أعلنت الحكومة أول أمس، عن توصلها في إطار مشاورات الثلاثية '' حكومة، نقابة و أرباب العمل '' ، إلى رفع الأجر الوطني الأدنى المضمون للعمال الجزائريين إلى 15 ألف دينار، ولاقت الخطوة ترحيبا واسعا لدى نقابات كبرى وأحزاب مقربة من الحكومة، فيما أعلن وزير العمل الطيب لوح عن رفع المعاشات الشهرية للمتقاعدين إلى 5 , 11 ألف دينار جزائري . وتقرر رفع الأجر الوطني الأدنى المضمون، من ( 12 ألف دينار، إلى 15 ألف دينار ) ، بداية من شهر جانفي , 2010 وطغت على أشغال القمة الثالثة عشرة لاجتماع الثلاثية، الذي انتهى أول أمس، بإقامة الميثاق، النقاشات حول المطالب الحادة لنقابات في قطاعات التربية والتعليم العالي والصحة، وتوصلت النقاشات إلى موافقة الحكومة على نصف ما طلبه الإتحاد العام للعمال الجزائريين بخصوص حجم رفع الأجور . ونسب الوزير الأول، أحمد أويحيى، القرار إلى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وطالب بالمقابل بالإستمرار في اصلاحات معمقة وإجماع أكثر صلابة حول المصلحة الوطنية وبذل جهود متواصلة بهدف كسب معركة التنافسية والجودة . ويرى الوزير الأول أن هذا هو الثمن الحقيقي الذي يسمح للجزائر ببلوغ مكانة البلدان الناشئة مع ضمان الإبقاء على سياسة إجتماعية حقيقية يستفيد منها المواطن . ووقف الوزير الأول أحمد أويحيى على جهود السلطات العمومية التي تحركت باتجاه '' كبح الإفراط في تصدير رؤوس الأموال بهدف ترقية مساهمة مؤسساتنا ومواردنا البشرية بشكل أقوى في عملية بناء الوطن وتثمين تفهم الشركاء الأجانب للإجراءات المتخذة ''. وذهب أويحيى في هذا المقام إلى أبعد من ذلك عندما قال نحن في حاجة إلى الشركاء الأجانب، شريطة أن يساهموا في تنمية القدرات الإنتاجية المحلية . الحوار وسيلة حضارية وبدوره قال سيدي سعيد، إن الإتحاد في قمة الثلاثية قام بتوظيف جميع الأوراق الرابحة التي توجد في يد المركزية النقابية بهدف الضغط بقوة لافتكاك أكبر قدر من المطالب العمالية يتصدرها التفاوض على أعلى سقف من الزيادة في الأجر الوطني القاعدي . وقال عقب انتهاء الجلسات أن أطراف الثلاثية عكفوا على دراسة وتشريح الملفات الاقتصادية . وذكر أن قناعة المركزية النقابية واستخدامها للتشاور وتكريس الحوار الاجتماعي يشكلان عاملين ثابتين بهدف دفع القيم الاجتماعية وتكثيف الجهود المتواصلة على أساس تشاوري من أجل مضاعفة الجهد الاجتماعي وبعث التنمية الاقتصادية . ويرى سيدي السعيد أن الحوار الاجتماعي يجب أن يسمح بتعزيز التكفل بحل المشاكل الاجتماعية، ودفع مسار الإنعاش الاقتصادي مع تحسين ظروف معيشة العمال . وثمن ذات المتحدث تجسيد مخطط ترقية التشغيل ومكافحة البطالة كونه يرتكز على مقاربة اقتصادية لإدماج الشباب خريجي الجامعات في عالم الشغل والذي توقع أن يعزز ما أسماه بالانسجام الاجتماعي . ورغم جو الهدوء الذي خاطب به ممثل أكبر نقابة جزائرية، الحكومة، فإن منظمات أرباب العمل وعددها خمس، اغتنمت الفرصة لتوجيه سلسلة من الانتقادات اللاذعة للجهاز التنفيذي، شرحت من خلالها بعض العراقيل والصعوبات تتصدرها المطالبة بضرورة صياغة إستراتجية حقيقية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وذكرت بالصعوبات التي تواجه فضاءات الاستثمار والمستثمرين . سهيلة بن يحيى