لوراري يتوقع مشاركة أوسع في الانتخابات المقبلة    ضمان النجاعة في التكفّل بقضايا الشباب    مشاركة المرأة في نهضة الجزائر مشهودة    آلية جديدة لمتابعة مشاريع الدولة    جلاوي يتابع المشاريع    ندوة حول الأبعاد التنموية لمنجم غارا جبيلات    إيران تختار مرشدها وترامب يُهدّد بتصفيته!    تنويه بخِصال حنصال    النادي القسنطيني يخطف نقطة    أمطار رعدية مُرتقبة..    القدرة الشرائية للمواطن.. خطّ أحمر    12 مطاراً عبر الوطن لنقل الحجّاج    المرأة الجزائرية حاملة رسالة سامية و صمام أمان لتماسك الأسرة    الوزير الأول يشرف على تكريم عدد من المبدعات الجزائريات    تجنّد واسع للشباب في المبادرات التضامنية خلال رمضان    المتاجر الإلكترونية.. وجهة لاقتناء كسوة العيد    قسنطينة : 3 مصابين في حادثي مرور بعدة بلديات    تتجاوز 100 دولار للبرميل    توفير خدمات نوعية للزبائن تليق بتطلعاتهم    بيئة خصبة وذكية لتعزيز الدور الاقتصادي للجامعة    توسيع آفاق التكوين والمقاولاتية    بلمهدي يشرف على ندوة علمية..إبراز إسهامات المرأة في بناء الوطن    حج 2026: انطلاق أول رحلة للحجاج في 29 أفريل المقبل    أغلفة مالية معتبرة لتحسين ظروف التمدرس والطاقة    70 مليارا لحماية ميناء تيبازة والمواقع الأثرية من المياه الملوّثة    دعوة التجار لتخفيض أسعار ملابس العيد    "الفاف" تحدد موعد تربص المونديال وسفرية أمريكا    بلوزداد يتجاوز الرويسات    التحوّلات الجارية قد تعيد تشكيل موازين القوى العالمية    الحرب النفطية تشتعل..    لقاء أدبي مع الكاتبة ليليا نزار في باريس    خيارات مضيئة تعكس روح السمراء    فتح باب الترشّح لاختيار 6 مشاريع أفلام قصيرة    دعوة لا ترد.. كنز الصائمين    لابورتا هو من رفض عودة ميسي    هجوم هولندي جديد على أنيس حاج موسى    علماء عرب يشيدون بدور الجزائر في نشر الهدي النبوي    عطاف يشارك في اجتماع وزاري طارئ لجامعة الدول العربية والخليج    تمكين المرأة ثمرة الرؤية السديدة للرئيس عبد المجيد تبون    المرأة الجزائرية تحذو حذو سابقاتها المجاهدات والشهيدات    علماء ومشايخ شاركوا في الدروس المحمدية يؤكدون:الجزائر حاضنة للعلم والعلماء ومركز لنشر قيم الوسطية والاعتدال    عميد جامع الجزائر..الزوايا أسهمت في بناء التماسك الاجتماعي بالجزائر    المرأة الفلسطينية شاهدة على تاريخ طويل من الصمود    التحذير من مشاركة المعلومات الشخصية لبطاقة الدفع    تكثيف الجهود لترجيح كفة الحلول السلمية في الشرق الأوسط    تنديد بازدواجية المعايير الأوروبية ونهب الثروات الصحراوية    توافد قرابة 12 ألف سائح على غرداية    كيف تدرك الفرصة الأخيرة وتكن من الفائزين؟    مارسيل خليفة يحيي حفلا بقسنطينة    ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على لبنان    الشيخ إدريس أحمد    من أخطاء النّساء في رمضان    وقفات مع خلوف الصائم    وزارة الصحة تواصل الإصغاء للنقابات    قرار مفاجئ قبل كأس العالم…الفيفا يعاقب يوسف بلايلي بالإيقاف لعام واحد    مدير ليفركوزن يكشف أسرار «الإعصار» مازا    التزام بتحسين ظروف عمل بيولوجيي الصحة العمومية    "الحوار خيار استراتيجي".. نسعى لتعزيز الاستقرار المهني داخل القطاع"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خضعت لعملية ناجحة لزرع نخاع عظمي
نشر في النصر يوم 29 - 01 - 2012

الطفلة شيماء تروى تجربتها مع مرض "البيتا ثلاسيميا" النادر
تخوّف الكثيرون من أفراد عائلتها من عدم تحمل عودها الغض مضاعفات زراعة النخاع العظمي، غير أن الطفلة شيماء بيّنت شجاعة أكبر من سنها بكثير و لم تترك المرض ينال من روحها و شجاعتها و هي اليوم في ربيعها الثالث عشر تنعم بصحة جيّدة بعد شفائها التام من أحد الأمراض الوراثية المستعصية "بيتا ثلاسيميا" الذي تحدته بكل صبر منذ شهرها الرابع. النصر زارت شيماء ببيت جدها ببلدية ديدوش مراد (قسنطينة) لنقل تجربتها مع هذا المرض لما تحمله من معاني التفاؤل لكل المرضى الذين يعانون منه.
الطفلة شيماء عانت منذ الشهر الرابع من ولادتها من "الثلاسيميا بيتا" مرض وراثي يؤثر في صنع الدم ، فتكون مادة الهيموغلوبين في كريات الدم الحمراء غير قادرة على القيام بوظيفتها ، مما يسبب فقر دم وراثي، مزمن يقلل نسبة الأمل في الحياة إلى 18سنة في أحسن الظروف، لكن رحمة الله و جهود الوالدين و تضحية شقيقتها الصغرى أحلام التي تبرعت لها بالنخاع العظمي ، منح شيماء فرصة التمتع بالعافية من جديد و الأمل في الحياة بين الأحبة مدة أطول.
و سردت الإبنة المفعمة بالحياة كيف أنها في ذروة الألم اكتشفت مكنون الشجاعة و قوة التحمل لديها، حيث و رغم الألم الذي عانته طيلة مرضها الذي أجبرها على الخضوع لعمليات نقل دم منتظمة مرة كل شهر على الأقل اضطرتها أحيانا كثيرة للمكوث بالمستشفى لتعديل نسبة الحديد في الدم، كانت تحرص على إظهار صبرها و شجاعتها لمنح والديها القوة.
تحرص على إظهار صبرها و شجاعتها لمنح والديها القوة
و قالت شيماء أن تفوّقها في الدراسة كان أفضل وسيلة للتعبير عن تمسكها بالحياة و إصرارها على تحدي المرض الذي لم يتمكن من التقليل من عزيمتها في التفوّق على باقي زملائها بالصف و لم ترضى بأقل من المرتبة الثالثة في أصعب الظروف، لأنها كانت تحرص على تدارك الدروس التي فاتتها كلما تنقلت للمستشفى أو تضاعفت حالتها المرضية.
و لما سألناها عن سر حرصها على التفوّق الدراسي ردت بنبرة يطبعها الحماس أن حلمها باحتراف مهنة الطب وراء قوة عزيمتها" أحلم بأن أكون طبيبة جراحة، لأعيد الأمل للمرضى اليائسين" قالت شيماء التي لا تريد رؤية أطفال آخرين يمرون أو يعيشون ما عاشته من آلام، آسرة بأن أكثر ما كان يرهقها و يؤلمها هو وخز الإبر التي نخرت جسدها الضعيف الذي تعوّد على الألم و تعايش معه منذ الأشهر الأربعة الأولى التي اكتشف خلالها الوالدان حالة طفلتهما البكر فلم يتأخرا عن إخضاعها لفحوصات مكثفة بيّنت إصابتها بالبيتا ثلاسيميا التي أدخلتهما كما قالت الأم في دوامة الخوف على فقدان أول ثمرة زواجهما و التي كما أدخلت البهجة إلى الأسرة بقدومها أدخل خبر مرضها الخطير الجميع في حزن و حيرة، تلاه بحث مستمر على المختصين الأكفاء داخل و حتى خارج الوطن، حيث لم يتركوا طبيبا مختصا في أمراض الدم سمعوا عن خبرته و كفاءته من الآخرين سواء من الأقارب أو من أهالي أطفال المرضى.
تلقت جهاز تعديل الحديد في الدم كهدية ببلد شقيق
و فضلا عن الفحوصات العديدة و المتابعات الطبية المختلفة التي خضعت لها الطفلة شيماء بقسنطينة، اضطر والديها إلى أخذها إلى تونس لما سمعوه من أخبار عن التكفل الطبي الجيّد بمرضى الثلاسيميا، كما ذكر والد الطفلة، الذي تحدث باستياء عن واقع التكفل الطبي السيئ بهذه الفئة ببلادنا ، متذكرا مدى حزنه على ابنته و هو يراها تتألم في كل عملية نقل دم متبوعة بعملية تعديل نسبة الحديد التي كانت تخضع لها كثيرا و كانت تضطرهم للمكوث معها بالمستشفى إلى تلقت جهاز تعديل الحديد في الدم كهدية ببلد شقيق و دون مقابل مما هوّن عليها عناء التنقل إلى المستشفى في كل مرة.
و رغم المحن التي مرّت بها العائلة بسبب مرض الابنة، و كان أصعبها في السنوات السبع الأولى، إلا أنهم لم يفقدوا الأمل في كفاءة الأطباء الجزائريين، و وجدوا عزاءهم في مستشفى بيير ماري كيري بالعاصمة أين سمعوا عن مهارة جراحين مختصين نجحوا في إنقاذ حياة الكثيرين بفضل زراعة النخاع العظمي الذي أكد الوالدان أنهما لم يكونا يصدقا تجسيد مثل هذه العمليات الدقيقة ببلادنا لما سمعوا عن تكاليفها الخيالية بالخارج، غير أن حظ شيماء الصبورة مكنها من الفوز بفرصة معاينة الجراحة المختصة التي حددت لها موعدا للجراحة و إن كان بعيدا جدا زاد عن السنتين تقريبا من الانتظار و الترّقب و الخوف من تدهور صحة شيماء، مثلما قالت والدة الطفلة ، و التي أضافت أن كل الظروف كانت مواتية لإجراء العملية لأن التحاليل المجراة لشقيقتها أحلام المتبرعة بنخاعها العظمي أثبتت توافق أنسجتها مع أنسجة شقيقتها، و قد برهنت أحلام التي لم يتجاوز سنها حينها الخمس سنوات من الشجاعة ما يبعث على الأمل حيث صمدت لساعات أمام جهاز فصل الخلايا الأم، كما قالت مشيرة أيضا إلى مساندة العائلة و الأقارب لهم في محنتهم.
و اليوم تنعم الفتاتان بصحة جيّدة ، كما لم تعد شيماء الحريصة على أناقتها و جمالها حتى و هي في أشد الفترات العصيبة التي كانت تفقد معها لون بشرتها الطبيعي و معاناتها المستمرة من شحوب وجهها و نقص وزنها، تخضع لفحوصات طبية مكثفة و لا آلام وخز الإبر كما في السابق.
و قبل مغادرتنا بيت شيماء حملتنا الصغيرة رسالة إلى الأطفال المرضى المصابين بداء البيتا تلاسيميا النادرة و أهاليهم قائلة "تحلّوا بالصبر و الشجاعة لأنه طالما هناك حياة هناك أمل".
مريم/ب / تصوير عبد الكريم عمور


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.