عصرنة المحيط الحضري وتحسين الإطار المعيشي    في عملية نوعية للأمن الحضري العاشر    أم البواقي انطلاق قافلة تضامنية كبرى لفائدة العائلات المعوزة بمناطق الظل    من الفكرة إلى المشرع    بين نواب البرلمان بغرفتيه والوالي    تمديد آجال إيداع ملفات مطابقة الأراض الفلاحية ودعوة للتسوية بقسنطينة    68 عاماً على معركة فوغالة ببني فضالة    توقيع اتفاقية مع مخبر بجامعة العلوم والتكنولوجيا    حروب الذائقة: باموق ضد نتفليكس    40 ألف مُصل في الأقصى    جنيف تشدّ الأنظار.. والعالم يحبس أنفاسه    مفارز للجيش توقف 5 عناصر دعم للجماعات الإرهابية    24 فيفري يؤرخ لمسيرة شعب نحو استرجاع الثروة بالعلم والإرادة    سانحة لتدارس سبل بعث تعاون فعال في مجال العدالة الدستورية    يايسي: الجزائر تمتلك كل المقومات..    والي تيزي وزو يأمر بإعادة تأهيل شبكات المياه ومحطات الضخ    الغزواني يستقبل وفداً صحراوياً    تعرّف على إفطار النبي في رمضان    نسوة يتسابقن على ختم القرآن الكريم    رئيس الجمهورية يرأس اجتماعا لتقييم التحضيرات لزيارة بابا الفاتيكان    ورقة طريق لإصلاح المنظومة المالية المحلية    جاهزون لتقديم كافة التسهيلات للمشاريع الاستثمارية    الإعلان قريبا عن مشاريع كبرى تتطلّب الابتكار    تبسيط إجراءات الحجّ ودفتر شروط جديد لاعتماد المدارس الخاصة    الجزائر تمتلك مقوّمات الريادة في الطاقات النّظيفة    تراجع كبير في أسعار الخضر والفواكه بالعاصمة    50 منظمة وجمعية إسبانية تجدد دعمها للشعب الصحراوي    ترامب يصعّد اللّهجة ضد إيران    الكرامة لا تُساوَم    مشهد درامي يشعل جدلاً مهنياً وأخلاقياً    النحاس يعود بقوة إلى صينية السهرة الرمضانية    إصابة إبراهيم مازة الجديدة تزيد من مخاوف بيتكوفيتش    بوداوي يفصل في مستقبله مع نيس    أمين شياخة يتألق مع روزنبورغ وينتظر التفاتة بيتكوفيتش    هذه مائدة إفطار النبي في رمضان..    انطلاق الطبعة ال12 من مهرجان بوسعادة المحلي للإنشاد وسط أجواء روحانية مميزة    سعيود: مشروع قانون الأحزاب سيعيد بعث النضال السياسي ويرسخ المسار الديمقراطي    داودي: تأميم المحروقات قرار سيادي شجاع أرسى أسس صناعة طاقوية وطنية متكاملة    السؤال المشروع عن "موت الإنترنت"    قضاء رمضان في كل زمن يصح فيه صوم التطوع    البناء الأخلاقي لا يتم بالعجلة    غوتيريش يحذر من هجوم واسع على حقوق الإنسان    رعاية المواهب وفسحة للخواطر مع نسائم التراث المحلي    عرض 4 أفلام قصيرة سهرة اليوم    فنون وعيون وحديث عن المرشد المعتمد    الفيفا ترشّح 5 أسماء جزائرية صاعدة    في يومها الوطني تفتتح معرضا لفن الزخرفة والرسم على الخشب    اجتماع اللجنة الدائمة المشتركة متعددة القطاعات    اجتماع لمتابعة رزنامة الترتيبات    راموفيتش أمام المجلس التأديبي    الدروس المحمدية من 26 فيفري إلى 8 مارس    الجزائر تقترب من تحقيق السيادة الدوائية    بادمنتون/تحدي أوغندا الدولي (زوجي مختلط):ميدالية برونزية للثنائي كسيلة وتانينة معمري    رد حاسم من باستيا على شبيبة القبائل في قضية مهدي مرغم    كأس العالم 2026 للجمباز الفني: كايليا نمور تتوج بالميدالية الفضية في عارضة التوازن    فتح باب الترشح لجائزة رئيس الجمهورية للأدب واللغة العربية في طبعتها الثانية لسنة 2026    فتح الرحلات الجوية لموسم حج 1447ه/2026م عبر البوابة الجزائرية للحج وتطبيق "ركب الحجيج"    انطلاق أشغال اللجنة المكلّفة بدراسة الترشحات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نقاش حول التعامل مع الحركات الدينية في المرحلة الانتقالية
نشر في الشروق اليومي يوم 02 - 05 - 2007


عابد‮ شارف: abed_‬charef@hotmail.‬com
كيف يمكن التعامل مع الحركات الإسلامية خلال المرحلة الانتقالية نحو الديمقراطية، علما أن الحركات الإسلامية تشكل تيارا أساسيا، إن لم يكن التيار الأول في البلاد؟ هل يجب البحث عن تحالف مرحلي معها مع أنها تهدد بصراحة أن تبتلع التيارات الأخرى، وهل يمكن تجاهلها رغم أنها تشكل أقوى تيار للمعارضة في العديد من البلدان العربية والإسلامية؟ كانت هذه الأسئلة محل نقاش الأسبوع الماضي في العاصمة الأردنية عمان خلال ندوة نظمتها "المبادرة العربية للإصلاح".
وهي جمعية تشمل عددا مع معاهد البحث الإستراتيجية العربية ومراكز دراسات أوربية وأمريكية. ورفض المشاركون أن يجيبوا عن هذه الأسئلة إن كانت مطروحة بهذه الطريقة، لأن طريقة طرح السؤال تؤدي حتما إلى أجوبة إيديولوجية تمنع النقاش والتفكير في الموضوع. ولذا أعادوا صياغة القضية حتى تخضع لقواعد يمكن التعامل معها سياسيا. وبما أن النقاش كان يدور بين مفكرين وساسة يدرسون كيفية الانتقال بوسائل وطرق سلمية إلى نظام ديمقراطي يحترم الحريات، فإنهم اعتبروا من البداية أن الحركات الإسلامية التي تتبنى أو تستعمل العنف تجد نفسها خارجة عن النقاش لأنها لا تحترم هذه القواعد الأساسية. وبالتالي فإن البحث سينحصر على طريقة التعامل مع الحركات التي تتبنى رسميا وعلنا احترام الحريات والعمل الديمقراطي والتعددية الحزبية والسياسية.
لكن هذا لا يمنع الانزلاق. وأشار عمر الشباقي، وهو باحث في معهد الأهرام للدراسات، أن الحركات الإسلامية، باستثناء القليل منها مثل القاعدة، تدعي في أغلبيتها أنها ستحترم الحريات وذلك قبل وصولها إلى السلطة. لكنه تساءل هل يمكن أن نثق في مثل هذا الخطاب؟ وأشار إلى تجارب متعددة منها التي يكون من السهل الحكم عليها، ومنها التي تبقى غامضة. ففي السودان مثلا، وصل الإسلاميون إلى السلطة على إثر انقلاب، ويعني ذلك أن هناك تيارين متسلطين تحالفا للوصول إلى السلطة ولا أحد منهما يؤمن بالحريات، وهنا تكون الأمور واضحة. لكنه اعتبر أن مطالبة الإسلاميين باحترام الحريات يصبح لا معنى له لأن التجربة الميدانية هي الوحيدة التي تؤكد هل أن حزبا ما سيحترم الحريات أم لا وهل أن له قناعات ديمقراطية أم لا. وأضاف أنه لا شيء يمنع حزبا ما أن يغير خطابه السياسي لما يصل إلى السلطة، ومن الممكن كذلك أن يغير قيادته.
ويبدو الوضع أكثر تعقيدا في البلدان التي تعرف انغلاقا كاملا ولم تشرع في أية عملية إصلاح وتفتح. فهل يمكن التعامل أو لتحالف مع الحركات الإسلامية مع العلم أن جزء منها سيتحول إلى آلة للقمع أو أنها ستميل صراحة إلى استعمال العنف؟ وتزيد صعوبة الوضع إذا عرفنا أن التيارات الإسلامية هي التي تشكل في العديد من البلدان الضحية الأولى للقمع الذي تمارسه الأنظمة القائمة. وهنا يعتبر الكثير أن شعار "لا ديمقراطية لأعداء الديمقراطية" ليس كافيا بل يجب البحث عن صيغ أخرى في التعامل مع التيار الإسلامي. ويلاحظ البحث حميدة سفير، أستاذ الحضارة الإسلامية بجامعة تونس، غياب الحوار مع الإسلاميين، رغم أنه لا توجد أمثلة كثيرة تشجع على الشروع في مثل هذا الحوار. وأشار إلى أن تجربة الرابطة التونسية لحقوق الإنسان تبقى مشجعة، حيث أن هذه الرابطة تجمع مناضلين من تيارات مختلفة، منهم الإسلاميين، لكنها بقيت لحد الآن متمسكة بالقيم والمبادئ التي تعمل بها جمعيات حقوق الإنسان. وأضاف أن هناك حزب في تونس، وهو الحزب الديمقراطي للتقدم، الذي يضم مناضلين من ثلاث تيارات، منهم ما أسماهم بالإسلاميين المتنورين، islamistes éclairés، ومنهم القوميون، ومنهم يساريون. وقال أن تواجد هذه التيارات داخل نفس الحزب أدت إلى نقاش لم يمكن تنظيمه في أي مكان أو تنظيم آخر.
وقالت الباحثة أمينة مسعودي، أستاذة في العلوم السياسية، أن التجربة الميدانية أكدت إمكانية التعامل مع الإسلاميين، لكنها أكدت في نفس الوقت هشاشة هذه التجربة. وأكدت على أنه يجب التركيز على طبيعة ومجال التحالف: هل تهدف هذه التحالفات إلى تمكين الإسلاميين من الوصول إلى السلطة بمساعدة الديمقراطيين وابتلاع التيارات الأخرى بعد نجاحها، أم هل تهدف إلى جلب التيارات الإسلامية إلى إدماج الأفكار الديمقراطية في مسيرتها؟ وذهب عزمي شعيبي، وهو رئيس منظمة أمان الفلسطينية لمحاربة الفساد، إلى أبعد من ذلك، لما قال أنه يجب البحث على تحالفات في الميادين السياسية والاجتماعية، لكن يجب رفض أي نحالف في الميادين التي يمكن أن تؤدي إلى تنازلات في ميدان الحريات. وقال أنه لا يجب التطرق إطلاقا إلى المواضيع المتعلقة بالأحوال الشخصية وحرية الفكر في أطار برامج مشتركة. وتساءل إلى أي حد يمكن أن يذهب الإسلاميون في النقاش؟ هل يمكن مثلا أن يناقشوا قضية المساواة في الإرث بين الرجل والمرأة؟ ولاحظ أن هذه القضية صعبة جدا، لكن أشار في نفس الوقت إلى أن تونس مثلا منعت تعدد الزوجات من مدة طويلة، وأصبح المجتمع التونسي يتعامل مع هذه القضية بصفة طبيعية حيث أن الموضوع لا يشكل محل احتجاج كبير.
ومن جهة أخرى، فإن هذه القضايا تطرح نفسها بحدة مختلفة من بلد إلى آخر حسب أوضاع كل منطقة. فنظرة المناضل الديمقراطي الذي يوجد في السجن رفقة مناضلين إسلاميين تختلف عن نظرة الديمقراطي الذي يرغب في الوصول إلى السلطة ديمقراطية ويرى في الإسلاميين خطرا على الديمقراطية. وفي هذا المجال قال خليل الشقاقي، من مركز الأبحاث الفلسطينية، أن البحث عن تحالفات لدفع الديمقراطية تبقى فكرة إيجابية، لكن يجب الحذر حتى لا يؤدي هذا التحالف إلى نهاية التجربة الديمقراطية نفسها. وتطرق باحث لبناني إلى الموضوع من زاوية أخرى حيث ركز على ضعف التيارات الديمقراطية التي تبحث عن تحالفات لدفع البلاد نحو الديمقراطية. وقال أنه "من الضروري والإيجابي أن نبحث هذه التحالفات من كل الزوايا. ويجب بالخصوص التركيز على ميزان القوى داخل هذه التحالفات، ومعرفة من هو بحاجة إليها، ومن سيستفيد منها، ومن يفرضها؟" وأضاف بنوع من السخرية: نحن نبحث هل أنه على الديمقراطيين أن يتحالفوا مع الإسلاميين لدفع البلاد نحو الديمقراطية، وكيف يجب إقامة هذه التحالفات. لكننا لا نعرف هل أن الإسلاميين يقبلون هذه التحالفات وهل هم بحاجة إليها؟"
ومن الملاحظ كذلك أن طريقة التعامل مع الإسلاميين تختلف من بلد لآخر. فالبلدان التي واجهت الإرهاب تعرف رفضا عنيفا لفكرة التحالف مع الإسلاميين، مثلما هو الوضع في الغرب العربي مثلا. أما في بلدان أخرى، حيث أن الفكر السياسي الديني قد أصبح أو مازال مسيطرا، سواء في السلوك الاجتماعي أو في المؤسسات، مثل المملكة العربية السعودية وبعض بلدان الخليج، فإن طريقة التعامل تختلف إطلاقا. وفي هذا السياق، قال باحث لبناني أن الذي يناضل من أجل التفتح في السعودية مثلا يجب عليه أن يبحث عن تحالفات مع علماء الدين المتفتحين، حيث من العبث أن يحاول مواجهة أربعة عشر قرنا من التاريخ".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.