بقلم: عبد القادر حمداوي أمر يدعو إلى القلق والانزعاج بسبب سلوك الأفراد الذين أطاح بكل قيم، فالتحولات الاجتماعية التي أحدثت معها متغيرات وسلوكات تتنافي وقيمنا الوطنية. ودليل قاطع على أن هذا الجو المضطرب اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا وسياسيا بعيدا عن طموحات الشعب وفي غياب إرادتها. ولتحقيق هذه الغاية لا بد من إعادة التفكير في عملية الاختيار الرجل الكفء القادر على تولي المسؤولية وأن التكوين الجيد ضروري الذي يعد بمثابة القوة الفاعلة في المجتمع وأن يكون مثقفا وواعيا وملما بمختلف العلوم لتبليغ الرسالة والأمانة. وغرس القيم الوطنية والروحية في نفوس أبنائنا لأن بعض المتسببين في هذا الجو المتأزم الذين يتغنون به ويطلقون شعارات وهمية يحذرون بها شعوبهم أو يحاولون إغفالها أو استغفالها على ما يقومون به من خنوع وركوع، وفشل بحكم الإصرار والترصد باهتماماتها وانشغالات الأمة في وحدتها ولغتها ودينها وفي عزتها وكرامتها. فالشعب الذي أطاح بكل المناورات الهادفة لزعزعته هاهو الآن يختار الرجل المناسب بكل شفافية وديمقراطية، فكيف ذلك؟ بقي الشيء الوحيد هو عند الأحزاب التي تختار الرجال فأصبحت هذه الأحزاب في أزمة عقل أم مال لأنهم لا يحسنون التفكير بمنطق مطابق للقانون الكوني، التجمد الذي تصلب داخل الأفكار المتحجرة عندهم والتي أصبحت بدورها غير قابلة للتطور، فكيف بنا أن نتقدم ونتطور ونرتقي بمصاف الدول المتقدمة وهم يهمشون الشريحة المثقفة وعلى خروج المثقف من المشهد السياسي. لقد نسي مسؤولو الحزب الدور الذي لعبته الفئة المثقفة أو النخبة المهمة في صنع الأحداث وتغيير الوضع من حال إلى حال أثناء الثورة التحريرية. حيث ناضل المثقف بقلمه وكتاباته وفنه وإبداعاته لإيصال القضية الجزائرية إلى المحافل الدولية، فكل يطالب أن تكون قيادة الأحزاب الكبيرة مثالية في قيادتها وقواعدها تماما مثل ما كانت القيادة خلال الثورة، مثالية في قيادتها وقواعدها لدرجة أن رجالها بلغوا مصاف الأنبياء كما شهد بذلك المراقبون والصحافيون الأجانب الذين عاشوا مع المجاهدين ووقفوا على مدى دماثة أخلاقهم على الشهادة والجهاد بكل إيمان، يموت من الجوع ولا يأخذ فلسا من أموال الثورة، كيف تقارن اليوم بينهما، هيهات هيهات أن يكون هؤلاء مثلهم. وهناك بعض السياسيين ينسلخون من المثقف، وما نراه اليوم في الساحة وفي المشهد السياسي دون وجود فئة مثقفة تهتم بميدانها وتعمل على بذل المزيد بالحيوية في المجالات الكثيرة، لتحسين برنامج الثقافي وتغيير مستوى المعيشة والتخلص من السلوكات السلبية. فما كانت الثقافة وإدراجها في المنظومة التربوية وتشجيع الإبداع في الأدب والفكر، وإعادة النظر في الكتاب التربوي من خلال الوصول والبحث عن الكتاب الذي يقدم المعرفة والفهم لممارسة حياة الطالب المدنية بشكل جيد، ليصبح بعد التخرج يساهم بشكل فعال في الممارسة السياسية الثقافية. الوضع السياسي الحالي هو الذي جعل نوعا من الفتور والاختلال في المفاهيم المختلفة فتأخر الثقافة عن السياسة لن يفيد، ينبغي أن تكون منسجمة وتتقدم في نفس المستوى إلى الأمام. مازلنا نعاني من أزمة اختيار الرجال، فمن غير المنطق أن نفكر بهذه الطريقة التي تم ترتيب بها الأشخاص في القوائم الانتخابية، لقد حدث في هذا المجال جمود الفكر السياسي والثقافي وركود التطور العلمي والتكنولوجي أمرا يدعو إلى التساؤل والتعجب، فهل نشعر بالرضا على العمل الذي أدى إلى التنصل الكلي لبعض المناضلين المخلصين؟ ليس لدينا سلطة في أخذ القرار وعزل المتسببين فيها في الكثير من الأحيان نلوم المسؤول لكن لا نقوم بأي واجب منظم أو مبادرات فردية أو جماعية تنفع ولا تضر للوصول إلى فكرة تمحو ملامح السلبية، علينا أن نكون صادقين. أب يسأل ابنه: لو خيرت بين المال والعقل، ماذا ستختار؟ أجاب الابن المال يا أبي، ابتسم الأب وقال له الابن وأنت يا أبي؟ قال الأب: العقل، قال الولد: والله كل واحد يختار اللي ناقصو. الكل يعرف أن اللعبة محسومة مسبقا للسياسي ولو كان لا يحسن القراءة والكتابة، لأنهم ينسلخون عن المشهد السياسي، فالمثقف يعيش مرارة التهميش الذي تعيشه الأحزاب، ويحل محله الانتهازيون الذين يبحثون عن المناصب دون إيلاء أهمية للدور الذي تلعبه الثقافة الفعلية في تحقيق التغيير والإصلاحات. بالعلم تتفتح القريحة وبالعقل ينهل الإنسان من جميع علوم عصره، يجالس العلماء ويلقف كل ما يلقونه من معلومات ومعارف، ويتم الغوص في البحث المعرفي. ويكون من هنا الدور الفعال في الإنجاز والتطبيق وتجسيدها في الواقع ينتفع بها المجتمع. وذلك عن طريق نشر التعليم وتوزيع الإمكانات المتوفرة لوضع خطط الدعم والمساعدة لإنجاح العمل وتحبيب العلم بين الناس والجمعيات الداعمة لمشروع على نوعية وتنوير المجتمع. نسعى جميعا إلى النجاح والفوز، ونتخذ خطوات إيجابية محددة لإصلاح النقص، إذا رجعنا أنفسنا وحرصنا على أن تكون للمجد الأسمى وللأمة السعادة فلندع الراحة جانبا، وإذا أرجعنا البصر والتأمل بالعقل في تاريخ التوابع الذين رفعوا للحكمة لواء وجدناهم يبخلون بأوقاتهم أن يصرفوا شيئا منها في غير مفيد أو بحثا أو كتابة.. فعلى جميع المسؤولين المنتخبين أن يجمعوا أمرهم، وأن يحرصوا كل الحرص على إصلاح ذات بينهم جميعا للكلمة وإيثارا للمصلحة العامة ويبتعدون عن المهاترات والخلافات حتى لا يفشلوا وتذهب ريحم هباء منثورا. دعوا الخصومة فلتكن خصومة شريفة دعا إليها سبب معقول وتبدلت فيها الحجج والبراهين من غير مهاترة. وقامت على الوسائل المكشوفة الظاهرة وخرج كل خصم من الخصومة شريفا لم تدنسه الخصومة، فابتعدوا عن المراوغة وأساليب الخداع والتبلعيط فافرحوا بالصلح والاجتماع رحمة ورفعة والفرقة عذاب وحطة.