توفي الأربعاء الماضي ولم يلعب إلا لنصر حسين داي عكاك لهلالي.. وداعا المحارب الشواي إعداد: كريم مادي فقدت الكرة الجزائرية الأربعاء الماضي واحدا من نجومها السابقين الذين قدموا الكثير للمنتخب الوطني عامة ولفريق نصر حسين داي خاصة انه عكاك لهلالي الذي وافته المنية عن عمر يناهز ال66 سنة. ترى من هو المرحوم عكاك لهلالي؟ كيف كانت قصته مع الساحرة؟ وكيف ترك الملاعب وهو في عز عطائه؟ تلكم من بين الأسئلة التي سنجيبكم عنها عبر هذه النافذة التاريخية. الجيجلي الذي عشق النصرية ولد المرحوم عكاك لهلالي بمدينة جيجل بتاريخ 16 جويلية 1952 أي قبل اندلاع الثورة التحريرية. على غرار الكثير من اللاعبين الجزائريين كانت بداية عكاك لهلالي مع كرة القدم بين الأحياء والشوارع وطل على هذا الحال إلى أن بلغ سن 16 عشر حيث على أول إجازة له في أواسط فريق نصر حسين داي. الجدار الذي كان يخشاه المهاجمون عرف عكاك لهلالي منذ صباه ببنية فورمولوجية قوية فكان يشكل لوحده جدارا سميكا من الصعب على المهاجمين تجاوزه وهي البنية التي سمحت له بفرض مكانته في أشبال النصرية موسم واحد فقط في هذا الصنف تم ترقيته إلى فئة لأواسط. عكاك كان يرى في الراحل هدفي ميلود لاعبه المفضل فطريقة لعب هذا الأخير كانت محل إعجابه إلى درجة أن عكاك كان يقلده في طريقة ترويضه للكرة خاصة في منطقة العمليات. لم يشكل ترقية عكاك إلى صنف لأكابر في موسم 1971/1972 بالمفاجأة بعد ان تمكن هذا اللاعب ذات البنية القوية من فرض مكانته. خاض عكاك أول مباراة له مع أكابر النصرية وعمره لا يتعدى التاسعة عشر كان ضد ذلك أمام رائد القبة بنجومه الكبار يتقدمهم كل من الإخوة ايت شقو والظاهرة آنذاك بوعلام عميروش ورغم طابع اللقاء المحلي إلا أن عكاك قد مباراة جيدة خاصة بعد أن نجح في شل حركات بوعلام عميروش ليصبه بعدها عكاك احد الأرقام الأساسية في تشكيلة النصرية. من 1971 إلى 1980 عكاك وسنوات المجد والتألق مع النصرية بالرغم من العناصر اللامعة التي كانت تزخر بها تشكيلة النصرية في مستوى الدفاع يتقدمهم القادم من الجنوب الجزائري عبد العزيز زرابي إلا أن الشاب عكاك لهلالي استطاع أن يفرض مكانة بين هؤلاء النجوم حيث كان يرى فيه أنصار النصرية النجم القادم لفريقهم خاصة أن عكاك كان يمتاز بطريقه أدائه الرجولي حيث كان اللاعب الذي لا يرضى إلا بالفوز إلى درجة انه كان يبكي بكاء الصبيان بعد كل هزيمة أكثر من ذلك كان عكاك لا ينام الليل كله ولا يكلم احد ويفضل عزل نفسه في بيته لا يكلم حتى اقرب الناس إليه لا لشيء وإنما لمدى حبه لفريقه النصرية. في ربيع 1972 يفول عكاك لعبت أحسن مقابلة لي مع تشكيلة النصرية وهذا أمام اتحاد بلعباس بملعب عمر حمادي ببولوغين فرغم تلقي شباك النصرية ثلاثة أهداف كاملة إلا أن عكاك يرى في هذا اللقاء أحسن مباراة له على مدار مسيرته الكروية لكن بعد أسبوعين من هذا اللقاء وفي نفس الملعب تعرض نصر حسن داي إلى خسارة مرة في الدور نصف النهائي لكأس الجزائر أمام اتحاد العاصمة وبذلك تبددت أحلام هذا الفتى لتنشيط اللقاء النهائي ومن شدة تأثره من هذه الخسارة قرر عكاك التوقف عن اللعب رغم ان عمره لم يكن يتجاوز العشرين. قرار توقف عكاك عن اللعب كان أشبه بالزلزال الذي هز عرش أنصار النصرية ومسيري الفريق لكن توسلات الكثير منهم تراجع عكاك عن قراره وراح من جديد يحمل حقيبته ويتجه إلى ملعب زيوي ليستأنف التدريبات مع زملائه اللاعبين وكم كانت فرحة هؤلاء كبيرة بعودة الشاب عكاك إليهم. تألق عكاك مع فريق النصرية ساهم فيه المدربين الفرنسيين روني فرني وجان سنيلا الأول أعطى لعكاك كل ما يتمناه اللاعب في بداية مسيرته الكروية الثقة والتشجيع أما الثاني فكان ينظر إلى عكاك بمثابة صخرة الدفاع فمن البديهي أن يصف عكاك هذين المدربين على أنهما أحسن من اشرف على تدريب النصرية منذ تأسيسه إلى غاية وقتنا الحاضر. لعب عكاك في أكابر النصرية تسع سنوات من عام 1971 إلى عام 1980 خاض فيها حوالي 250 مباراة سجل فيها حوالي عشرة أهداف منها هدفين من ضربة جزاء. الإصابة حرمته من فرحة التتويج بكأس الجزائر سنة 1979 بالرغم من الأسماء اللامعة التي كانت تزخر بها تشكيلة النصرية خلال السنوات التسع التي دافع فيها عن ألوان الزي الأحمر والأصفر الا انه عكاك والنصرية نال إلا لقب وطني واحد وهو كأس الجزائر عام 1979 بفوز النصرية على شبيبة القبائل بهدفين لواحد لكن عكاك لم يشارك في اللقاء كونه كان مصابا ولنفس السبب غاب عن نهائي 1977 أمام شبيبة القبائل كذلك وبنفس النتيجة التي فاز بها في نهائي 1979. 20 مباراة دولية.. واعتزال في عز العطاء في عز عطاء عكاك قرر في عام 1980 اعتزال الكرة نهائيا بالرغم من أن سنه لم يكن يتجاوز الثامنة والعشرون لكن لماذا قرر عكاك اعتزال الكرة في هذا السن؟ تابعوا القراءة للتعرف عن سبب اعتزال عكاك نهائيا لعب الكرة التي أحبها وفي الفريق الذي أحبه وترك دمه من اجل في أكثر من ملعب في الجزائر. لكن قبل ذلك سنتعرف سويا عن قصة عكاك مع الفريق الوطني. قبل ان يلعب عكاك لهلالي للمنتخب الوطني أكابر لعب للمنتخب الوطني للأواسط تسع مباريات أربعة منها لاعب أساسي وبعد سنتين من ترقيته إلى أكابر النصرية استدعي عكاك لمنتخب الأكابر مع المدرب عبد الحميد زوبا وشارك خلال الفترة الممتدة مابين 1974 إلى 1976 حوالي 20 مقابلة منها تسع مباريات أساسي و4 مباريات دخل احتياطي والبقية كان ضمن قائمة البدلاء. أفضل ذكريات عكاك في الخضر كانت مع مخلوفي أحسن ذكريات عكاك مع المنتخب الوطني كانت مع المدرب رشيد مخلوفي عام 1975 فحتى وان لم يتم اختياره ضمن قائمة اللاعبين الذي مثلوا الجزائر في دورة الألعاب المتوسطية التي احتضنتها بلادنا عام 1975 إلا أن عكاك لم يتأثر لخلو اسمه من القائمة كون الساحة الرياضية في تلك الفترة كانت تزخر بأسماء كبيرة نذكر منها الراحلين هدفي ميلود ومحمد خديس وجمال كدو ومعزيز ولا ننسى علي مسعود وعبد العزيز صفصافي وهي العناصر التي أهدت الجزائر أول وآخر ميدالية ذهبية في الألعاب المتوسطية في رياضة كرة القدم. لعنة الإصابات التي كانت تطارد عكاك كانت سببا في تركه للفريق الوطني وهي الإصابات التي أفقدت عكاك مكانته في الكثير من اللقاءات الكبيرة التي خاضها في عز شباب هذا اللاعب الكبير. عقوبة الفاف أرغمته على الاعتزال عكاك... عشق أبدي للنصرية في مطلع عام 1980 فاجأ عكاك الجميع باعلانه اعتزال الكرة اثر العقوبة التي سلطتها عليها الاتحادية الجزائرية لكرة القدم بعد الذي صدر منه تجاه احد الحكام. بعد أن باءت جميع محاولات مسيري النصرية بتقليص العقوبة على عكاك راح يفكر مليا في مستقبله الكروي وبعد تفكير طويل اتخذ عكاك قراره النهائي سأعتزل سأعتزل ولن أعود إلى الملاعب حتى كمدرب . عكاك وعلى عكس المرة الأولى التي تراحع فيها عن اعتزاله حين كان عمره 20 سنة اثر خروج فريق النصرية من كأس الجزائر على يد اتحاد العاصمة. عكاك وحتى وان مرت خمسة وثلاثين سنة عن العقوبة التي سلطت عليه لا يزال يقول بشأنها ظلموني بما اتهمت به... أنا بريء أنا بريء . حب عكاك لفريق النصرية لا يتمثل بوفائه لهذا الفريق فحسب بل يتجسد في أدائه فوق الميدان حيث كان أشبه بالمحارب إذا مرت الكرة لا يمر المهاجم واذا مر المهاجم لا تمر الكرة. حب عكاك للنصرية كان لا يضاهيه أي حب آخر إلى درجة انه كان يلعب لهذا الفريق بدون مقابل همه الوحيد هو أن يفرح جماهير النصرية بالانتصارات. وداعا عكاك لهلالي يقال ان كل من يحط رحاله بحسين داي ولا يأكل شوا عكاك فكأنه لم يزر هذه حسين داي. عكاك وبعد أن كسب حب جماهير النصرية حين كان لاعبا كسبهم بعد اعتزاله الكرة لكن بطريقة طهيه المشوي وهو ما جعل محله بقلب مدينة حسين داي احد أشهر المحلات في الشوا ليس في حسين داي فحسب بل في العاصمة ككل ان لم نقل على المستوى الوطني فرحم الله عكاك لهلالي واسكنه فسيح جناته العالية وان يلهم ذويه الصبر والسلوان انا لله وانأ إليه راجعون.