خرج غلام الله بو عبد الله، وزير الشؤون الدينية والأوقاف، أول أمس، عن صمته بعيدا عن موضوع الندوة الشهرية الموجهة للائمة ليرد عن بعض الأقلام الإعلامية وبعض الأصوات التي تطاولت على المساجد سيما وقت الانتخابات ما أثار حفيظة الإعلاميين الذين طالبوه بالاعتذار. وأرجع غلام الله سبب التهجم إلى دعوة المساجد للمواطنين إلى تقديم شهادتهم من منطلق أن الانتحار شهادة، واصفا الفئة المتهجمة بالمنافقة و«المخربشة» كونها تدعوا إلى نشر الفتنة والخلافات والشحناء وسط الجزائريين دون أي تحمل للمسؤولية اتجاه ما يتناولوه من أخبار. وحسب الوزير فان مثل هذه التوجهات والدعوات تدعم مخططات الغرب والصهاينة في المنطقة العربية ويكرس العودة إلى فترة العشرية السوداء أين استطاعت بعض الفئات «المرجفة» حلى حد قوله الدعوة من منابر المساجد للحرق والقتل والتخريب وهو زمن ولىّ. وأعرب غلام الله في نفس السياق عن ارتياحه لإدراك الأئمة لما يحاك من مؤامرات ضد الأمة الجزائرية وبقائهم على كلمة واحدة رغم وجود بعض الاختلافات سواء من حيث درجة التكوين والتفكير والأداء، مشيرا إلى انه لا يعارض الأئمة في إنشاء نقابة خاصة بهم للمطالبة بتحسين ظروفهم المهنية والمادية. ووصف المسؤول الأول عن القطاع هذا التنظيم في حال بروزه بنقابة الإشراف رغم أن الإمام مطالب بأداء رسالة الإمامة وليس الدفاع عن حقوقه المعيشية، مشيرا إلى أن من يريد إنشاء الثروة فخارج المسجد وليس داخله. وحول موضوع الندوة الشهرية الموجهة للائمة بدار الإمام بالمحمدية حول «ظاهرة الانتحار... الأسباب وطرق علاجها على ضوء الإسلام» قال غلام الله أنها آفة خطيرة ودخيلة على المجتمع الجزائري، مرجعا سبب بروزها في الآونة الأخيرة إلى اتساع الفجوة بين الرغبة وتحقيقها ما يؤدي إلى انقطاع الأمل واليأس من بلوغ الحاجة. واستحضر الوزير واقع الجزائريين ابان الاستعمار أين كان الفقر والجوع شائعا وحتى بعد الاستقلال أين كانوا في حدود الإمكانيات ولم ينتحروا أو يفكروا في ذلك، ما يستدعي توعية الناس بضرورة معرفة قدرهم وتضافر مؤسسات المجتمع المدني وعلى رأسهم المسجد للقضاء من الظاهرة الآخذة في الاستفحال. هو نفس الاتجاه أكد عليه الأستاذ الإمام عز الدين بوغلم في مداخلته حول دور المسجد في القضاء على ظاهرة الانتحار، مشيرا إلى أن ضعف الإيمان والفراغ الروحي وعدم الرضا بالقدر أهم الأسباب المؤدية إلى الانتحار والمعالجة تكمن في التربية الدينية. من جانبها، قدمت أستاذة علم الاجتماع سامية قطاش قراءة سوسيولوجية للانتحار باعتباره ظاهرة تشوبها العديد من التناقضات، مشيرة إلى أنها دخيلة على النسق الاجتماعي لبلادنا وأصبح لها منحنيات خطيرة بعد كانت عرضية كونها امتدت إلى الأطفال كتقليد ما يستدعي قراءة جادة للبحث في أسبابها، لأنها أضحت جزء من ثقافة العولمة وذات نزعة فردية تعززت أكثر جراء وسائل الاتصال والتكنولوجيات الحديثة. أما ممثل الدرك الوطني الزين فوزي فقدم إحصائيات الحالات المسجلة على المستوى الوطني منذ 01 جانفي إلى غاية الشهر الجاري، حيث تم تسجيل 2191 حالة انتحار من بينها 335 حالة أدت إلى إزهاق الروح و1856 محاولة انتحار، في حين أحصت مديرية الأمن 1900 حالة انتحار من بينها 378 حالة انتحار حقيقي.