أكد رئيس اللجنة الوطنية الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان، الأستاذ فاروق قسنطيني، في تصريح ل “الفجر”، أن مقررة الأممالمتحدة حول حق السكن، راكيل رولنيك، سجلت وجود إقصاء وتقصير في حق المرأة للحصول على السكن، بالإضافة إلى غياب الشفافية في توزيع السكنات. وأضاف فاروق قسنطيني أن اللقاء الذي جمعه بممثلة الأممالمتحدة بمقر اللجنة الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان، تناول العديد من النقاط المتصلة بحق السكن، حيث اعترفت بوجود جهود من طرف الحكومة في تحسين السكن والاستجابة للطلبات، لكنها بالمقابل أكدت أن المشكل الذي يقف عائقا أمام ترجمة تلك الجهود على أرض الواقع هو استعمال المحسوبية والرشوة والمحاباة في توزيع السكنات، مع هشاشة الرقابة، فضلا عن الاستفادات المتكررة للبعض على حساب المستحقين الحقيقيين. وواصلت أن المرأة مهمشة في الحصول على السكن، رغم وجود معايير وشروط الحصول عليه، وأرجعت الأمر إلى العادات والتقاليد البالية التي لاتزال يحتكم إليها حتى في المدن. وأكد فاروق قسنطيني أن زيارة مقررة الأممالمتحدة للسكن إلى الجزائر هي الأولى من نوعها منذ الاستقلال، نافيا أن تكون الاحتجاجات التي يقوم بها السكان دوريا مع توزيع السكنات هي السبب الوحيد الذي حمل راكيل رولنيك للقيام بزيارة إلى الجزائر، وإنما كونها مقررة للأمم المتحدة وقرار اتخذ على مستوى الهيئة الأممية، وهو الأمر الذي نفته الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، حيث شكلت أزمة السكن في الجزائر مادة دسمة لجميع المراسلات التي قامت بها إلى عدة هيئات أممية مستقلة وفي مقدمتها منظمة الشفافية الدولية “ترونسبارونسي انتر ناشيونال” لتحسيسها بخطورة أزمة السكن، وهو ما تم تناوله فعلا في التقرير الأخير للمنظمة. وقدم فاروق قسنطيني عرضا لمقررة الأممالمتحدة حول السكن، الخلفية التي جعلت الجزائر تتأخر في توفير السكن لجميع المواطنين، أهمها العامل الزمني حيث بقيت الجزائر 40 سنة كاملة دون أن تشيد سكنات تكون في مستوى الطلب الموجود، فضلا عن الآثار الوخيمة التي تركتها العشرية السوداء والخلل الديمغرافي الذي أحدثته بفعل نزوح سكان الأرياف نحو المدن. واستبعد فاروق قسنطيني أن يكون التقرير الذي ستقدمه مقررة الأممالمتحدة لحق السكن سوداوي، وهذا لكونها مطلعة على المشكل بحكم نشأتها البرازيلية، مشيرا أن البرازيل من البلدان التي تنتشر فيها البيوت القصديرية والسكن الهش بكثرة. كما أوصت المقررة فاروق قسنطيني بتسجيل حق السكن ضمن النقاط الأساسية في برنامجه، لأنه عامل استقرار ويظهر بإلحاح في المرحلة الحالية. ومن المقرر أن تقدم مقررة الأممالمتحدة لحق السكن تقريرها شهر مارس المقبل، بعد اللقاءات التي أجرتها وتجريها مع عدد من ممثلي المنظمات الحقوقية والنقابات فضلا عن الزيارات الميدانية تقودها لمناطق الوطن للإطلاع على تطبيق سياسات السكن الاجتماعي والريفي والترقوي وعلاقاتها بالشرائح الاجتماعية المختلفة بالجزائر. وحسب بيان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، تلقينا نسخة عنه، فإن الرابطة قد اطلعت مقررة الأممالمتحدة عن الخروقات المسجلة فيما يخص الحصول على السكن، والتمييز الذي يحيط بعملية التوزيع، علما أن الرابطة قد شكلت لجنة خاصة بمساعدة العائلات المطرودة من سكناتها وقد نسقت عدة مرات عمليات تنظيم احتجاجات واعتصامات أمام مقر ولاية الجزائر العاصمة وبولايات مختلفة من الوطن. وقد مثل وفد الرابطة كل من رئيس لجنة مساعدة العائلات المطرودة، سالمي حكيم وسعيد صالحي، وأبلغها أن الحق في المواطنة يبدأ بالحصول على الحق في السكن، علما أن اللقاء حضره ممثلون عن العائلات المطرودة من سكناتها.