مثلما كان عليه المشهد الكروي الجزائري في المواسم الماضية، عادت رياح الإقالات لتعصف من جديد بعديد المدربين في بطولة الرابطة المحترفة الأولى لكرة القدم، في ظاهرة غير صحية تؤكد مرّة أخرى قصر نظرة القائمين على هذه الأندية،الذين يبحثون دائما على النتائج السريعة و الفورية غير مكترثين باستقرار التأطير الفني لأنديتهم . فبالرغم من أنّ بطولة الرابطة المحترفة الأولى لا تزال في بدايتها بمرور سبع جولات فقط من عمرها، الا ان عشرة مدربين قد غادروا مناصبهم مستقلين أو مقالين، ليبقى المدرب رهينة النتائج فقط دون مراعاة لأي جانب آخر . ويعد كل من مدرب اتحاد بسكر، معز بوعكاز (اتحاد بسكرة)، وعزيز عباس(وداد تلمسان)، آخر اسمين في قائمة المدربين المغادرين، بعد خسارة فريقيهما نهاية الأسبوع على التوالي أمام كل من سريع غليزان (2-0) و اولمبيك المدية (2-1) . وقبلهما ، كان مدرب شباب أهلي برج بوعريريج، بلال دزيري قد رمى المنشفة ، عقب الهزيمة الثقيلة و المرّة التي تجرعها فريقه بميدانه أمام الرائد وفاق سطيف (5-1) . -- رقم قياسي مشين لشبيبة القبائل و اتحاد الجزائر ..... ويبقى فريقا شبيبة القبائل و إتحاد الجزائر، من بين أكثر الفرق تضررا من ظاهرة الاقالات و الاستقالات باستهلاكهما لحدّ الآن لمدربين اثنين بعد مرور سبع جولات فقط من عمر البطولة. فشبيبة القبائل التي استهلت الموسم الجاري مع المدرب التونسي يامين زلفاني على رأس العارضة الفنية، سرعان ما تخلت عنه و استعانت بيوسف بوزيدي الذي نجح في إعادة قاطرة الشبيبة إلى السكة الصحيحة حيث لم يتجرع فريقه أي هزيمة خلال خمس مقابلات على التوالي، و لكنه لم يسلم رغم ذلك من حمة التغيير حيث فضلت ادارة النادي القبائلي التعاقد مع المدرب الفرنسي دونيس لافان في قرارا مفاجئ دون إعطاء أي تبرير مقنع لهذه الخطوة الغريبة . ولم تكن بداية المدرب السابق لشباب قسنطينة (2018- 2019)، موفقة مع شبيبة القبائل، بعد سقوطه بميدانه امس الاثنين أمام ضيفه اتحاد الجزائر بنتيجة (1-2) . ومن جهته، لم يكن فريق اتحاد الجزائر ، أحسن حالا من الشبيبة بعد استهلاكه هو الآخر لمدربين اثنين ، حيث كانت البداية مع الفرنسي فرانسوا شيكولوني الذي أقيل في بداية الموسم بعد رفضه الصعود لحفل تسليم الميداليات في نهائي الكأس الممتازة التي فاز بها شباب بلوزداد ب(1-2)، ليستخلف بالمدرب المساعد بن عرايبي بوزيان الذي عين على رأس العارضة الفنية للفريق ، لكن إدارة الفريق العاصمي سرعان ما غيرت رأيها و تعاقدت مع المدرب الفرنسي تيري فررجي . ومن جانيه، انفصل فريق نصر حسين داي في الفاتح من يناير الجاري ، عن مدربه نذير لكناوي ، بعد الهزيمة التي تجرعها الفريق بميدانه امام وفاق سطيف (0-1) لحساب تسوية رزنامة البطولة، في خطوة يمكن وصفها بالصائبة بعد تمكنت النصرية يوم الجمعة المنصرم من تحقيق أول فوز لها في الموسم، بتجاوزها لضيفها جمعية الشلف بنتيجة (1-0). ولم يكن السيناريو مختلفا ، بالنسبة لنجم مقرة، الذي يحتل المركز ما قبل الاخير في ترتيب البطولة ، بعد استغناءه عن المدرب محمد باشا و تعويضه بعد الكريم لطرش . وإذا كانت سوء النتائج هي السبب الرئيسي في الغالب لمغادرة المدربين السابقين الذكر، فانّ الأمر يختلف بالنسبة للمدرب ليامين بوغرارة (اتحاد بلعباس) الذي قرّر المغادرة بسبب الأزمة المالية الخانقة التي يتخبط فيها أبناء "وادي مكرة " منذ بداية التحضيرات للموسم الجديد ، و التي منعته من تأهيل عناصره الجديدة بسبب ديونه المتراكمة على مستوى غرفة فض النزاعات. وبالنظر إلى الوتيرة التي تسير عليها الأمور في بداية هذا الموسم الكروي ، فانّ مسلسل إقالات و إستقالات المدربين سيتواصل لتكون حلقاته المتكررة مادة إعلامية دسمة، عوض أن يكون اهتمام القائمين على الأندية منصب أكثر على سوء التسيير الذي تتخبط فيه جل الفرق و البحث عن الحول الناجعة للنهوض بها.