أيد عدد من علماء الأزهر فتوى النهي عن الدعاء بإهلاك وتدمير غير المسلمين، التي صدرت مؤخراً عن العالم السعودي الشيخ سليمان العودة، وطالبوا المسلمين بدعوة الآخرين إلى الاهتداء مما يحببهم في الإسلام ولا ينفرهم منه لأن رسالة الإسلام هي هداية الناس والأمل في قبول غير المسلمين للإسلام. بينما عارض هذه الفتوى المفكر الإسلامي الدكتور عبد المعطي بيومي. وأكد أنه يجوز الدعاء على من يحتل الأرض ويمنع الغذاء والدواء عن الناس بأن يهلكه الله. الكافر له الإمهال ويقول الدكتور سعد الدين هلالي - أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر- ل»الاتحاد« الإماراتية إن الدعاء على غير المسلم بصفته غير مسلم لا يجوز بل المطلوب دعوته إلى الإسلام، ودعوة نوح عليه السلام كما جاء في القرآن الكريم _وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا. إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا. رب أغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمناً وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا _سورة نوح الآيات من 26-28، لم تكن دعاءً على الكافرين وإنما كان نوح يدعو لهم بالهداية. وجاء الدعاء في الآية الكريمة على الظالمين، لأن الظالم هو الذي يسلب الحقوق، فالإنسان يجوز له أن يدعو على الظالم إذا لم يقدر عليه. وأضاف أن الدعاء يكون على الظالم بصفته ظالماً وليس بصفته غير مسلم، والكافر له الإمهال إلى يوم الدين مثل الشيطان الذي له الإمهال، ولذلك لا يجوز الدعاء على غير المسلمين وإنما يجب الدعاء لهم بالهداية، والظالم لابد أن يردّ فإذا لم يرد ندعو عليه لأن الدعاء سبب من أسباب رفع الظلم، وهو سبب متاح لكل إنسان سواء كان مسلماً أو غير مسلم، فهو من الدعاء الاضطراري الذي يستجيب الله فيه للمسلم وغير المسلم: _أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض_. لا نرفض دعوة العودة وتردد الدكتور مصطفى إمام - الأستاذ بجامعة الأزهر- في إبداء الرأي الشرعي في هذا الموضع نظراً لحساسية وخطورة هذا الموضوع لأنه يجل ويحترم ويقدر العالم الدكتور سليمان العودة بصفته من العلماء العاملين في مجال الدعوة الإسلامية كما أنه عضو في اتحاد علماء المسلمين. وأضاف: ومع تقديرنا للدكتور العودة فأنا أقدر ما طرحه علماء آخرون، من دعوة المسلمين إلى الاتجاه إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء وتكرار الدعاء، حيث إن الدعاء هو الملاذ الأخير الذي يلتجئ إليه المسلمون، لذلك لا نرفض دعوة الدكتور سليمان العودة. وأكد أن الله عز وجل أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يحرِّض المسلمين على القتال. وقال: إذا لم نستطع أن نحارب أعداءنا بسلاحهم، وإذا مُنعنا من التعرض لهم فكيف نقف أمام قضايانا التي غلبنا الأعداء فيها خاصة في فلسطين وغيرها من الدول الإسلامية التي تعرضت للاحتلال؟ وكيف لا نلتجئ إلى وسيلة أخيرة وهي الاتجاه إلى الله والدعاء على هؤلاء الأعداء؟ وأوضح أن الجانب السياسي الآن يسيطر على الإفتاء في بعض القضايا وأن محاولة الاندماج في المجتمع الدولي تخضع الآن لامتحان عصيب وهو أن يتخلى المسلم عن موروثه الديني في تعامله مع أعداء الله، وإذا كان أعداء الله يوجهون لنا ولرسولنا الاتهامات ولا نملك في مواجهتهم استخدام أي سلاح فإن الدعاء هو السلاح الفعال الذي لا نملك غيره في هذا الزمن. وأضاف أن الرسول صلى الله عليه وسلم دعا على أعداء الإسلام وهناك مرويات تثبت أنه صلى الله عليه وسلم دعا شهراً كاملا في صلاته على الأعداء فكيف نُحرِّم نحن من الدعاء على أعدائنا؟ فلابد أن تكون للمسلم شخصية واضحة يعرف بها في هذا المجتمع الذي يروج لما لا يليق بالمسلمين وبرسولهم الكريم صلى الله عليه وسلم. وأوضح أن الله عز وجل عندما قال: _إنا كفيناك المستهزئين_ سورة الحجر الآية 95، أراد أن يقول لرسوله إذا سألتنا أن نكفيك هذا الأمر فسنكفك إياه، فلابد أن ندعو الله أن يعاملهم بما يستحقونه، لأن المسلمين يتهمون الآن بالإرهاب ونحن نرفض الإرهاب ونرفض المواجهة الحربية ولا نملك إلا الدعاء فماذا نفعل؟ هل نسكت ونصمت أم نلتجئ إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء؟ هم مخطئون وقال الدكتور محمد الدسوقي إن فتوى الشيخ سليمان العودة في النهي عن الدعاء لإهلاك ودمار غير المسلمين يجب ألا تؤخذ على إطلاقها ويجب علينا أولا أن نفرق بين غير المسلمين الذين يسالموننا وغير المسلمين الذين يعتدون علينا، وإذا كان بعض علماء الدين قد أيدوا الفتوى ولم يفرقوا بين غير المسلم المعتدي وغير المعتدي فهم مخطئون. وأضاف: الأصل عدم الدعاء على غير المسلمين المسالمين لنا، ولكن هناك من غير المسلمين من يعتدون علينا مثل الذين قدموا الرسوم الدنماركية المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، والذين يطعنون في القرآن الكريم، وما يحدث في فلسطين من انتهاك واعتداء على المسجد الأقصى من قبل متطرفين يهود وجنود إسرائيل أمثال هؤلاء يعتدون علينا ولا نملك القوة في مواجهتهم ولذلك فالدعاء عليهم واجب. وقال إن الله سبحانه وتعالى أمرنا بالدعاء كما جاء في آخر سورة البقرة: _لا يكلف الله نفساً إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين_ الآية 26، ولذلك فإن الدعاء على الذين يتخذون منا موقفا عدائيا كما يحدث في فلسطين، واجبٌ ديني وقد قال تعالى: _لتجدنَّ أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى_. المائدة الآية 82. القوة بالقوة وقال د. الدسوقي إن الذين يمكرون بنا ويخططون بجرائم متعددة من قتل وتشريد واغتصاب الأراضي ويدمرون المسجد الأقصى فهؤلاء لابد من الدعاء عليهم لأن القوة لابد أن تُواجه بالقوة كما أمرنا الله سبحانه وتعالى: _وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم_ سورة الأنفال الآية 60، وإذا تركنا هؤلاء المعتدين يخربون ويقتلون دون أن نفعل شيئا فهذا أمر مرفوض ولا يجوز السكوت عنه بل يجب على الأقل أن ندعو عليهم، أما غير المعتدين فهؤلاء إخواننا في الإنسانية والإسلام حثنا على حسن معاملتهم. وأشار د. الدسوقي إلى أن من أبرز خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم الرحمة _لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم_ ومن مفاهيم هذه الآية أنه يشق على النبي أن يرى الناس في عنت ومشقة، ومن معاني الرحمة العامة ألا يدعو الرسول صلى الله عليه وسلم على غير المسلمين من غير الظلمة المعتدين بالهلاك العام، وألا يطردهم من رحمة الله وأنه صلى الله عليه وسلم لما كسرت رباعيتُه وشُجَّ وجهُه يوم أُحُد شق ذلك على أصحابه وقالوا: لو دعوت عليهم -أي المشركين- فقال: _إني لم أبعث لعَّاناً ولكني بُعثت داعياً ورحمة اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون_.