أزمة في المياه وانقطاعات في الكهرباء في ظل اليوميات الحارة والشمس الساخنة التي تصاحبهم تبقى معاناة سكان معظم الأحياء والقصور والمجمعات السكانية مع الانقطاعات المتكررة للكهرباء مستمرة، وكثيرا ما تكون في أوقات غير مناسبة خاصة بعد منتصف النهار أثناء القيلولة، حيث يخلد معظم السكان إلى النوم والراحة، خاصة وأن هذه الفترة تتعدى فيها الحرارة 50 درجة مئوية، ذلك أن مصالح سونلغاز تعجز عن متابعة الأعطاب التي تسجل من حين لآخر على مستوى الشبكة الكهربائية والسبب يعود - حسب بعض العارفين - إلى ضعف المحولات الكهربائية الموجودة في الأحياء وإلى ضعف الدراسات التقنية التي تخص عملية توزيع الكهرباء، بالرغم من طاقة الإنتاج الكبيرة للمحطة الرئيسية والتي تبقى غير مستغلة. أما قصور الدوائر الشمالية المتمثلة في أوقرون وتيميمون، فيبقى مواطنوها غير قادرين على تشغيل المكيفات الهوائية بسبب ضعف التيار وتبقى هذه الآلات عبارة عن ديكور في جدران المنازل. ونظرا لشساعة المنطقة تبقى الأعمدة الكهربائية المترامية في وسط الصحراء والتي تربط مختلف البلديات مع بعضها عرضة للسقوط بسهولة بمجرد هبوب زوابع رملية أو رياح على المنطقة، جعل في الكثير من الأحيان سكان بعض القصور بدون كهرباء لمدة يومين أو ثلاثة أيام متتالية. أما الانقطاعات المتكررة للكهرباء، بدون إعلانات مسبقة، فتجعل المواطنين يشتكون باستمرار جراء تسببها في إتلاف الأجهزة الإلكترونية والكهرومنزلية، مما يزيد من هموم ومصاريف المغلوبين على أمرهم وذوي الدخل المحدود، في ظل عدم وجود طريقة واضحة لتعويض الخسائر من طرف سونلغاز. وتستمر معاناة السكان مع النقص الكبير في الماء الصالح للشرب هذه المادة الحيوية التي تعد أكثر من ضرورية مع ارتفاع حرارة الصيف، ذلك أن بعض المواطنين ممن تحدثوا ل"الفجر" أرجعوا هذه المشكلة إلى الشركة الجزائرية للمياه والتي استلمت شؤون تسيير المياه بوسط مدينة أدرار باعتبارها أكبر منطقة حضرية سكانية بالولاية، ذلك أنه في السنوات القليلة الماضية التي كانت البلدية تشرف على تسيير عملية توزيع الماء الشروب كان المواطن في مدينة أدرار قليلا ما يشتكي من عدم توفر الماء ما عدا في بعض الأحياء القليلة التي قدمت شبكتها ولم يتم استبدالها، إلا أن هذا الصيف ليس كسابقيه، حيث أصبحت معظم الأحياء تعاني من النقص الكبير بسبب ضعف التزويد، وكثيرا ما يلجأ المواطنون إلى استعمال المضخات الكهربائية وربطها بالقنوات الرئيسية للحصول على مقدار من الماء. وترجع بعض المصادر العليمة ذلك إلى عدم وجود استراتيجية فاعلة في عملية توزيع المياه بالإضافة إلى عدم نجاعة الأساليب المعتمدة في تسيير هذا القطاع، ذلك أن الشركة عمدت إلى تخفيض التكاليف باستعمالها مضخات صغيرة غير قادرة على ضخ الكميات اللازمة ومحاولة تحقيق أرباح للشركة بتعظيم المنفعة. الأمر هذا جعل مواطني أدرار مستاؤون من هذا الوضع الذي يعيشونه ويأملون في أن تحسن وضعيتهم، خاصة وأن أدرار بها احتياطي كبير من منسوب المياه الجوفية بالمنطقة. نقص الهياكل وانعدام مرافق المتعة والتسلية ولأن طول نهار يوم الصيف يتطلب وسائل لملء الفراغ للقضاء على الملل الذي يصيب الإنسان، ومع غلاء مصاريف التنقل للولايات الشمالية والتي تقتصر على فئات معينة من المجتمع وعدم وجود سياسة من طرف الدولة تتكفل بالعائلات المعوزة التي تشكل نسبة كبيرة من مواطني المنطقة من أجل منحهم فرصة المشاركة في مخيمات عائلية أو لأبنائهم عل الأقل، فإن المواطن الأدراري بحاجة ماسة إلى أماكن للترفيه والمتعة بالرغم من وجود بعض الهياكل الرياضية والمرافق الشبانية، إلا أنها لا تؤدي الدورالمنوط بها لأنها بحاجة إلى وسائل مادية من تجهيزات ووسائل بشرية من كوادر وإطارات لتفعيل هذه الهياكل ونشاطاتها، وكذا غياب المسابح في بعض البلديات والمساحات الخضراء المنعدمة بسبب الظروف المناخية القاسية. أما الهياكل الثقافية فهي دون روح ولا مجال لدورها من أجل الوصول لتطلعات شباب المنطقة. ويبقى الملاذ الوحيد لسكان المنطقة مقاهي الأنترنت وقعدات الشاي في الساحات العمومية والخاصة خاصة في الليل أو الخروج في نزهات نحو القصور أو الاتجاه نحو المركب السياحي الواقع بالقرب من مدينة أدرار والذي يتوفر على مسبح وساحات للعب. المواطن الأدراري واقع تحت الظروف المناخية وحبيس السياسات غير الفاعلة، بحيث يبقى السكان في حاجة إلى إعادة النظر في برمجة وتسيير هياكل الدولة لأنه حتى الوقت المخصص لعمل الإدارات العمومية من السابعة صباحا حتى الثالثة في البعض منها، ومن 8 حتى الرابعة والنصف ليس مناسبا، بل يسبب الإرهاق للعامل دون مردودية، ويسبب الإفراط في استخدام الوسائل من سيارات ومكيفات هوائية واستهلاك كبير في الكهرباء، وبالتالي يجب مراعاة خصوصيات المنطقة وطرق العيش لضمان حياة المواطنين واستمرارها، وخلق سياسة الحوافز عن طريق تجسيد المشاريع التي تغير نمط الحياة التي ملها السكان الذين صرح أحدهم "بأن شساعة المنطقة تتطلب عناية كبيرة من طرف الدولة لتسهيل ظروف معيشة الأفراد".