صرّح وزير الخارجية السيّد مراد مدلسي بأن الدبلوماسية الجزائرية (دوّنت اسمها بحروف من ذهب في سجِّل الأحداث الدولية)، مشدّدا على دورها الهام في (دحر الأكاذيب المغرضة ومحاولات بعض الأطراف الضغط على الجزائر)· ذكّر السيّد مدلسي خلال ندوة نظّمت أمس الأربعاء بمقرّ وزارة الشؤون الخارجية بمناسبة اليوم الوطني للشهيد بعنوان (الدبلوماسية الجزائرية أثناء الثورة التحريرية) في كلمة ألقاها نيابة عنه السفير مصطفى بودورة بالدور الهام الذي اضطلعت به الدبلوماسية الجزائرية خلال تلك الحقبة التي اعتبرها المؤرّخون (من أبرز أحداث) القرن العشرين، والتي مثّلت (تغيّرا حاسما في مسار التاريخ)· وأضاف السيّد مدلسي أنه وأمام إصرار الجزائريين على افتكاك حرّيتهم كان لزاما عليهم التوجّه نحو الخارج، حيث (عملت الدبلوماسية على نقل معاناة وتطلّعات الشعب الجزائري موازاة مع عزل العدو في المجال الدبلوماسي)، كما قامت بنقل القضية إلى مختلف الأروقة والمحافل الدولية لتحسيس الرّأي العام بجرائم العدو الفرنسي والتعريف بالمطالب المشروعة للجزائريين، وتوقّف في هذا السياق عند مؤتمر باندونغ الذي شكّل مناسبة للدبلوماسية الجزائرية عرفت من خلالها بالقضية الجزائرية، والذي توّج بإصدار بيان تاريخي ينصّ على حقّ الشعب الجزائري والشعوب المستعمرة في تقرير المصير، كما استذكر الجهود الحثيثة للدبلوماسية الجزائرية التي مكّنتها من حصد تأييد واسع لدى الدول المحبة للسلام والمناهضة للاستعمار، مشيرا إلى أنها (الديبلوماسية) واصلت بعد الحصول على الاستقلال نصرة حركات التحرّر وإسماع صوت الشعوب المضطهدة في المحافل الدولية· من جهته، تطرّق المدير العام للأرشيف الوطني السيّد عبد المجيد شيخي إلى مختلف المراحل التي مرّت بها الدبلوماسية الجزائرية، خاصّة إبّان الفترة الاستعمارية ابتداء من أولى مراحل الثورة المظفّرة ووصولا إلى مفاوضات إيفيان· وفي هذا الإطار حيّا السيّد شيخي (التزام وذكاء) أعضاء الوفد الجزائري الذين (خاضوا مفاوضات عسيرة) مع الجانب الفرنسي، حيث (قاموا بعمل دبلوماسي لا يضاهى في سبيل تحرير الوطن)· وتميّزت النّدوة بإفراد حيّز للحديث عن المرحوم محمد لمين دبّاغين الذي كان أوّل وزير للخارجية في الحكومة الجزائرية المؤقّتة، حيث ذكّرالسفير السابق السيّد صالح بن قبّي بمختلف مآثر الفقيد الذي كان - كما جاء في شهادته - (صاحب نظرة مستقبلية ومثالا للدهاء والحنكة الدبلوماسيين)، حيث كرّس حياته للدفاع عن الجزائر على كلّ المستويات الدولية· للتذكير، ولد الفقيد دبّاغين - الذي تزامنت النّدوة مع الذّكرى التاسعة لرحيله - سنة 1917 بالجزائر العاصمة، حيث تحصّل على شهادة الدكتوراه في الطبّ، انضمّ إلى حزب الشعب الجزائري الذي مثّل فيه النّخبة المثقّفة قبل أن يترأس مجموعة البرلمانيين المنتخبة لحركة انتصار الحرّيات الديمقراطية· وفي سنة 1956 عيّن المجاهد دبّاغين ضمن الوفد الذي يمثّل جبهة التحرير الوطني في الخارج، وفي شهر أوت من نفس السنة عيّن عضوا في المجلس الوطني للثورة الجزائرية، ثمّ عضوا في لجنة التنسيق والتنفيذ· وللإشارة، فقد تمّ تنظيم هذه النّدوة من طرف المعهد الدبلوماسي والعلاقات الدولية لوزارة الخارجية وجمعية مشعل الشهيد·