سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
الدول العربية غير قادرة على التوصل لحلّ ولا يمكن لهم الضغط على المعارضة في أول حوار صحفي بعد توليه منصب نائب المبعوث الدولي إلى سوريا، الدكتور ناصر القدوة، ل''الخبر''
اتهامات المعارضة لخطة الإبراهيمي ''كلام فارغ'' والحكومة تصر على رفض المواقف العقلانية والطلبات المعقولة التي طرحها اعترف الدكتور ناصر القدوة، نائب المبعوث المشترك للجامعة العربية والأممالمتحدة إلى سوريا، في أول حوار صحفي له منذ توليه منصبه، بأن تعطيل الحل السياسي في سوريا سببه اعتقاد كل الأطراف أنها ستحقق انتصارا عسكريا على الأرض، ووصف الانتقادات الموجهة لخطة المبعوث الأممي المشترك، الدبلوماسي الجزائري الأخضر الإبراهيمي، بأنها ''كلام فارغ''، معتبرا أنها الحل الأمثل للأزمة السورية، مؤكدا أن الدول العربية غير قادرة على إيجاد حل، وأن الأوضاع في سوريا أصبحت محل نزاع إقليمي ودولي، لن يحسمه الصراع العسكري، والحل السياسي يتطلب توافقا روسيا أمريكيا.
تتهم المعارضة السورية خطة الإبراهيمي بإطالة عمر الأزمة، فيما ترى الحكومة السورية أن المبعوث الأممي المشترك لم يعد محايدا. هل تعتقدون بإمكانية نجاح وساطة الإبراهيمي، في الوقت الذي بات مرفوضا من الطرفين؟ في الحقيقة هذا الكلام غير منطقي، وليس له أي مصداقية. وكانت بعض الأطراف قد وجهت اتهامات من هذا النوع، أيضا، للمبعوث المشترك الأول كوفي عنان، وبعدها وجهت للأخضر الإبراهيمي، وللبعثة بشكل عام. وكما ذكرت، هذا الكلام حقيقة ''فارغ''. وأنا أعتقد أن هذه الأطراف كانت تأمل حدوث تدخل خارجي مسلح، وعلى هذا الأساس نظرت، ربما، لأي جهد يمكن أن يبذل، من أجل تحقيق حل سياسي يهدف لوقف سفك الدماء، ويحقق آمال وطموحات الشعب السوري، باعتباره جهدا يؤجل أو يمنع التدخل العسكري. لكن كل من أراد مصلحة الشعب السوري، وكل من أراد تسوية سلمية لهذا النزاع الدموي، الذي سبب آلاما هائلة للشعب السوري، لا يملك إلا أن يدعم الجهود السياسية والدبلوماسية التي يبذلها المجتمع الدولي، وبشكل خاص الجهود التي يبذلها السيد الأخضر الإبراهيمي. وبالنسبة للنظام تحديدا، أعتقد، أيضا، أنه كلام مردود عليه، سببه هو اضطرار الإبراهيمي إعطاء المزيد من التوضيحات حول ما يجري، وحول موقف الجانب الحكومي أساسا، بسبب إصرار الجانب الحكومي على رفض المواقف العقلانية، والطلبات المعقولة التي طرحها الإبراهيمي. على كل حال هذا أمر غير مستغرب في حالات النزاع والصراع. يعني من غير المستغرب أن تقوم الأطراف بالهجوم على الوسيط، وعلى أولئك الذين يحاولون التوصل إلى تسوية سلمية، خصوصا إذا كانت الأطراف تعتقد بإمكانية تحقيق الانتصار العسكري للأسف، وقد رأينا، بشكل واضح، أنه من غير الممكن. وفي كل الأحوال هو يلحق المزيد من الضرر والألم والدمار بسوريا وشعبها. وهل تتوقعون نجاح مهمة الإبراهيمي، الذي يقول، في كل مناسبة، إنه يشعر بالحرج بالحديث عن الوضع المأسوي في سوريا؟ هذا كلام صحيح، فالوضع في سوريا سيء للغاية. أما إذا كان سينجح المبعوث الأممي المشترك أم لا، هذا علمه عند الله، ونحن نحاول بكل ما لدينا من إمكانيات وقدرات. لكن الأمر، في النهاية، متروك للشعب السوري، صاحب القرار الأول والأخير في هذا المجال، وهو الذي سيفرض موقفه على كل الأطراف في النهاية. تصريح الإبراهيمي بأن الحل في سوريا لن يكون إلا بتوافق أمريكي روسي، هل يعني نهاية دور الإبراهيمي وتحوّله إلى تقريب وجهات نظر البلدين، بعدما فشل في إقناع المعارضة والنظام السوري على وقف إراقة الدماء؟ بطبيعة الحال الإبراهيمي قال إنه لن يكون حل في سوريا إلا بتوافق أمريكي روسي، ذلك أن الخطوة الأساسية الهامة باتجاه إيجاد حل سياسي تكمن في تفاهم واتفاق الولاياتالمتحدةالأمريكيةوروسيا الاتحادية. وهذا أمر طبيعي، باعتبار أن الطرفين هما القوتان الأعظم في العالم، والأكثر قدرة على التأثير في مسار الأحداث، نتيجة ربما اهتمام خاص بالصراع في سوريا. لكن هذا لا يلغي، أبدا، أهمية الأطراف السورية، باعتبارها صاحبة الشأن، وأيضا الدول الإقليمية. لكن الإشكال أن هذه الأطراف، وبحكم مواقفها وانغماسها بالصراع، صارت، ربما، قدرتها على الدفع نحو اتجاه سياسي محدودة، لكنها تبقى أطرافا معنية، ونحن حريصون، تماما، على التعامل وعلى التفاهم معها. ولا ننسى، أبدا، أن الأمر عائد، أولا وأخيرا، إلى الأطراف السورية فقط. والطريقة الممكنة، الآن، هي بدء التفاهم بين أمريكا وروسيا الاتحادية، يليه تفاهمات بين الدول الخمس والدول الإقليمية وهكذا. ثم يعود الأمر، مرة أخرى، إلى الأطراف السورية، التي سوف تتفاوض وتتباحث في كل التفاصيل التي يجب تنفيذها من أجل الحل السياسي. وفي كل هذه العملية مازلنا نعتقد بأن المبعوث المشترك وفريقه يمكن أن يلعبوا دورا مهما وإيجابيا، لتسهيل هذا التفاهم والاتفاق وتسهيل تنفيذه بعد ذلك. لكن موقف روسيا واضح، وهو دعمها المباشر للأسد.. هم يقولون غير ذلك. الجانب الروسي يقول، دائما، إن الأمر الأساسي بالنسبة له ليس مستقبل النظام والرئيس، وإنما مستقبل سوريا. هم يقولون ذلك ولسنا نحن. ولكن هم، أيضا، يقولون لا بد من حل سياسي ومفاوضات وجهود لحقن الدماء، ولا بد من تجنب حالة الفوضى التي قد تحدث في سوريا، إذا استمر الوضع على ما هو عليه. بطبيعة الحال روسيا، أيضا، لديها مصالح شخصية، وهي حامية للأطراف الأخرى. ومرة أخرى أؤكد على أنه من المهم جدا أن نعمل مع روسيا الاتحادية والولاياتالمتحدةالأمريكية، وكل أعضاء مجلس الأمن، من أجل إيجاد حل لهذه الأزمة. وما هي قراءتكم لدعوات وزراء من حكومة الأسد المعارضة للحوار؟ وما جدية هذه الدعوة، حسبكم؟ هناك كلام متناقض في هذا المجال. بطبيعة الحال أحد الوزراء قال إنه مستعد للحوار مع المعارضة في أي مكان يستطيع أن يذهب إليه هو، بعد ذلك تراجع عن هذا القرار، وقال إن الحوار يجب أن يكون في دمشق. وهناك بعض التصريحات من وزراء قالوا إنه من الممكن الحوار مع المجموعات المسلحة، بعد ذلك تم نفيها، والقول بأن الحوار يمكن مع المجموعات المسلحة فقط إذا تلقي السلاح. ثم لا ننسى أن هناك موقفا، أيضا، كفيلا بتعقيد الأمور، وهو الموقف الذي يطالب بأن أي حوار يجب أن يكون في دمشق، وهذا له معاني كبيرة، حيث لا يقتصر الأمر على مجرد مكان، وإنما معناه السيطرة على الحوار، وأن الحكومة هي التي تنظم هذا الحوار، وكثير من الأشياء التي من غير الممكن أن تكون مقبولة، لا للمعارضة السورية ولا للأطراف عديدة في العالم والمنطقة. وكانت الأممالمتحدة والمبعوث الخاص المشترك قد أكدا، مؤخرا، على أن الأممالمتحدة على استعداد لتسهيل وتنظيم هذا الحوار، إذا وافقت الأطراف وتوفرت المعطيات الضرورية لمثل هذه الخطوة. إذ لا بد من الحوار في لحظة ما، ولكن أنا أعتقد أنه من الضروري التحضير الجيد للحوار والتفاهمات. ألا تعتقدون أن دولا عربية قادرة على التوصل لحل، من خلال الضغط على المعارضة لقبول حوار مع النظام دون شروط مسبقة؟ في الحقيقة لا أرى ذلك، ربما العكس، مَن مِن الدول العربية يمكنها الضغط على المعارضة؟ وحتى الدول التي بادرت بالاعتراف بالائتلاف كممثل شرعي للشعب السوري.. أرى أن هذه الدول، ربما، لا تكون متحمسة، أصلا، لإجراء الحوار. الجهة التي تحدثت عن إمكانية الحوار، وبشجاعة كبيرة، كانت مبادرة من رئيس الائتلاف الوطني المعارض، أحمد معاذ الخطيب. وأعتقد أن هذا جاء مفاجئا لكل الأطراف. نحن دعمنا هذا الموقف، وإن لم يستجب النظام بالكامل. وحتى لو لم توصلنا هذه المبادرة إلى أي إنجاز حقيقي على الأرض، لكن، في كل الأحوال، هذا لا ينفي أهميتها. كما إنني لا أرى أن هناك أي طرف يدعو إلى حوار دون شروط. حتى روسيا وأمريكا تتحدثان عن حوار على أساس جنيف. وكثير من الدول، التي أتحفظ على فكرة حوارها، هي في الحقيقة غير متحمسة لذلك. ربما إيران تدعو إلى حوار دون شروط، لكن أعتقد أنها على استعداد للنظر في مواقف متوازنة في هذا المجال. وهل تعتقدون أن موقف إيران قد تغيّر بعد مشاركتها في القمة الإسلامية المنعقدة مؤخرا بالقاهرة؟ إيران لها مصالحها وحساباتها في سوريا وفي المنطقة، وهي حريصة على هذه المصالح. ونحن، من جانبنا، تحدثنا مع المسؤولين الإيرانيين في العديد من المرات. وأنا أعتقد أن المسؤولين الإيرانيين يتعاملون مع المبعوث المشترك بشكل إيجابي وطيب. وبالرغم من وجود اختلافات كبيرة بين الموقف الإيراني والعديد من مواقف الدول في المنطقة أو في العالم، إلا أننا سنظل نحاول، وسوف نرى ماذا سيتمخض عن ذلك، فكل شيء متغير، والثابت الأساسي لدى الدول هو الحفاظ على مصالحها. لماذا تم إقصاء معارضة الداخل، مع العلم أنها دعت أكثر من مرة للحوار حلا لإنهاء الحرب في سوريا؟ طبعا المعارضة السورية، وبحكم الأوضاع السائدة في سوريا لسنوات طويلة، معارضة، حقيقة، تعاني من بعض المشاكل، بما في ذلك، مثلا، وجود أحزاب قوية لها جذور، وهذه أمور ليست بسبب الظروف التي كانت سائدة. وهذه الأوضاع بطبيعة الحال تعقّد الأمر، وبالرغم من ذلك إلا أن هناك الكثير من القوى المعارضة التي عملت، بشكل جاد، لتحقيق أهدافها. وهناك مجموعات مسلحة كثيرة تضم مختلف أطياف الشعب السوري، وتعبّر عن طبيعة مختلفة من المواقف السياسية. وهناك المعارضة المنظمة في الخارج في إطار الائتلاف الوطني السوري، الذي يقول إنه له علاقات إيجابية ومتينة بالعديد من المجموعات المسلحة وبأطر هذه المجموعات، خاصة القيادة العليا المشتركة وقيادة الأركان. طبعا هناك، أيضا، بعض الأطراف تشكو من عدم السماح لها بلعب دورها الطبيعي، وهذه أمور طبيعية في مثل هكذا خلاف، وهي أيضا متغيرة. المهم أن تبقى المعارضة السورية موحدة بأعلى درجة ممكنة، وأن تحافظ على هذه الوحدة، حتى وإن كان هناك بعض الخلافات. وفي المقابل، هناك خلاف ونزاع مستمر بين معارضة الداخل والخارج.. هذه التعبيرات أنا غير واثق من صحتها.. معارضة الداخل والخارج، كما إن هناك بعض التنسيق بينهما، وهم يجتمعون بين الحين والآخر، ولا توجد خطوط فاصلة تماما بين هذه المعارضة. وأنا أدعو إلى أن يبقى الدور السياسي في يد السياسيين، وليس العسكريين، بالرغم من أن العسكريين يدفعون ثمن نضالهم الآن، ويقدّمون تضحيات أكثر. لكن حتى تستقيم الأمور يجب أن يبقى التمثيل السياسي في يد السياسيين، ويمكن للعسكريين أن يشاركوا في اتخاذ القرار، بخاصة الأمور التي تهمهم بشكل مباشر، لكن دون التأثير على المعادلة الصحيحة، وهي ضرورة إعطاء القيادة لجهة سياسية. ما حقيقة التنظيمات المتطرفة في سوريا، التي يتحدث عنها النظام السوري وواشنطن؟ وهل ترون بأنه يمكن أن تكون عائقا في وجه أي حل سلمي للنزاع في سوريا؟ حقيقة، جميعنا نسمع عنها، ونرى ذلك على شاشات التلفزيون، وليس سرا أن هناك مجموعات متطرفة ومتشددة في سوريا، وليس سرا أن جزءا من هذه المجموعات ليسوا سوريين، وهم أجانب، من المنطقة ومن أماكن أبعد. أي منطقة تقصد بالتحديد، وما هي دوافعها؟ أنا لا أعرف في ذلك كثيرا، ودوافع هذه الجهات هي قصة أخرى.. هناك دوافع عقائدية ومشاريع وخطط، سواء أكانت في المنطقة أو على المستوى الدولي، وهذا الأمر معروف وليس سرا، فهم موجودون في سوريا. لكن أنا أعتقد بأن الشعب السوري، والمعارضة السورية، بشكل عام، قادرة على الحفاظ على قرارها وعدم تسليمه لأي جهة، وقادرة على فرض ما تريد في النهاية، لأن هذه بلادهم. ربما هذه الجماعات قد تتسبب في بعض الإشكاليات والصعوبات، لكن أنا لا أتصور أنها قادرة على منع التطور السياسي الإيجابي، إذا ما قررت الأطراف الرئيسية الانتهاء من هذا الوضع. بشار الأسد اتهم بريطانيا بدعم الإرهابيين (المعارضة المسلحة) عبر تسليحهم. هل الحديث عن تسليح المعارضة، في نظركم، في هذا الوقت، هو ضرب لكل مجهود حل في سوريا؟ ما قاله بشار والمسؤولون البريطانيون علني وحدث، لا داعي لأدخل أنا في هذا النقاش. بالنسبة لمسألة التسليح نحن، في مكتب المبعوث الأممي المشترك، كنا دائما مع الحل السياسي، ونعتقد أنه لا يوجد حل عسكري، وأن الثمن غال جدا بالنسبة لسوريا والشعب السوري، إذا مضينا بهذا الاتجاه، وموقفنا واضح ولم يتغيّر. هل تعتقدون أن الدول الغربية والعربية المعنية بالنزاع في سوريا تعمل، حقا، من أجل التوصل إلى حل في سوريا؟ أرى أن هناك اهتماما دوليا وإقليميا واسعا جدا بالوضع في سوريا. ربما الشعب السوري كان سيكون في وضع أفضل لو كان هذا الاهتمام أقل قليلا من قِبل بعض الأطراف. ومَن هذه الأطراف التي تتحدثون عنها؟ القارئ سيفهم ذلك، خاصة وأن سوريا تحولت إلى ساحة صراع إقليمي، وبات الأمر معقدا في جميع الجوانب، ولا يمكن اختصاره في جانب واحد. وما هي السيناريوهات المتوقعة لحل النزاع في سوريا؟ أنتم تنادون دائما بالحل السياسي، وفي المقابل، تؤكد المعارضة على الحل العسكري؟ أعتقد أن المعارضة تقول الآن شيئا آخر، هناك، مثلا، البيان الذي صدر عن الجمعية العامة للائتلاف السوري، وهو بيان واضح يلتزم بحل سياسي. صحيح أنه يضع محددات لهذا الحل، لكنه يلتزم به، ويدعو بأن أي مبادرة من أجل حل سياسي لابد أن تكون في إطار المعاهدات الدولية، ويطالب كذلك بالتسليح على أمل ضمان تغيير ميزان القوة على الأرض، لكنه، الآن، يريد حلا سياسيا ويطالب به. وما تعليقكم على طلب الائتلاف بتشكيل حكومة انتقالية مؤقتة، وزيارة الخطيب إلى شمال سوريا؟ هذا الأمر متروك للسوريين لكي يقرروا، نحن فقط مع عدم الاستعجال في اتخاذ المواقف. يجب أن ندرس أي خطوة بشكل جيد، ويتم التأكد أنها تحقق مصلحة عامة تأتي في سياق تحقيق التسوية والحل السياسي. وكيف ترون موقف الجزائر من الأزمة؟ أعتقد أن الموقف الجزائري معقول وإيجابي. وعلى أي حال، كل دولة تأخذ الموقف الذي يناسبها. كثر الحديث، في الفترة الأخيرة، عن أن نهاية الأسد باتت وشيكة، هل تتوقعون ذلك، خاصة وأنه يقول إنه ينوي الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة؟ هذا الكلام قيل في السابق، ولا أدري مدى دقته. ومرة أخرى نحن، بكل صدق، نريد أن نرى حلا سياسيا يستجيب لطموحات الشعب السوري، في الحياة والمساواة، وفي إيجاد سوريا جديدة. الأمر، إذن، ينطوي على إحداث تغييرات جدية كبيرة وشاملة، وينطوي، أيضا، على حماية كل السوريين وعلى توفير حقوقهم بالكامل، دون المساس بهم. ونأمل، هنا، أن تدرك كل الأطراف أهمية ذلك، وتقدّم التضحيات اللازمة حتى تفتح الطريق، فعلا، أمام التسوية السياسية التي أتحدث عنها. منذ سنتين من بداية الثورة السورية وتحوّلها إلى حرب بين الطرفين، لم نجد أي شيء إيجابي أو تغيير على المستوى السياسي، لماذا؟ صحيح لا يوجد تجسيد على أرض الواقع، والمأساة مستمرة منذ سنتين، لكن علينا أن نعمل بجدية أكثر وبجهد أكبر، حتى ننهي هذه الأزمة في أسرع وقت، وأن نعمل مع جميع الأطراف. ومن خلال طبيعة عملنا نحاول تحفيز مجلس الأمن للتدخل والقيام بواجباته، والعمل مع منظومة الأممالمتحدة بشكل مشترك. لكن في النهاية، وبطبيعة الحال، القرار ليس عندنا، لأننا لسنا جهة عسكرية لكي تقوم بعمل عنيف، والحل هو حل سياسي، والأمل أن ننجح في التوصل لذلك. المعارضة تتهمكم بعدم الحيادية وامتناعكم عن إرسال تقرير مفصل عن الأوضاع الميدانية في سوريا لمجلس الأمن.. نحن بعثنا تفاصيل مفصلة لشرح الوضع في سوريا بما يكفي، وجهات أخرى بالأممالمتحدة قامت بالشيء نفسه، وكذا لجنة تحقيق مشكّلة من قِبل مجلس حقوق الإنسان ومنسق الشؤون الإنسانية بالأممالمتحدة، والعديد من الأطراف الأخرى وجميعها تعطي المعلومات التفصيلية لمجلس الأمن. وأعتقد أن عدم قدرة مجلس الأمن على الفعل لا تعود إطلاقا لقلة المعلومات.. هذا الكلام غير صحيح، خاصة مع استعمال كل من روسيا والصين لحق الفيتو المشترك ثلاث مرات. وهاتان الدولتان موقفهما واضح ومتماسك، ويراه البعض صحيحا ومنطقيا. يعني أنه لن يكون هناك حل للأزمة في خضم هذه المعطيات.. المهم أن يحصل تقارب، وأن تتوصل الأطراف الأساسية إلى تفاهم على أرضية مشتركة وقريبة إلى موقف الطرفين. نشعر بنبرة تشاؤم في حديثك.. أنا لست متشائما، وإنما متألم من الوضع القائم، فهو وضع في غاية السوء، ويسبب ألما حقيقيا. لكن التفاؤل بإمكانية الوصول إلى حل سياسي لا يزال موجودا، وإلا ما بقينا في عملنا.