وفد برلماني من جمهورية كوريا في زيارة رسمية إلى الجزائر    فرصة لتبادل الخبرات المهنية و تطوير آليات التعاون البينية    دفتر شروط نشاط البريد السريع يدخل حيز التنفيذ    بداري: ضرورة تعزيز قدرات التأطير البيداغوجي لهذا الصرح العلمي    حركة السير عادية ودون انقطاع    استشهاد فلسطينيين اثنين في قطاع غزة    منظمات إغاثة دولية تحذر من "عواقب خطيرة"    قانون المرور يهدف إلى الحد من السلوكيات الخطيرة    وزارة التضامن الوطني تطلق دليلا إلكترونيا مبتكرا    حوادث المرور: هلاك 9 أشخاص وإصابة 229 آخرين خلال ال 24 ساعة الأخيرة    الارتقاء بالتكوين الجامعي لبناء اقتصاد قائم على ريادة الأعمال    بعثة استعلامية من مجلس الأمة في زيارة لبومرداس    تكوين القضاة حول إجراءات تكييف وتطبيق العقوبات    تفاقم المأساة الإنسانية في غزة    "لازمو" تنهي مرحلة الذهاب بفوز معنوي    بن حمودة يعتلي صدارة الهدافين    بوخلدة أول المستقدمين في الميركاتو الشتوي    إلغاء 24 ألف استفادة من منحة البطالة بالعاصمة    صندوق التقاعد يدعو المستفيدين إلى تجديد وثائقهم الثبوتية    خدمة الاقتطاع الآلي لاشتراكات الضمان الاجتماعي للعمال الأجراء    حذار.. الأخطار متعددة والمصدر واحد    الخدمات الصحية والأمن مطلب قاطني حي هواري بومدين    اقتراح إنجاز واجهة بحرية بمنطقة زوانيف    قررت النشر حينما أكملت مشروعي الأدبي    التراث المنهوب.. ذاكرة شعوب تسكن متاحف الآخرين    أمريكا تُطيح بمادورو    هل سرق الخضر كرة؟    هذا حكم مباراة الجزائر    الموندياليون بقوة في الكان    دعوةٌ لليقظة وتحذيرٌ من الإشاعات    سعداوي يشرف على يوم تكويني    نشاط سياسي مُكثّف مع بداية العام الجديد    تلقيح 3.8 مليون طفل    كأس إفريقيا للأمم-2025 /ثمن النهائي/:تحضيرات مكثفة ل"الخضر" تحسبا لمواجهة الكونغو الديمقراطية    عرض فني يعكس عمق التاريخ الأمازيغي..أوبرا الجزائر بوعلام بسايح تحتفي بيناير 2976    مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي :فتح باب تسجيل الأفلام للمشاركة في الدورة السادسة    قاعة سينماتيك عنابة : ورشة حول فنّ التدوين وصناعة المحتوى الثقافي    3 أسباب ترجح كفة "الخضر" أمام الكونغو    في إطار قافلة لفائدة سكان المناطق المعزولة..إجراء 344 فحصا طبيا بإيليزي    فنزويلا : تعيين ديلسي رودريغيز رئيسةً قائمة بالأعمال    دعوات لإدخال منازل مؤقتة..420 شهيدا حصيلة خروقات الاحتلال في غزة    تزامنا مع الاحتجاجات الشعبية..إيران تفرض قيودا على الوصول إلى الإنترنت    تلمسان: أكثر من 6 ملايير دينار لتهيئة منشآت بحرية ومطارية    عنابة.. لعموري يعاين مشروع إنجاز الميناء الفوسفاتي    ترقية المركز الجامعي "صالحي أحمد" بالنعامة إلى جامعة: خطوة لتعزيز دور التعليم العالي في التنمية المحلية    النجاح في تلقيح أزيد من3.8 مليون طفل خلال المرحلة الثانية    تجريم الاستعمار الفرنسي قرار سيادي لحماية ذاكرة الجزائر    سكان الجنوب تصدّوا لاستعمار استهدف وحدة الجزائر الترابية    تلقيح أزيد من 3,8 مليون طفل خلال المرحلة الثانية من الحملة الوطنية ضد شلل الأطفال    التصريح بصحّة الحاج.. إجباري    اشتراطات صحية صارمة للحج: إلزام الفائزين بالتصريح بحالاتهم الطبية لموسم 1447ه/2026م    هذه مضامين الدعاء في السنة النبوية    بن دودة تشرف على تنصيب اللجنة الوطنية    نص قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر "مطلبا شعبيا"    معنى اسم الله "الفتاح"    .. قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا    التقوى وحسن الخلق بينهما رباط وثيق    الجزائر ماضية في ترسيخ المرجعية الدينية الوطنية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سبحان من جعل من بعض المعاصي سبباً للطفه بالعاصي
حكمة عطائية
نشر في الفجر يوم 03 - 12 - 2014

يقول ابن عطاء الله السكندري: ”ربما وردت الظُلَم عليك،ليعرِّفك قدْر ما من به عليك”.
الظلَم جمع ظلمة، والمراد بها ظلمات المعاصي والشهوات والرغائب الغريزية، وتتنوع الدلائل التي تحملها إليك هذه الظلمات،حسب تنوع آثارها، فإن كان من آثارها الاستئناس بها والركون إليها، فإنها تحمل دلالة الطرد من رحمة الله وعنايته، وإن كان من آثارها الخوف منها والتبرم بها،والفرار منها إلى الله عز وجل، فإنها تحمل عندئذ دلالة اللطف من الله بك وجاذب التقريب إليه، وإن كان من آثارها الشعور بالمسكنة والضعف وشكوى العجز من التغلب عليها إلى الله عز وجل ،فإنها تحمل عندئذ دلالة التأديب كما قال الشيخ أحمد زروق.
والعاصي أياً كان لابد أن يتعرض لواحدة من هذه الدلالات.
وابن عطاء في هذه الحكمة إنما يتعرض لبيان الحالتين الأخيرتين، والفرق بينهما يسير، أي العاصي ،في كلتا الحالتين يتلقى من الله تعالى ما يعرّفه بدقيق لطفه به ومنته عليه.
وليس مصدر ذلك عين المعصية، وإنما مصدره الآثار الناجمة عنها، وهي في الحقيقة ليست ناجمة عن ذات المعصية، وإنما هي ناجمة عن تصادم المعصية التي ارتكبها العاصي، مع مشاعره الإيمانية المتمثلة في محبة الله وتعظيمه والمخافة منه. فالمعاصي أياً كانت أنواعها،ظلمات أو ظلَم،والمشاعر الإيمانية التي تهيمن على القلب والمتمثلة في محبة الله وتعظيمه والمخافة منه، أنوار تشع في جنباته، ولا يتعايش النور مع الظلام في محيط واحد، فإن تلاقيا نتج عن ذلك شعور بالضيق والاستيحاش من شأنه أن يبدد في نفس العاصي شعور بلذة المعصية ،فيفرّ عندئذ من ضيقته ووحشته إلى رحاب الله، يستجير به مما يعانيه ويسترحمه لحاله.
ومن شأنه عز وجل أن يتلقاه بالمرحمة والقبول، وأن يجيره من كربه الذي جاء يستجير به منه، وأن يقهر ظلمات أهوائه وعصيانه بأنوار هدايته وإيمانه.
فيعود العاصي عندئذ مثقلاً بالمنة التي تفضل الله بها عليه، ثم يعود مثقلاً بمنة أخرى ربما تكون أجل من الأولى،هي إطلاع الله إياه على لطفه به وتحببه إليه من خلال رسالة استجابته لدعائه، وإنقاذه من ظلمات عصيانه.. وانظر كم يتجلى هذا اللطف الذي يتحبب به الله إلى العصاة من عباده، في هذه الآيات التي خاطب بها إبليس، بعد أن قال له هذا الثاني: ”قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ” (الحجر) فقد ردّ الله عليه بقوله: ”قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ، إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ” (الحجر).
إن معنى قوله: إن عبادي ليس لك عليهم سلطان، إن الذين أيقنوا بعبوديتهم لي واتخذوني ولياً لهم من دون سائر المخلوقات، سأمتن عليهم بالتوبة من المعاصي بعد تورطهم فيها، وسأكره إليهم الفسوق والعصيان حتى وإن أغريتَهم بهما وجررتهم إليهما، وسأريهم من دلائل لطفي بهم ومحبتي لهم ما يجعل ولاءهم لي وإن أخطؤوا في حقي، وما يجعلهم يقلعون عن عصيانهم مهما عاودوا فتورطوا فيه.
وانظر كيف استثنى البيان الإلهي أولئك الذين يسمرؤون المعصية عند ارتكابها، فيركنون إليها ويأنسون بها، ولا يشعرون بما يحرجهم منها،فقال عز وجل: ”إلاّ من اتَّبعَكَ من الغاوينَ” (الحجر).
ولعلك علمت أن المقصود من اتباعهم له،اتخاذهم له ولياً لهم من دون الله،فينقادون لمكره وإضلاله عن بينة ورضا،ويستجيبون لما يدعوهم إليه عن طواعية وحب..
فسبحان من جعل من ثمرات المعاصي سبباً للطفه بالعاصي.
وسبحان من جعل من لطفه ورحمته بعباده، رسالة بشارة لهم وتحبب إليهم.
وسبحان من جعل من سائر تقلبات الإنسان وأحواله، فرصة اصطلاح معه وإقبال إليه وفرصة بلوغ إلى ما شاء من نعمه وآلائه.
وسبحان من استثنى من هذه التقلبات والأحوال كلها، حالة العتوّ والاستكبار عليه،إذ يتباهى العاصي بعصيانه، فقد قضى أن يكون المستكبر مطروداً من رحمته، محروماً من مغفرته، وأن يذهب ضحية استكباره، مخلّداً في من مقت الله وعذابه.
المرحوم الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.