مزيان يُعوّل على التحوّل الرقمي    ألنفط تُؤهّل يونايتد غروب    إنفانتينو يعزّي في وفاة مناد    الصفراء تبحث عن ثالث إنجاز    بلمهدي يستقبل المتوّجين    الجزائر تعرب عن تضامنها التام مع جمهورية اتحاد ميانمار إثر الزلزال العنيف الذي ضرب البلاد    بوغالي يعزي في وفاة الفنان القدير حمزة فيغولي    بومرداس..وزير الصناعة يشرف على عملية الإنتاج التجريبي لمادة السكر بمصنع تفاديس    مزيان: تنظيم لقاء مرتقب لمناقشة القيم المهنية للصحافة    سوناطراك: حشيشي يتفقد الوحدات الانتاجية لمصفاة الجزائر العاصمة    إجتماع تنسيقي بين وزارة الفلاحة والمحافظة السامية للرقمنة لتسريع وتيرة رقمنة القطاع الفلاحي    عيد الفطر: ليلة ترقب هلال شهر شوال هذا السبت    كرة القدم (مقابلة ودية): مقابلة دولية ودية للمنتخب الجزائري أمام السويد في يونيو المقبل    وضع حد لأربع شبكات إجرامية تحترف سرقة المركبات بالعاصمة    عيد الفطر: ليلة ترقب هلال شهر شوال غدا السبت (وزارة)    عيد الفطر: الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين تدعو إلى الالتزام الصارم بالمداومة    ذكرى يوم الأرض: الفلسطينيون يتشبثون بأرضهم أكثر من أي وقت مضى رغم استمرار حرب الإبادة الصهيونية    شراء ملابس العيد من المتاجر الإلكترونية: راحة و وفرة في العصر الرقمي    كرة القدم: الممثل الاقليمي للقسم التقني على مستوى الفيفا في زيارة عمل بالجزائر    العقيد عميروش, قائد فذ واستراتيجي بارع    وفاة الفنان حمزة فغولي عن عمر ناهز 86 عاما    كأس الجزائر: تأهل اتحاد الجزائر ومولودية البيض إلى الدور نصف النهائي    المسابقة الوطنية لحفظ وترتيل القرآن الكريم لنزلاء المؤسسات العقابية: إختتام الطبعة ال15 في أجواء روحية مميزة    اليوم العالمي للمسرح: المسرح الوطني الجزائري يحتفي بمسيرة ثلة من المسرحيين الجزائريين    في يوم الأرض.. الاحتلال الصهيوني يستولي على 46 ألف دونم في الضفة الغربية سنة 2024    مركز التكفل النفسي الاجتماعي ببن طلحة: إفطار جماعي وتقديم ملابس عيد الفطر لأطفال يتامى ومعوزين    الجزائر- قطر: التوقيع على الاتفاقية النهائية للمشروع المتكامل لإنتاج الحليب بجنوب البلاد    اختتام "ليالي رمضان" بوهران: وصلات من المديح الأندلسي والإنشاد تمتع الجمهور العريض    التبرع بالدم.. سمة جزائرية في رمضان    الحماية المدنية تدعو إلى الحيطة    سوناطراك: حشيشي يستقبل الأمين العام لمنتدى لدول المصدرة للغاز    الرجال على أبواب المونديال    مكسب جديد للأساتذة والمعلمين    تعيين نواب من العهدات السابقة في اللجنة الخاصة    فرنسا.. العدوانية    هذه رزنامة امتحاني البيام والبكالوريا    2150 رحلة إضافية لنقل المسافرين عشية العيد    هذا موعد ترقّب هلال العيد    صحة : السيد سايحي يترأس اجتماعا لضمان استمرارية الخدمات الصحية خلال أيام عيد الفطر    قطاع الصحة يتعزز بأزيد من 6000 سرير خلال السداسي الأول من السنة الجارية    فوز المنتخب الوطني على الموزمبيق "رسالة واضحة للمشككين"    أمطار رعدية على عدة ولايات من شرق البلاد    اللقاء بسفير المملكة لدى الجزائر فرصة لتأكيد "ضرورة تعزيز التعاون والشراكة"    عرض فيلم زيغود يوسف    "أطباء بلا حدود" تطالب بمرور المساعدات الإنسانية لفلسطين    حلوى "التمر المحشي" على رأس القائمة    سوريا تواجه تحديات أمنية وسياسية خطيرة    أغلب رواياتي كتبتها في رمضان    سنعمل المستحيل للتأهل إلى المونديال    برامج ومسلسلات ومنوعات اختفت    رفع مستوى التنسيق لخدمة الحجّاج والمعتمرين    حج 2025: برايك يشرف على اجتماع تنسيقي مع وكالات السياحة والأسفار    عيد الفطر: ليلة ترقب هلال شوال السبت القادم    الجزائر تندد    استشهاد 17 فلسطينيا خلال استهداف منازل وخيام لنازحين    فرسان صغار للتنافس بمساجد قسنطينة    الدعاء في ليلة القدر    المعتمرون ملزمون بالإجراءات التنظيمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أساتذة جامعيون يقرون بتراجع المستوى و يؤكدون في ندوة النصر: لا بد من إبعاد التعليم عن السياسة و التخلي عن المناهج التقليدية
نشر في النصر يوم 22 - 06 - 2019


* الحشو خلق عداء بين التلميذ و الطاقم التربوي
أثار أساتذة جامعيون و مدرسون بالمدرسة العليا للأساتذة آسيا جبار بقسنطينة في ندوة النصر، مشكلة تراجع مستوى التعليم في الجزائر، و قدموا أسبابها و في مقدمتها ارتباط تغيرات المنظومة التربوية بالإصلاحات السياسية، و اعتماد مناهج تقليدية تستثني أو تهمل التلميذ في العملية التعليمية ، بدل المناهج النشطة التي تراهن على فاعليته، بالإضافة إلى سياسة الحشو التي تميز البرامج المدرسية، خاصة في الطور الابتدائي، ما أدى إلى نوع من العداء بين التلميذ و الطاقم التربوي، و بروز ظواهر مشينة، كالاعتداء على الأساتذة و تمزيق الكراريس و الكتب.
ندوة من إعداد / أسماء بوقرن
أساتذة في العلوم الطبيعية و الرياضيات و اللغة العربية، و كذا الإنجليزية بالمدرسة العليا للأساتذة و جامعة قسنطينة، طرحوا على هامش ملتقى علمي ، إشكالية مستوى التعليم و العوامل التي أدت إلى تفاقمها في السنوات الأخيرة، مبرزين الأسباب التي تقف عائقا أمام تطوير طرق التدريس و المشاكل التي جعلت المدرسة و كذا الجامعة الجزائرية في ذيل الترتيب، كعدم مسايرة التطورات الحاصلة في مجال التعليم و المناهج الحديثة التي ساهمت في النهوض بعديد الدول، مبرزين تجارب بعض الدول كالتجربة السنغفورية، خاصة في مجال الرياضيات و ما أثمرته من نتائج جعلتها محجا لدول كبرى، باعتمادها المناهج النشطة ، بالإضافة إلى غياب الآليات الضرورية التي تجعل الأساتذة الجدد غير متمكنين في ميدان تخصصهم بسبب قصر فترة التربص الميداني التي تعتبر دعامة أساسية لأستاذ الغد، وكذا عدم توفر أدوات تعليمية.
كما أبرزوا سياسة الحشو التي أثقلت كاهل تلاميذ الأطوار التعليمية، خاصة الابتدائي و المتوسط ، و ما ترتب عن ذلك من تأثيرات على التلميذ أدت عند البعض إلى نوع من النفور من المدرسة و عند آخرين عداء مع الأساتذة، أرجعها من تحدثنا إليهم إلى سياسة التعليم المنتهجة التي ترتكز على الحشو و عدم ترك متنفس للمتعلمين، و اعتبروا ظاهرة تمزيق الكتب المدرسية و الاعتداء على الطاقم التربوي من نتائج هذه السياسة التعليمية التي وصفوها بالفاشلة، داعين إلى تطبيق طرق تعليمية متطورة تعتمد على مناهج نشيطة و تركز على مدى فاعلية التلميذ في العملية التعليمية، و ضرورة التخلي عن المناهج التقليدية الطوغمائية التي أهملت عنصرا مهما و هو التلميذ بجعله متلق فقط ، مبرزين بذلك سبل تحسين الأداء التربوي.
* الدكتور نذير طيار أستاذ الرياضيات
إهمال التلميذ في العملية التعليمية من أبرز الأسباب
الدكتور نذير طيار أستاذ الرياضيات بجامعة منتوري قسنطينة، و متعاون سابق بالمدرسة العليا للأساتذة، قال للنصر بأن طرق التعليم في الجزائر تقليدية جدا و غير فعالة، إذ لا يزال المنهج الدغمائي العرضي، هو المعتمد في العملية التعليمية، و الذي يقوم على عنصرين، هما المضمون التربوي و الأستاذ، باعتباره الفاعل في العملية، فيما يتم إهمال التلميذ و اعتباره عنصر متلقي فقط .
هذا في الوقت الذي قطعت عديد الدول أشواطا كبيرة في مجال التعليم، باعتمادها مناهج نشيطة يكون فيها التلميذ هو المحرك للعملية التعليمية، و دور الأستاذ قيادته بطريقة ذكية، ليجد النتيجة بنفسه، حسب ذات المتحدث، كاعتماد التقويم التشخيصي بشكل فعال، قبل تقديم الدرس، و ذلك بتنشيط ذكاء التلميذ و ترك فرصة له، لتقديم تصورات حول ما سيتم تقديمه ليقوم الأستاذ بتصحيح ذلك، و هي الطريقة التي يراها الأستاذ المتحدث، الأنجع في ترسيخ المعلومات في ذهن التلميذ على المدى البعيد.
كما تزيل التصورات الخاطئة، عكس الطريقة التقليدية التي تعتمد على تقديم المعلومات جاهزة للتلميذ، حيث أثبتت الدراسات أنها خاطئة، و من نتائجها أن التلميذ لا يحتفظ بالمعلومة الصحيحة، و إنما يظل محافظا على التصورات و المتماثلات الموجودة لديه سابقا، نتيجة سياسة حشو المعلومات.
الدكتور نذير طيار قدم كمثال التجربة السنغفورية التي تعد الأنجح و الأولى على المستوى العالمي، لتركيزها على عنصر أساسي و هو التلميذ، و تعتبره محركا أساسيا للعملية التعليمية، إذ تعتمد مناهج بيداغوجية نشيطة تطبق بفاعلية، و هي تجربة يسعى الأمريكيون و الأوروبيون و حتى الفرنسيون الذين يعانون من تدني مستوى العلوم، و بالأخص الرياضيات للاستفادة منها، حيث يرحلون إلى هذا البلد الآسيوي لدراسة التجربة التعليمية الجديدة و ما يميزها عن غيرها، فالتعليم لم يعد، كما أكد المتحدث، تكديسا للمعلومات، كما هو مطبق حاليا.
و أضاف في السياق ذاته، أنه من أبرز عوامل نجاح التجربة السنغفورية تخصيص 400 ساعة للتربص الميداني لطلبة مدارس الأساتذة، و هو ما يجب أن يطبق على مستوى مدارسنا العليا، لأن حصر مدة التكوين الميداني في السنة الأخيرة من التكوين غير كافية، و من المفروض أن يشرف مختصون على عمليات التربص، مع تنظيم ملتقيات يشرف عليها أساتذة مختصون، و ينشطها طلبة المدارس بتقديم تجربة درس، حيث يستفيد في كل مرة من الملاحظات التي يوجهها له الأساتذة.
كما دعا الأستاذ طيار إلى إعادة النظر في سياسة التوظيف، خاصة على مستوى الطور الأول، فهناك بعض الأستاذة ، خاصة الذين درسوا تخصصات أدبية، يرتكبون أخطاء كارثية في المواد العلمية، و بالأخص الرياضيات، مؤكدا على ضرورة تنظيم دورات تكوينية في الدروس التربوية في المقرر، لتفادي تقديم معلومات مغلوطة للتلميذ.
فشل الباحثين في التدريس يعود إلى افتقادهم أساليب التعليم المتطور
المتحدث قال بأن طرق التدريس تُعلم و لا تولد مع الأستاذ، و هو ما يفتقده أساتذتنا، إذ نجد باحثا جيدا ، إلا أنه أستاذ فاشل، لكونه يفتقد أساليب التعليم المتطور، و عليه أن يتبع التطور الحاصل في المجال، عن طريق متابعة تكوين في المناهج التعليمية و البيداغوجية، و كذا فلسفة و تاريخ العلوم، موضحا بأن المنهج التعليمي هو الذي يحول علم العلماء إلى علم يدرس و يساعد الأستاذ في استخراج المتماثلات الخاطئة لدى التلاميذ و تصحيحها، أما البيداغوجي فيتمثل في الطريقة الفعالة لتقديم المعلومة ، و بخصوص تاريخ العلوم ، قال بأن وظيفة إدراجه هي جعل الطالب ينظر إلى المضمون المدرسي على أنه يتغير عبر التاريخ ، مقدما مثالا بالدوال في مادة الرياضيات، إذ تدرس على أنها موجودة منذ الأزل، و هذا خطأ.
و أضاف الأستاذ الجامعي بأنه لا توجد مدارس تكون في مجال التعليمية و البيداغوجية في الجزائر ، و من المؤسف أن المناهج التربوية المعتمدة في التدريس يُعدها أساتذة جامعيون و غيرهم ممن امتهنوا التدريس لمدة طويلة و أصبحوا مفتشين، و الإشكال المطروح حاليا، أن مقياس التعليمية موجود في البرنامج الدراسي في المدرسة العليا ، إلا أنه لا يدرس لعدم توفر أستاذ في هذا التخصص.

* الدكتور مولود بوحوحو أستاذ العلوم الطبيعية بالمدرسة العليا للأساتذة
عدم توفر الإمكانات لإجراء التجارب العلمية أثر على تكوين أساتذة العلوم
يشاطر أستاذ العلوم الطبيعية بالمدرسة العليا للأساتذة آسيا جبار، الدكتور مولود بوحوحو، الأستاذ نذير طيار آراءه ، مؤكدا بأن تراجع مستوى التعليم سببه عدم مواكبة التطورات الحاصلة في مجال التعليم و طرقه الحديثة، حيث قال بأن طريقة التعليم الحديثة التي تتماشى و التطورات الحاصلة و طبيعة الجيل الحالي، خاصة في ميدان العلوم الطبيعية، هي التعليم بالاستقصاء بمنح فرصة أكبر للتلاميذ للمس الأدوات التعليمية و إجراء تجارب لتظل المعلومة راسخة في الذهن، مع ضرورة الابتعاد عن سياسة الحشو التي لن تجدي نفعا.
و هي سياسة، قال محدثنا ، أنها لا تزال تعتمدها المدرسة و الجامعة الجزائرية، متسائلا ، كيف لمعلم العلوم الطبيعية الذي لم يشاهد النبات و لم يطبق عليه أن يُدرس النبات في الطور الأول؟ و كيف لأستاذ في المدرسة العليا للأساتذة ليس له حديقة للتجارب أن يتكون تكوينا جيدا في مجال تخصصه و يلقن مبادئ المادة الأساسية للتلميذ في الأطوار الثلاثة ؟ و أكد بأن هناك تلاميذ يجتازون شهادة البكالوريا لم ينجزوا أي عمل تطبيقي، سواء في الفيزياء أو العلوم، التي أصبحت عمادها الحفظ عند الغالبية .
كما أثار الدكتور بوحوحو أحد المشاكل التي يواجهها طلبة المدرسة العليا و تتمثل في مدة التربص الميداني التي وصفها بغير الكافية ، إذ لا تتجاوز ثلاثة أشهر بمعدل مرة في الأسبوع ، و كذا عدد المقاييس التي يدرسونها و المقدرة ب 14 مقياسا و إعداد مذكرة التخرج، إضافة إلى عدم توفر إمكانات العمل التطبيقي و الذي يعد الأساس في مقياس علوم الطبيعة ، أبرزها انعدام الحدائق النباتية ، و حتى الموجودة في بعض الجامعات لا توفي بالغرض، لكونها قديمة اذ شيدت في العهد الاستعماري، و منذ الاستقلال لم يتم انشاء حدائق نباتية ، و حتى على مستوى المخابر، لا يتم إجراء تجارب أساسية ملموسة من قبل أساتذة المستقبل، و تساءل كيف لمعلم العلوم الطبيعية الذي لم يعرف النبات و لم يطبق عليه أن يتكون في هذا المجال و يدرسه للتلاميذ؟
و أضاف المتحدث أن ذلك يؤثر سلبا على التكوين و بالتالي على التلاميذ، مشيرا إلى أنه يتم حاليا دراسة مشروع إنشاء حديقة نباتية بمفهوم علمي أكاديمي بيداغوجي، و سيتم تجسيده قريبا إذا توفرت إمكانات لذلك في محيط المدرسة العليا آسيا جبار ، كما ستفتح لتلاميذ الأطوار الثلاثة ، على أمل أن تعمم مستقبلا على مستوى جل المؤسسات التربوية، ليلمس التلميذ قيمة الطبيعة و التنوع البيولوجي.
و بخصوص انجاز دراسات لتطوير طرق التدريس، قال الأستاذ بوحوحو بأنه من المزمع تنظيم ورشات لدراسة كيفية تطوير برامج التدريس في المدرسة العليا، كما يجب تعميم تجربة الحديقة المدرسية، لأنها تعتبر دعامة بيداغوجية تعلم قيمة التنوع البيولوجي، كما ستكون فضاء للراحة تخلق جوا خاصا بين التلميذ و معلمه، بعيدا عن ضغط القسم و حشو البرامج اللذين أديا إلى بروز ظاهرة الخصومة بين التلميذ و الأستاذ ، الناتجة عن غياب متنفس للتلاميذ، و اعتبر خلق فضاءات خضراء و منح الفرصة لهم لغرس النباتات له تأثير إيجابي و يخلق علاقة وطيدة بالمدرسة و طاقمها التربوي، مضيفا بأنه من بين سبل تحسين مستوى الأداء التربوي الاستناد إلى أهداف التنمية المستدامة 17، بينها أهداف تعليمية، و التي تقوم على كيفية بناء طرق التنمية المستدامة في إعداد الأستاذ ليكون أستاذا مستقبليا مستداما.
* البروفيسور إدريس حمروش أستاذ اللغة العربية بمدرسة آسيا جبار
التعليم ضحية «البريكولاج» و الاستخلاف غير الممنهج
البروفيسور إدريس حمروش أشاد بمستوى طلبة المدارس العليا في مجال اللغة العربية، مقارنة بالمتخرجين ذوي التخصصات الأدبية من الجامعة، و هذا بشهادة مفتشين و مؤطرين، حسبه، مؤكدا بأن الجميع يشهد بالمستوى المعرفي و البيداغوجي لطلبة المدرسة، الذين في الغالب يختارون التعليم عن رغبة، و منهم من يطوعها في خدمة هذه المهنة النبيلة.
إن تراجع مستوى اللغة العربية، مقارنة بمستوى الأجيال السابقة يعود ، حسب البروفيسور حمروش، إلى سياسة «البريكولاج» المنتهجة في هذا القطاع منذ فترة الثمانينات، التي اتسمت بنقاش إيديولوجي عقيم، تلتها فترة التسعينات التي عاشت خلالها البلاد ظروفا صعبة تكبدت تبعياتها المدرسة ، فالمناهج التعليمية كانت ،حسب المتحدث، سياسية ، كالتعليم بالمقاربة بالكفاءات و الاعتماد على التجربة الألمانية التي فشلت بسبب معاناتنا من مشكلة اللغة، ففي ألمانيا اللغة الأم هي لغة المدرسة، ما يضمن دخولا سلسا للتلميذ للمدرسة، عكس المتمدرس الجزائري الذي لا يجد لمعارفه السابقة وجودا داخل المدرسة ، إلا أنه يتم تطبيق منهج المقاربة بالكفاءة، حيث يدرس نصوصا باللغة العربية و الفرنسية، و هنا تطرح عديد التساؤلات، من بينها كيف لتلميذ يعيش في منطقة تتحدث الشاوية أو أية لهجة من اللهجات المحلية أن يندمج و يتعلم بسهولة؟ مؤكدا أن التعليم بالكفاءات ينجح عندما تكون اللغة الأم هي لغة المدرسة، أما التعليم على مستوى المدرسة الجزائرية فيجب أن يكون تدريجيا.
المتحدث أضاف بأنه و لتشخيص مشكلة اللغة، لابد من تشخيص دقيق لواقعنا و تنوعنا اللغوي ، ثم نحاول أن نستخلص مدرسة جزائرية بلغة جزائرية، فاللغة العربية، حسبه، لغة من الصعب تطويرها، لكونها محكومة بالقرآن الكريم ، مضيفا بأن هناك مشروع بحث حول طرق التدريس و كيفية خلق لغة جزائرية لتطعيم الكتاب المدرسي للمراحل الابتدائية،و لضمان انتقال سلس للتلميذ دون أن تواجهه مشكلة النفور المدرسي ، مرجعا سبب هذا الأخير لتأثيرات المناهج التربوية.
المتحدث شدد على ضرورة إبعاد التعليم عن الإصلاحات السياسية ، معتبرا بأن تطوير برامج التعليم، محكوم بتقنيات أخرى، بعيدة كل البعد عن السياسة ، فمن المفروض ، حسبه ، أن ينفذ وزير القطاع السياسة العامة فقط، و يسهل العملية التعليمية، بينما يضع المجلس الأعلى للتعليم ، بإشراف كبار الخبراء في القطاع، البرامج و يقدم تقييما شاملا للمدرسة الجزائرية، لمعرفة نقاط النجاح و الفشل، ثم يضع الفلسفة التعليمية و التربوية التي تعطي ثمارها بعد نحو 20 سنة ، مختتما حديثه بتقديم نظرة استشرافية عن واقع التعليم، قائلا «لا نزال نتوقع الفشل جراء هذا الاستخلاف غير الممنهج و سياسة البريكولاج»، مقرا بالتأثير الكبير لقرار التقاعد المسبق و ما نجم عنه من خروج عدد كبير من الأساتذة للتقاعد، ما خلق هوة بين الجيلين، و حال دون ضمان مرحلة انتقالية بينهما للاستفادة من خبرات الجيل القديم، و كان على السلطة التفكير مليا قبل اتخاذها هذا القرار .

* وردة بن خلف أستاذة الإنجليزية و مؤسسة برامج تعليمية متطوّرة
الإشكال لا يكمن في الأساتذة بل في المناهج
وردة بن خلف أستاذة انجليزية بالمدارس الخاصة، و طالبة ماستر انجليزية بكلية الآداب و اللغات ، و مدرسة أساسية لبرنامج «أكسس بروغرام» للسفارة الأمريكية مؤسسة مشروع « اي سبيك» و هو مشروع يحث على تعليم مهارات التحدث أمام الجمهور ،
و مسيّرة عامة لبرنامج صوت الشباب المتوسطي للمناظرة، قالت للنصر بأن مشكل تعلم اللغات الأجنبية مطروح بحدة في السنوات الأخيرة بالجزائر،
و بالأخص لدى تلاميذ الأطوار الثلاثة، مرجعة السبب إلى اعتماد الطرق التقليدية في التدريس و أيضا للكتاب المدرسي الذي يتطلب تغييرات جذرية، خاصة كتاب السنة الأولى متوسط .
المتحدثة قالت بأنه من بين الأسباب التي نفرت التلاميذ من تعلم هذه اللغة، حثهم لأول مرة على كتابة فقرة، و هو ما يجعل هذه اللغة في نظرهم، هاجسا تنجم عنه جملة من صعوبات التعلم لديهم ، إذ ترى المتحدثة بأن الإشكال لا يكمن في الأساتذة، لأنهم مقيدون بالكتاب المدرسي و المنهاج و كذا بتطبيق تعليمات المفتشين، ما يقف عائقا أمام الكثير من الأساتذة لتقديم ما بجعبتهم ، و جعل الهدف من التعليم هو التحصيل فقط، و حصد الشهادات و ليس تنشئة فرد ناجح و فعال.
المتحدثة شددت على ضرورة تغيير المناهج و اعتماد أخرى ناجحة ، كتلك المنتهجة في السويد و النرويج و البلدان الاسكندنافية و التي تعتمد طرقا سهلة جدا و تعتبر التلميذ فاعلا أساسيا في العملية التعليمية ، داعية إلى ضرورة تنظيم ندوة وطنية يحضرها أساتذة وخبراء من كل ربوع الوطن، و كذا خبراء في التعليم من بلدان رائدة في المجال، للتمكن من وضع منهاج جديد و فعال، و هنا يمكننا، كما قالت، إخراج جيل جديد قادر على التفكير النقدي و التحدث أمام الجمهور و البحث عن المعلومة ، مشيرة إلى أن الدراسات المتعلقة بسبل تطوير الأداء التربوي في اللغة الإنجليزية على المستوى الوطني غير موجودة، لكن ليست بالأمر المستحيل لأن لدينا قاعدة معلومات متينة تمكننا من القيام بذلك.
و عن فكرة برنامجها « أي سبيك» الذي تطبقه منذ نحو ثلاث سنوات، قالت بأنها عندما دخلت مجال التعليم و عمرها لم يتجاوز 19 سنة، وجدت أن المشكل المطروح يكمن في صعوبة التحدث أمام الجمهور ، و هو مشكل يعاني منه الأستاذ و المعلم على حد سواء، لهذا قامت ببحث في هذا المجال و وضعت برنامجا يساعد على تعلم مهارات التحدث و تحسينها ، قائلة بأنها تعتمد عديد الآليات، منها التفكير النقدي و القيادة لتكوين تلميذ بشخصية قوية يمتلك مهارات التحدث أمام الجمهور ، و تقدم دروسا حتى لطلبة المدرسة العليا لتعليمهم مهارات التحدث، و هو برنامج شرعت في تقديمه منذ نحو ثلاث سنوات، و لمست بوادر نجاحه ، موضحة بأنه عندما يكتسب الشخص قوة التحدث، نلمس لديه الرغبة في التغيير ، إذ يصبح يقرأ الأشياء التي يحبها و يسعى لتحقيق طموحاته، كما تجعل الطالب يكون شخصية قيادية، مشيرة إلى أن نحو 900 شخص، خضعوا لهذا البرنامج و النتائج كانت سارة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.