كأس الاتحاد الافريقي : شباب بلوزداد يراهن على العودة بنتيجة إيجابية من مصر    الجولة ال22 من الرابطة المحترفة : محيوص وبانغورا على رأس التشكيلة المثالية    البطولة المحترفة..الكشف عن حكام الجولة ال 23    مجلة الجيش: عقيدتنا براغماتية وثيقة الارتباط بمرجعية نوفمبر    من الطاعات الموسمية في رمضان.. الإعتكاف    خارطة طريق الجزائر نحو السيادة الغذائية الكاملة    أضاحي العيد وقانون الأحزاب.. أبرز ملفات اجتماع مكتب مجلس الأمة    سلطة ضبط السمعي البصري تتوعد بإجراءات قانونية    الجزائر تضمن استمرارية تدفق الإنترنت دون انقطاع    سعيود يكشف عن خطة وطنية لتجديد حظيرة النقل وتحسين السلامة    الذكاء الاصطناعي أضحى قضية أمن قومي واقتصادي بامتياز    الغضب الملحمي المُعتّق    مبولحي ضمن قائمة مميّزة    حيداوي وأرحاب يبرزان أهمية تعزيز التنسيق بين القطاعين    رياح قوية منتظرة بثلاث ولايات    تجارة الحشائش العطرية تنتعش    التطور التكنولوجي لدى المختبرات يصحح الأنساب    ترامب يُهدّد إيران بالموت والنار    أعظم العبادات في رمضان    ندوة حول الحج    المرأة العاملة تسابق الوقت    العفو عند المقدرة    صناعة دمى القش.. حرفة تحاكي شخصيات الرسوم المتحركة    على الحجاج حجز تذاكر السفر في أقرب الآجال    يوم تصرخ الحجارة كالنساء    كمال أوقاسي مدير عام للديوان الوطني للإحصائيات    لاريجاني وصفها ب "تهديدات جوفاء"..ترامب يهدد بضربات "أقسى 20 مرة" إذا أغلقت إيران مضيق هرمز    اعتدت بوحشية على الأسرى..قوات القمع الإسرائيلية تقتحم كافة السجون    رئيس المجلس الأوروبي:روسيا المستفيد الوحيد حتى الآن من حرب الشرق الأوسط    أنبوب الغاز العابر للصحراء يجعل إفريقيا مهندسا لسوق الطاقة    منصة للتسجيل في المهرجانات الوطنية للشباب    مكاتب "بريد الجزائر" مفتوحة ليلا في العشر الأواخر    انعقاد الدورة ال31 للجنة البحث والإنقاذ البحريين    إفطار جماعي في احتفالية عيد المرأة    طقوس عريقة لا تفارقها سينية "السماط"    إقبال متزايد على مكاتب الفتوى بالبليدة    الاستعراض الرقمي يهدد روحانية الشهر الفضيل    مشاريع في قطاعات التربية والطرقات والتحسين الحضري    افتتاح الطبعة 15 للمهرجان الثقافي الوطني لأغنية الشعبي بالجزائر    معرض "كسر" للفنان التشكيلي طاهر تازروت في الجزائر العاصمة    تصريحاتك تثبت صحة قرار إقالتك    بن ناصر يعود في الوقت المناسب ويريح بيتكوفيتش    دعوة لتجديد التراث وحمايته للأجيال الجديدة    كشف أسرار سينما المحتل    انتهاء تصوير "رمال ثائرة"    مشكلة جديدة تواجه سمير شرقي في "باريس أف سي"    بوغالي: القوانين المصادق عليها تعكس الرؤية الإصلاحية لرئيس الجمهورية    الديوان الوطني للحج والعمرة يدعو الحجاج إلى الإسراع في حجز تذاكر السفر    جلاوي يتابع المشاريع    تنويه بخِصال حنصال    آلية جديدة لمتابعة مشاريع الدولة    إيران تختار مرشدها وترامب يُهدّد بتصفيته!    12 مطاراً عبر الوطن لنقل الحجّاج    حج 2026: انطلاق أول رحلة للحجاج في 29 أفريل المقبل    عطاف يشارك في اجتماع وزاري طارئ لجامعة الدول العربية والخليج    علماء عرب يشيدون بدور الجزائر في نشر الهدي النبوي    تنديد بازدواجية المعايير الأوروبية ونهب الثروات الصحراوية    مارسيل خليفة يحيي حفلا بقسنطينة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الصيام تعميق للجانب الاجتماعي و توثيق للروابط الاجتماعية


لماذا جميع العبادات مرتبطة بالجانب الاجتماعي إلا عبادة الصيام فهي أكثر التصاقا بالطابع الفردي ؟ هكذا سأل الفتى الشيخ و لم ينتظر جوابا على سؤاله بل مضى يتحدث مبينا ذلك بقوله فمثلا يا سيدي شهادة التوحيد تقتضي قولا وإعلانا.. يعلن المرء إسلامه على الناس ليكون واحدا من الجماعة الإسلامية..وتكون له حقوقهم عليه و واجباتهم والصلاة منها ما يتم بالجماعة و منها ما يتم بغير الجماعة و منها ما يفضل إلا بها، والزكاة أخذ وعطاء لا يكون إلا في وسط اجتماعي، والحج شعيرة اجتماعية في أغلب جوانبها. أما الصوم فينفرد به المرء أمام نفسه فهو إمساك عن الشهوات محددة في وقت محدد، وإنه لا أثر فيه للتعامل مع الجماعة فهو يقوم على أساس المراقبة الذاتية في علاقة خاصة بين الصائم و ربه !! و يجيب الشيخ بهدوء محاولا أن يطمئن الفتى و يكشف له ما خفي عنه عن حقيقة الصيام و حكمة أسراره قائلا : بالإضافة إلى هذا الطابع الفردي الذي ذكرته في فريضة الصوم يا بني فإنه طابع اجتماعي أصلا أيضا ينفذ إلى أعماق العائلات الاجتماعية من حيث خصائصه، و إليك بيان ذلك يا بني: فما من مجتمع يقوم ويستمر أو يرقى أويتقدم لابد أن يقتصر على المظاهر الخارجية و التي تتمثل في القوانين والهيئات والمؤسسات والماديات بكافة أشكالها. إنه يحتاج من أول لحظة عمل في تأسيسه إلى نوع من الإخلاص والولاء لا تكلفه القوانين ولا توفره المظاهر الخارجية، بل لا بد أن يكون هذا الإخلاص وهذا الولاء تفيض به نفس الفرد و شعور تشع به جوانبه دون ضغط ، و لكي يحتاج إلى تحقيق هذه الغاية في داخل الفرد و ضميره لابد من أسلوب في التربية تعمل على إيقاظ الضمير و تعويد الفرد على محاسبة نفسه على الإحساس بأنه مسؤول على أعماله أمام قوة غير منظورة.. قوة تعلم ما في الصدور ! والصيام يا بني أسلوب في التربية لتحقيق هذه الغاية و التي لا يستغني عنها أي مجتمع سليم، فالمسلم القائم بفريضة الصوم عضو في مجتمع ربيت فيه عادة محاسبة النفس بصرف النظر عن محاسبة المجتمع ، فهو من ثم فرد يطمئن إليه المجتمع في التزامه بقوانينه ونظمه، و في نفس الوقت يمهد لقيام ولاءه للمجتمع على أساس الحرية و الاقتناع، والمجتمع في حاجة إلى الفرد القادر على محاسبة نفسه و إن غفلت منه عيون الرقابة في المجتمع، وهو في حاجة إلى الفرد القادر على كف شهوات النفس وتهذيب نوازعها وإلى الفرد القادر على الامتناع عما هو مباح لظرف من الظروف التي يتعرض لها المجتمع بسبب الحرب و الوباء والكوارث المختلفة ، ففي مثل هذه الظروف تجد باقي الأفراد يتنازلون عن حقوقهم و يتضامنون كالجسد الواحد، ليتحملوا من التبعات والواجبات ما لا يتحملونه في الأحوال العادية، و هنا لا سبيل غير تربية الإرادة على قبول الحرمان عن اختيار ورضى وتسليم. و لن تجد نموذجا أحسن لتربية الإرادة من الصيام إرادة تربي النفس على تقبل الحرمان في سعادة ورضا وإخلاص حيث لا تترقب الفرص والثغرات للخروج على ما يفرضه النظام العام أو تحتمه الضرورات العابرة، و إنما تفعل ذلك يا بني من دوافع تقوى الله ، لعل الإشارة كانت إلى ذلك في قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام ، كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون .." و الآية يا فتى تشير الى ضرورة الصيام لكل الأمم و لكل المجتمعات كوسيلة لتربية النفس على تقبل الحرمان في سبيل طاعة الله و تقواه ، وبالنظر إلى السياق الذي وردت فيه الآية السابقة تؤكد المعنى الاجتماعي الذي تشمل عليه فريضة الصيام، ولقد سبقتها آيات في التشريع و في المعاملات المالية مثل قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى.." و آيات الوصية إلى آخر الآيات 180 ، 181 ، 182 من سورة البقرة ، و هنا تأتي آيات فريضة الصوم آية 183 إلى 187 ثم تعقبها آية تحريم أكل الأموال بالباطل 188 من نفس السورة. ومعنى هذا السياق يا بني أنه يدلنا بأن الصوم له مكانه الأصيل في النظام الاجتماعي والعلاقات الاجتماعية. وإليك قرائن أخرى تحيط بالصوم و تؤكد الجانب الاجتماعي في أنصع صورة إنه أيام معدودات ولو كان شعيرة فردية لأطلقت فيه الأيام و توقيت محدد يحقق ظاهرة الإجماع على أدائه أيام معدودة ومعلومة، في السحور، في تعجيل الفطر، في الاجتهاد في العبادة في العشر الأواخر من رمضان، و هذا كله يا بني من شأنه أن يحقق ظاهرة الاجتماع و المشاركة في السلوك و الأداء، و هو تعميق للجانب الاجتماعي و توثيق للروابط الاجتماعية، و هو آداب اجتماعية جاء بعضها في قوله صلى الله عليه و سلم:"الصيام جنة فإذا كان الصوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ولا يجهل " و هو حديث مؤكد على الارتباط الوثيق بين المعنى الفردي و بين المعنى الاجتماعي ، فانظر يا فتى مثلا إلى قوله صلى الله عليه و سلم: " يوم صوم أحدكم " هنا يبدو الفرد في حالة صومه خارج عن فردية منطلقا إلى أنواع الرعاية الاجتماعية لا يكمل صومه إلا بها ثم انظر إلى قوله صلى الله عليه و سلم " فليقل إني صائم " هنا يبدو الالتزام الاجتماعي منبثقا من ضمير الفرد وراجعا إليه ! الفتى: بارك الله فيك يا سيدي لقد رفعتني إلى آفاق معرفة جديدة لأمور نعيشها تقليديا دون التوقف في أسرارها العميقة، و إني أشعر باللذة في هذا التميز بين ما تسميه الجانب الفردي و الاجتماعي في الصيام.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.