دعت الجزائر، صراحة، إلى تكريس المصالحة بين مقومات الشعب الليبي، متمنية أن ينجح الليبيون، خلال مرحلة ما بعد القذافي، في إرساء دعائم دولة القانون، في ظل جو من الديمقراطية والرخاء، ومن جانب آخر طالبت زعيم حزب العمال، لويزة حنون الشعوب بالتصدي لمخططات الإمبريالية، معلنة عن عقد مؤتمر طوارئ دولي (ضد حروب الاحتلال)· وعبّر الناطق الرسمي لوزارة الشؤون الخارجية أمس الجمعة عن أمله في (أن يكرس العهد الجديد الذي ولجته ليبيا المصالحة والوئام والوحدة بين الإخوة الليبيين)· وأوضح الناطق الرسمي في تصريح خطي أن (الجزائر تعرب عن أملها في أن يكرس العهد الجديد الذي ولجته ليبيا المصالحة والوئام والوحدة بين الإخوة الليبيين وأن يسمح بتحقيق كامل تطلعاتهم الشرعية في الديمقراطية ودولة القانون والرخاء)· من جهتها، دعت الأمينة العامة لحزب العمال السيدة لويزة حنون أمس الجمعة إلى ضرورة (تعبئة الشعوب للوقوف ضد القوى الإمبريالية) التي دفعتها الأزمة الاقتصادية إلى البحث عن (مضاعفة التدخل) في الشؤون الداخلية لبعض الدول· وأكدت السيدة حنون لدى إشرافها بالجزائر العاصمة على اجتماع المكتب السياسي للحزب في دورة عادية، أن الوضع الراهن في المنطقة العربية وفي المغرب العربي وخصوصا ما يحدث في ليبيا يقتضي (تعبئة شعبية أكثر من أي وقت مضى)· وأكدت أن دعوة حزبها إلى عقد مؤتمر طوارئ دولي (ضد حروب الاحتلال والتدخل في الشؤون الداخلية للبلدان ودفاعا عن سلامة الأمم وسيادتها) في ديسمبر المقبل هو تعبير عن (رفض الوجود العسكري الأجنبي) مهما كان شكله في المنطقة المغاربية وفي القارة الإفريقية بشكل عام· واعتبرت أن ما يحدث من تطورات في ليبيا خصوصا بعد مقتل العقيد معمر القذافي يشكل (منعطفا خطيرا جدا سيؤثر سلبا على شعوب المنطقة ويزيد من قوة القوى الإمبريالية التي أصبحت تتدخل كما تشاء في تحديد مصائر الشعوب)· وأوضحت السيدة حنون أن تصفية العقيد القذافي الجسدية كانت بيد مسلحين ليبيين (لكن بتخطيط من حلف الناتو)، مؤكدة أن (هذه التداعيات ستغذي الحرب الأهلية في ليبيا خصوصا أنه لم يتم بعد إرساء نظام حكم مستقر)· وأضافت أن القضية الليبية بدأت حاليا في (التعقيد) وبدأت تداعيتها تؤثر (سلبا) على دول المنطقة مشيرة في ذات الوقت إلى أن اللجوء إلى تصفيته جسديا (القذافي) دون إجراء محاكمة ولو بصفة شكلية يعد في حد ذاته (تناقضا في موقف الناتو الذي أعرب سابقا عن نية مغايرة)· وعلى الصعيد الداخلي، أشارت مسؤولة حزب العمال إلى أن الاحتجاجات التي يشنها العمال في المؤسسات الوطنية أصبحت اليوم تجري في ظروف سلمية وتتميز ب(النوعية) وتعبر عن عزيمة العمال على (إقامة قطيعة صريحة مع بقايا التصحيح الهيكلي)· ومن ناحية أخرى، أبرزت أن الجزائر (سلمت من الأزمة الاقتصادية العالمية لأنها غير مرتبطة ارتباطا كليا بالاقتصاد الأوروبي، لا سيما أن البنوك الجزائرية لا تزال عمومية ولا تزال هناك مؤسسات عمومية بأعداد معتبرة)، داعية في الوقت ذاته إلى التفكير في (ضمان المستقبل الإقتصادي للبلاد حيال احتمال إنهيار أسعار البترول العالمية)· وشددت السيدة حنون على أن الأزمة الاقتصادية العالمية تملي على البلاد اتخاذ اجراءات (أكثر جرأة) كإعادة فتح المؤسسات العمومية المغلقة وإعادة تأميم أخرى وكذا محاربة الفساد منادية الحكومة إلى (استعادة 51 بالمائة على الأقل) من أسهم الشركات الخاصة التي يسيرها الأجانب· وبعد أن حيت (المكاسب الكبيرة للعمال وللمتقاعدين) التي نتجت عن اجتماع الثلاثية المنعقد في سبتمبر المنصرم والمتمثلة في (الاتفاق على إلغاء المادة 87 مكرر من قانون علاقات العمل والزيادة في منحة التقاعد) دعت السيدة حنون إلى ضرورة احترام الإدارة لحق العمال في الإضراب والتفاوض باعتباره حق يكفله الدستور· وجددت دعمها للإصلاحات التي بادر بها رئيس الجمهورية قصد تكريس ديمقراطية حقيقية و(تنقية) الممارسة السياسية· وعبرت أيضا عن مساندتها لشرط استقالة الوزراء من مناصبهم من أجل الترشح في القوائم الانتخابية، معتبرة أنه قرار (إيجابي) داعية من جهة أخرى إلى (رفع الحواجز) أمام الممارسة السياسية والمهنية للمرأة· وعن مشاركة المرأة في المجالس المنتخبة، أكدت أن حزبها سيعمل على تجسيد المساواة بينها وبين الرجل من خلال قوائم الترشيحات للاستحقاقات المقبلة، مضيفة أن الحزب يضم (مناضلات مؤهلات لخوض المجال السياسي وسيترشحن بقوة على مستوى البلديات التي تحسنت أوضاعها المادية بعد مسح ديونها مؤخرا)·