    صور من صبر الحبيب    الصلاة الإبراهيمية.. كنز الأمة الإسلامية    حكم قول: الحياة تعيسة    شهر رجب.. بين الاتباع والابتداع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التّكفير وخطورته على المجتمع
نشر في الهداف يوم 13 - 05 - 2014

التّكفير هو وصف الشّخص بالكفر، والكفر في لغة العرب هو السّتر والتّغطية، قال ابن فارس: "الكاف والفاء والراء أصل صحيح يدل على معنى واحد وهو السّتر والتّغطية"، والمراد بالتّكفير في موضوعنا هذا هو الحكم على الشّخص بالخروج من الإسلام. خطورة التّكفير
إنّ الحكم بالكفر على الشّخص هو حكم خطير له آثار كبيرة فلا يجوز للمسلم الإقدام عليه إلّا ببرهان واضح ودليل قاطع، كما يجب عليه الاحتياط في ذلك، وكمال التثبّت فيه، وضرورة التريّث فيه إلى أبعد مدى كما في قوله تعالى: "يَا أيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا إذَا ضربْتُم في سَبيلِ الله فَتَبَيَّنُوا ولَا تَقُولُوا لمَن أَلْقَى إلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا".
قال الإمام الغزالي: "ينبغي الاحتراز عن التّكفير ما وجد إليه سبيلًا، فإنّ استباحة دماء المسلمين المُقرِّين بالتّوحيد خطأ، والخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك دمِ مسلمٍ واحد". وقال النّاظم:
ومدخلٌ ألفًا من الملاحدة أقرب من مخرج نفس واحدة
إنّ آثار التّكفير خطيرة على المجتمع، ففيها تفكيك الأسر وإزالة اللّحمة الاجتماعية والتّرابط والإخاء والتّواصل بين فئات المجتمع المختلفة، وفيه نشر لثقافة الحقد والكراهية، وباختصار هو تدمير ممنهج للوطن والمجتمعات الإسلامية لا فائدة فيه إلاّ لأعداء الإسلام وتسليمها لقمة سائغة لهم. قال بعض الفقهاء: "الكفر شيء عظيم فلا أجعل المؤمن كافرًا متى وجدت رواية أنه لا يكفّر".
وفي الخلاصة من كتب الحنفية "إذا كان في المسألة وجوه توجب التّكفير ووجه واحد يمنعه فعلَى المفتي أن يَميل إلى الوجه الّذي يمنع التّكفير تحسينًا للظنّ بالمسلم". وقال في البحر من كتب الحنفية: "والّذي تحرّر أنّه لا يفتي بكفر مسلم أمكن حمل كلامه على مَحمل حسن أو كان في كفره اختلاف ولو رواية ضعيفة".
ويدل على هذه الخطورة النّصوص والآثار المترتّبة على التّكفير، منها قوله صلّى الله عليه وسلّم: "إذا قال الرّجل لأخيه يا كافر فقد بَاءَ بِهِ أحَدُهُما" متفق عليه، وقوله صلّى الله عليه وسلّم: "لَعْنُ المؤمن كقتله، ومَن رمى مؤمنًا بكفر فهو كقتله"، وقوله صلّى الله عليه وسلّم: "لا ترجعوا بعدي كفّارَا يضرب بعضكم رقاب بعض". قال أبو منصور الأزهري: "في قوله "كفّارًا" قولان :أحدهما: لابسين السّلاح متهيّئين للقتال". والقول الثاني: أنّه يكفّر النّاس فيكفر كما تفعل الخوارج إذا استعرضوا النّاس فيكفّروهم، وهو كقوله عليه السّلام: "مَن قال لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما".
وعلى هذا المنهج من الاحتياط والحذر من التّكفير سار الرّعيل الأوّل من الصّحابة كما روى ابن عساكر عن أبي سفيان قال: أتينا جابر بن عبد الله وكان مجاورًا بمكة وكان نازلًا في بني فهر فسأله رجل فقال: هل كنتم تدعون أحدًا من أهل القبلة مُشركًا؟ قال: معاذ الله، وفزع لذلك. قال ابن عساكر -بعد أن ساق النّصوص في خطورة التّكفير- "فهذه الأخبار تمنع من تكفير المسلمين، فمَن أقدم على التّكفير فقد عصى سيّد المُرسلين".
ظاهرة التّكفير وأسبابها
إنّ الغلو في التّكفير ظاهرة واقعية، ولكن الغلو في التّكفير موجود في طائفة شاذة قليلة في الماضي والحاضر، ولا تمثّل السّواد الأعظم لحملة الشّريعة وأهل الدّين.
ومن أهم أسباب هذه الظاهرة قلّة الفقه في الدّين، وضعف العلم بالشّريعة، فكثير من هؤلاء الغلاة في التّكفير وقعوا فيما وقعوا فيه بسبب الأخذ ببعض النّصوص دون البعض، والاعتماد على المجملات والمتشابهات دون المحكمات، مع غياب واضح للمنهج السّليم في فهم النّصوص والاستدلال بها.
وقد أشار النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لهذا المعنى في قوله صلّى الله عليه وسلّم عن الخوارج: "يقرأون القرآن لا يُجاوِز تَرَاقِيهم" بمعنى لا يفقهون النّصوص ولا يفهمون معانيها جيّدًا .وإنّ كثيرًا من هؤلاء الغلاة لم يؤتوا من جهة ديانة وتُقَى وعمل صالح، ولكنّهم اُتوا من جهة ضعف العلم والبصيرة، كما جاء وصفهم في قوله صلّى الله عليه وسلّم: "يَحقِر أحدُكُم صلاته إلى صلاتهم وقيامه إلى قيامهم وقراءته إلى قراءتهم يَمْرُقون من الدِّين كما يمرق السّهمُ مِنَ الرَّمِيّة" فهم يُعانون من فساد الفِكر لا من فساد الضّمير، ولكن الصّلاح وحده لا يكفي للإصابة.
وكان أئمة السّلف يوصون بطلب العلم قبل التعبّد، كما قال الحسن البصري: "العامل على غير علم كالسّالك على غير طريق، والعامل على غير علم ما يفسد أكثر ممّا يُصلح، فاطلبوا العلم طلبًا لا يضرّ بالعبادة، واطلبوا العبادة طلبًا لا يضرّ بالعلم، فإنّ قومًا طلبوا العبادة وتركوا العلم حتّى خرجوا بأسيافهم على أمّة محمّد صلّى الله عليه وسلّم".
فكيف يسوغ لطالب علم مبتدئ أن يقتحم خطر التّكفير وقد يبوء بشيء من الكفر هو، إن لم يتحر ما يفسّر قول القائل أو يُبيّنه أو يعلم به عذره أو يخرج له به وجهًا محتملًا!
فالواجب على طالب العلم أن يشتغل بما يجب عليه تعلّمه ويترك ما لا يجب عليه، كما أنّ عليه بالتُّؤدَة والتثبّت وعدم العجلة في الحكم على الآخرين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.