تبرّأت من تصنيفه إرهابيا ** زلزل موقف الجزائر المعارض لتصنيف (حزب اللّه) اللّبناني تنظيما إرهابيا الساحة العربية حيث توالت ردود الأفعال المؤيّدة لتصريحات لوزير الخارجية رمطان لعمامرة فوصفته أحزاب سياسية لبنانية بالمشرّف فيما سارت على نهجه بلدان عربية أخرى على غرار تونسوالعراق لتضع مهندسي القرار من الخليجيين في ورطة حقيقية. أعلن وزير الخارجية رمطان العمامرة أن السلطات الجزائرية تتبرّأ رسميا من قرار تصنيف (حزب اللّه) كمنظّمة إرهابية الذي أعلنت عنه دول مجلس التعاون مشيرا إلى أن (حزب اللّه) حركة سياسية تنشط في لبنان ولا تتدخّل في الشؤون الداخلية للدول الشقيقة. وأوضحت الخارجية أن (أيّ تشويه لموقفنا هو تجنّ على الجزائر ومحاولة جرّها إلى حساسيات إقليمية). من جهته قال الناطق الرسمي لوزارة الخارجية عبد العزيز بن علي الشريف معلّلا الموقف الجزائري: (حزب اللّه حركة سياسية عسكرية تشكّل جزءا لا يتجزّأ من المشهد الاجتماعي والسياسي في لبنان هذه الحركة تساهم في التوازنات الهشّة التي تمّ التفاوض بشأنها في هذا البلد بعناء وصعوبة لا سيّما بموجب اتّفاقيات الطائف التي كان حزب اللّه أحد أطرافها). وأكّد الشريف أن (كلّ قرار يخصّ هذه الحركة يجب أن يصدر عن اللّبنانيين أنفسهم) مشيرا الى أن الجزائر التي يعدّ عدم التدخّل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى (أحد أهمّ مبادئ سياستها الخارجية ترفض التحدّث باسم اللّبنانيين وفي مكانهم في مسألة تخصّهم حصرا) وأضاف: (من الواضح أنه يتوجّب أيضا على هذه الحركة العضو في الائتلاف الحكومي والفاعل على مستوى البرلمان اللّبناني المؤسّستان اللتان تضمان العديد من ممثّليها أن لا تتدخّل في شؤون الآخرين وأن تتفادى التورّط في زعزعة الاستقرار في محيطها). وخلص الناطق الرسمي إلى القول: (أمّا الجزائر فستواصل من جهتها السعي من أجل نبذ الفُرقة والخلافات وتعزيز عرى التضامن في العالم العربي الإسلامي). هؤلاء أيّدوا الموقف الجزائري كما سارت تونس في الاتجاه الجزائري حينما أكّد وزير خارجيتها خميس الجهيناوي أن اعتبار (حزب اللّه) تنظيما إرهابيا ليس موقف تونس وقال: (إن مثل هذا الموقف من المفترض أن يصدر عن رئيس الدولة بتنسيق مع رئيس الحكومة وتنشره وزارة الشؤون الخارجية إما عن طريق بيان أو بتصريح من الوزير المختصّ) وأضاف: (لم يتمّ تصنيف حزب اللّه كتنظيم إرهابي وما صدر هو بيان وليس قرارا له قدرة إقرارية وصفة تنفيذية). نفس الموقف تبنّته العراق التي أكّد وزير داخليتها محمد الغبان رفض تصنيف (حزب اللّه) جماعة إرهابية لأنه موضوع خلافي يفجّر مزيدا من المشاكل في المنطقة العربية قائلا: (إن مكان البلاغات السياسية ليس مؤتمر وزراء الداخلية العرب). وفي السياق دعا المؤتمر القومي الإسلامي مجلس التعاون ووزراء داخلية الدول العربية إلى التراجع عن هذا القرار. وتفاعلت أحزاب لبنانية بالإيجاب مع الموقف الجزائري حيث نوّه حزب التوحيد اللّبناني بمواقف الجزائروتونسوالعراق المستنكرة للبيان الصادر عن وزراء الداخلية العرب باعتبار حزب اللّه (منظّمة إرهابية) واعتبار أن هذا البيان معاد للمصالح القومية للعرب ويمثل تهديدا لاستقرار المنطقة وتدخّلا سافرا في شؤون لبنان الداخلية. واعتبر البيان أن قرار مجلس وزراء الداخلية العرب يشكّل وصمة عار ولا يخدم إلاّ عدو فلسطين مؤكّدا أن مواقف كلّ من الجزائروتونسوالعراق إنما تعكس حجم المأزق عند الخليجيين وتثبت مرّة جديدة أن المقاومة هي مفخرة عربية وأن لبنان يحتاج الى مواقف عربية تعزّز وحدته واستقراره وليس قرارات تستجدي الصراعات والفتن. واستنكر (حزب اللّه) قرار دول الخليج تصنيفه منظمة إرهابية واصفا ذلك بأنه (قرار طائش عدواني مُدان). وقالت كتلة الحزب في البرلمان إنها تحمّل السعودية مسؤولية هذا القرار الذي اتخذه مجلس التعاون بينما ردّت إيران رسميا على القرار بالقول إن (من يصف حزب اللّه بالإرهاب يستهدف وحدة لبنان وأمنه بقصد أو بغير قصد) لافتة إلى أن (تصنيف حزب اللّه في خانة الإرهاب وهو الذي يعتبر من أهمّ تيارات المقاومة وتجاهل جرائم الكيان الصهيوني يمثّل خطأ جديدا لا يخدم الاستقرار والأمن في المنطقة). صدام جديد مع الخليج يتوقّع مراقبون أن يقود الموقف الجزائري من (حزب اللّه) إلى مزيد من الشرخ في العلاقات مع دول الخليج على رأسها السعودية التي جنّدت منذ أشهر كل آلاتها الدعائية والدبلوماسية لحضّ العرب على مقاطعة إيران وحزب حسن نصر اللّه علما بأن التيّار لا يمرّ منذ فترة بين الرياضوالجزائر بسبب تداعيات انهيار أسعار البترول في الأسواق العالمية والتي لا تخفى فيها اليد الخليجية توتّر ازدادت حدّته بعدما عارضت بلادنا مبادرات خليجية أخرى للتدخّل العسكري في اليمن وإنشاء قوّة عسكرية عربية مشتركة.