عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "ما رأيت النبي صلى عليه وسلم يتحرى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم "يوم عاشوراء" وهذا الشهر يعني "شهر رمضان" ومعنى يتحرى: أي يقصد صومه لتحصيل ثوابه والرغبة فيه. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "صيام يوم عاشوراء إني احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله"، وهذا من فضل الله علينا أن أعطانا بصيام يوم واحد تكفير ذنوب سنة كاملة والله ذو الفضل العظيم وقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم في صيامه لعاشوراء أربع حالات: الحالة الأولي: أنه كان يصومه بمكة ولا يأمر الناس بالصوم. الحالة الثانية: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة ورأي صيام أهل الكتاب له وتعظيهم له وكان يحب موافقتهم فيما لم يؤمر به. صامه وأمر الناس بصيامه. وأكد الأمر بصيامه والحث عليه حتى كانوا يصومونه أطفالهم والرأي الراجح أنه كان فرضا وواجبا في هذه الحالة. الحالة الثالثة: لما فرض صيام شهر رمضان ترك النبي صلى الله عليه وسلم أمر الصحابة بصيام عاشوراء وتأكيده فيه. الحالة الرابعة: عزم النبي صلى الله عليه وسلم في آخر عمره على ألا يصومه مفردا بل يضم إليه يوما آخر مخالفة لأهل الكتاب في صيامه. قال ابن حجر: فلما فتحت مكة واشتهر أمر الإسلام أحب مخالفة أهل الكتاب فوافقهم أولا وقال: نحن أحق بموسي منكم ثم أحب مخالفتهم فأمر بأن يضاف إليه يوم قبله.. خلافا لهم. وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: حين صام رسول الله صلي الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا:يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع" قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه". وقال الشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق وآخرون يستحب صوم التاسع والعاشر جميعا لأن النبي صلي الله عليه وسلم صام العاشر ونوى صيام التاسع وعلى هذا فصيام عاشوراء علي مراتب أدناها أن يصام وحده وفوقه أن يصام التاسع معه وكلما كثر الصيام في محرم كان أفضل وأطيب. المصدر : مجلة " حريتي "