تعد معركة "الكاف الأصفر" التي وقعت يوم 21 فبراير 1957 بولاية معسكر من أبرز الملاحم البطولية التي صنعها مجاهدو جيش التحرير الوطني بالمنطقة، حيث كبدوا قوات الاستعمار الفرنسي خسائر فادحة وأثبتوا قدرة كبيرة على الصمود والتنظيم في أحلك الظروف. وحسب ما أفادت به المديرية الولائية للمجاهدين وذوي الحقوق، فإن هذه المعركة جرت بالمنطقة السادسة للولاية الخامسة التاريخية، بالقرب من موقع "الكاف الأصفر" بجبال بني شقران التابعة لبلدية المامونية. وتعود وقائع المعركة إلى قيام قوات الجيش الاستعماري الفرنسي بعملية تمشيط واسعة في مرتفعات بني شقران، في محاولة لفرض حصار على كتيبة من جيش التحرير الوطني كان يقودها الشهيد محمد، المدعو نصر الدين. واستمرت عملية التمشيط يوما كاملا دون أن تتمكن القوات الاستعمارية من تحديد موقع الكتيبة أو الاشتباك معها، ما يعكس حنكة المجاهدين في التخفي والمناورة الميدانية. وعند شروع قوات الاحتلال في الانسحاب من المنطقة، لاسيما من محيط "الكاف الأصفر"، تأخر فيلق من عناصر اللفيف الأجنبي عن بقية الجنود، ليصادف أحد مجاهدي الكتيبة الذي بادر بإطلاق النار لتنبيه رفاقه إيذانا باندلاع المواجهة. وسرعان ما أحكم مجاهدو الكتيبة الطوق على جنود العدو داخل أحد شعاب وادي "فرقوق" القريب من "الكاف الأصفر"، وقاموا بسد منفذ الخروج عليهم، لتدور معركة شرسة استمرت قرابة ساعتين. وخلال الاشتباكات، استشهد المجاهد سي أحمد، فيما أصيب المجاهد حضرية عبد القادر بجروح، بينما تكبدت قوات الاحتلال خسائر كبيرة تمثلت في هلاك عدد معتبر من جنودها. كما تمكن المجاهدون من الاستيلاء على كمية معتبرة من الأسلحة الخفيفة، ما شكل دعما إضافيا لقدراتهم القتالية. وتواصل مديرية المجاهدين وذوي الحقوق جهودها الرامية إلى تثمين هذا الإرث التاريخي، من خلال تنفيذ برنامج خاص للتعريف بمعارك جيش التحرير الوطني، ومن بينها معركة "الكاف الأصفر". ويشمل البرنامج تنظيم زيارات ميدانية لفائدة تلاميذ المؤسسات التربوية والطلبة الجامعيين والمتربصين بالمرافق التكوينية، إضافة إلى المنخرطين في المؤسسات الثقافية والشبانية وتلاميذ المدارس القرآنية، قصد الاطلاع على مواقع هذه المعارك واستحضار تضحيات المجاهدين. كما يتضمن البرنامج تنظيم محاضرات وندوات تاريخية بمشاركة أساتذة جامعيين وباحثين مختصين في تاريخ ثورة التحرير بالمنطقة، بهدف تعميق الوعي الوطني لدى الأجيال الصاعدة وربطهم بمحطات الكفاح المسلح. وتحيي المديرية، بالتنسيق مع المتحف الولائي للمجاهد، الذكرى السنوية لهذه المعركة بإقامة أنشطة متنوعة تشمل معارض تاريخية ومحاضرات وعروضا لأشرطة وثائقية تسلط الضوء على تفاصيل هذه الملحمة، لتبقى "الكاف الأصفر" شاهدا حيا على بطولات رجال آمنوا بحرية وطنهم وضحوا من أجل استقلاله.