عشرات المواطنين والمجاهدين توافدواعلى إقامة الشاذلي بالطارف عاشت أمس قرية السبعة ببلدية بالريحان غرب ولاية الطارف مسقط رأس الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد،أجواء حزينة بعدالإعلان عن وفاة ابنها الشاذلي، حتى أن بعض السكان وأصدقاء الراحل من رفقاء السلاح لم يصدقوا نبأ فراق أحد الأبطال الذين أنجبتهم المنطقة والذين يفتخرون به لما قدمه للوطن ابان الثورة التحريرية وبعد الاستقلال من خلال المناصب التي تقلدها إلىأنأصبح الرئيس الثالث للجمهورية . وأجمع من تحدثت إليهم النصر من مواطنين ومجاهدين خاصة من رفقائه في السلاح، على مدى تواضع الفقيد وخصالهوأخلاقه العالية وحبه للمجاهدين والأسرة الثورية و للوطن ولأفراد الشعب خصوصا البسطاء من "الزوالية "، وقالوا ان المرحوم لم يقصّر فييوم من الأيام في أداء المسؤولية الملقاة عليه سواء أثناء الكفاح المسلح أوبعد الاستقلال،مشيرين إلى أن بن جديد كرس كل حياته من أجل خدمة الجزائر قناعة منه بأن المسؤولية تكليف وليس تشريف . وقد عرفت الإقامة الخاصة للراحل أمس توافد أعداد كبيرة من المواطنين والمجاهدين الذين قدموا من مختلف بلديات الولاية والولايات المجاورة لتقديم العزاء لعائلة الفقيد،حتى ولو أنهم لم يجدوا أفراد عائلة الرئيس الأسبق الذين تنقلوا إلى العاصمة لتشييع جنازة فقيدهم مما دفع بالحضور إلى التجمع أمام مدخل الإقامة بعض الوقت في حين كان رئيس بلدية بريحان رفقة بعض العمال يعكفون على عملية تنظيف وطلاء جانب من الإقامة العائلية الخاصة للراحل تحسبا لإقامة العزاء له يوم الثلاثاء بعد عودة العائلة من العاصمة . ومن جهتهم عمد تجار القرية والمناطق المجاورة إلى غلق محلاتهم وإعلان الحداد على رجلضل الجميع يكرر خصاله الحميدة خلال تبادل أطراف الحديث فيما بينهم، ولم يتوانمستعملو الطريق في إلقاءنظرة على إقامة الرئيس وهم في طريقهم إلى مبتغاهم مرددين شعارات "الله يرحمك يا الشاذلي" وسطحالة من الحزن والأسى على رحيل الفقيد، كما سجّلت حالات إغماء في أوساط المواطنين الذين لم يصدقوا الفاجعة التي ألمت بهم وبفقيدهم . أجواء حزن كبير تخيم على قرية السبعة على الطريق الوطني رقم 84 باتجاه مدينة القالة تقع قرية السبعة الفلاحية المطلة على الساحل التابعة لبلدية بالريحان، والتي تعد مسقط الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد الذي ولد سنة 1929 من عائلة متواضعة تمتهن الفلاحة كان والده الهادي مناضلا في حزب الشعب قبل اندلاع الثورة التحريرية ولما بلغ الشاذلي سن التمدرس تنقل إلى مدينة عنابة المجاورة لتلقي تعليمه حيث التحق بالابتدائية القديمة بالقرب من السوق المغطّى ثم تنقل إلى شيحاني غرب ولاية الطارف لمواصلةدراسته قبل أن يلتحق بشركة طباكوب لإنتاج التبغ والكبريت بعنابة حيث كان مسؤولا بإحدى مصالحها،وكان الراحل يساعد والده في النشاط الفلاحي خلال العطل وأوقات الراحة قبل أن يستدعى من قبل الاحتلال لأداء الخدمة الفرنسية في وقت كان والده يعمل على جمع وإخفاءالأسلحة في بيته بقرية السبعة إيمانا منه بقرب اندلاع الكفاح المسلح،وبعدأن اندلعت الثورة التحق والد الراحل الشاذلي بالجبهة بعد أن قام بتسليم الأسلحة التي أخفاهاللمجاهدينوهي قطع من أسلحة رشاشة من صنع ألماني وذخيرة،ليلتحق بها الشاذلي بالثورة أواخر سنة 1955 بمنطقة السبعةكجندي تحت قيادة شويشيالعيسانيقبل أن يرقّى في عدة مسؤوليات إلى أن أصبح نائب المنطقة الشرقية الشمالية بقيادة الرائد المرحوم عبد الرحمان بن سالم ببوحجار. المجاهد فزاري يوسف: الشاذلي قاد عدة معارك كبّدت فرنسا خسائر فادحة وأكد المجاهد فزاري يوسف أحد الرفقاء المقربين من الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد،أن الأخير كان مخلصا لوطنه ولشعبه إلى أبعد الحدود و قال أنه "لا يحب الظلم والتكبر والحقرة" وكان أحيانا يتكفل شخصيا بالحراسة مكان بعض المجاهدين رأفة بهم ويساعدهم من ماله الخاص، مشيرا إلى أن الرجل لم يكن في يوم من الأيام يبحث عن المسؤولية بقدر ما كان همّه دحر المستعمر من البلاد وتحرير الشعب من ظلم الاستعمار،مشددا بأن الشاذلي يبقى من الأبطال المخلصين الحقيقيين الذين أنجبتهم الجزائر . وأوضح المتحدث أن الفقيد التحق بالعمل المسلح سنة 1955 وقاد عدة عمليات تكبد خلالها العدو خسائر فادحة في العتاد والأرواح على غرار معركة جبل بوعباد والمعركة الكبرى بالسبعة والهجوم على الدرك الفرنسي ببن مهيدي، كما تكفل الشاذلي بمهمة استلام شحنة من الأسلحة كانت قادمة من مصر على متن غواصة، فضلا عن مشاركته في عدة عمليات ونصب الكمائن للجيش الفرنسي وعبور خط شال لفك الخناق على المنطقة الحدودية الشرقية، وأضاف"قد مكنته شجاعته وذكائه الحربي وأخلاقه العالية وحبه لإخوانه المجاهدين وتواضعه من تقلد عدة مسؤوليات في صفوف الجيش ناهيك عن الثقة التي كان يحضى بها لدى قادة الثورة بالمنطقة وخاصة قيادة الأركان التي كان يقودها الراحل هواري بومدين . المجاهد ذيابي صالح: بن جديد أبو الديمقراطية والزوالية من جهته أشار المجاهد ذيابي صالح رفيق الراحل الشاذلي ابان الثورة أن المرحوم كان محبوبا من قبل المجاهدين ويشهد له الجميع بإخلاصه للوطن، مضيفا بأن الفقيد كان لا يتناول طعامه إذا أصيبأحد المجاهدين خلال المعارك، وأنه بقدر ما كان رجل ميدان عسكري وقاد أمهات المعارك بمنطقته بالسبعة والقاعدة الشرقية بقدر ما كان يخاف على رفقاء السلاح من ابسط شيء قد يؤذيهم، وهو ما جعل مكانته كبيرة في قلوب المجاهدين لحد الساعة، مستطردا بأن "الرجال أمثال الشاذلي قلائل"، فضلا عن أنه يبقى حسبه "الأب الروحي للديمقراطية"بعد ان أرسى التعددية السياسية في عهده، إلى جانب حبه للبسطاء والزوالية حيث كان يعمل دائما على تحسين حياتهم الاجتماعية من خلال الشعار الذي أطلقه "من اجل حياة أفضل". المجاهد فلاح محمد المدعو عمر: الراحل ترقّى من جندي إلى نائب قائد منطقة وقال المجاهد فلاح محمد رفيق سلاح الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد،أن الفقيد كان في الصفوف الأولىللثورة كجندي في الزمرة والفصيلة التابعة لمنطقة السبعة التي يمتد نشاطها من البطاح إلى القالة، قبل أن يرقّى إلى رقيب في كتيبة المجاهد الراحل العيسانيشويشي ثم نائب قائد كتيبة فقائد للكتيبة رقم 13 وبعدها تولى نائب فيلق مع رصاع مازوز بمنطقة عين سلطان الحدودية، ليعيّن بعدها قائدا للفيلق ثم أخرها نائب قائد المنطقة الشرقية الشمالية إلى غاية الاستقلال تحت قيادة الرائد بن سالم عبد الرحمن، وأكد المتحدث أن الشهامة والأخلاق والرجولة والشجاعة والتواضع وغيرها كانت من خصال وسمات الراحل الذي عايشوه عن قرب ابان الثورة وبعد الثورة، مردفا بأن الشاذلي يبقى من الأبناء المخلصين للجزائر، وهو شخصية وطنية ورجل الدولة بالنظر لما قدمه أثناء الثورة وبعد الاستقلال والمسؤوليات التي تقلدها بنزاهة وتفان، مضيفا بأن الشاذلي كان حلمه الوحيد أن يرى الجزائر شامخة متقدمة ما بين الأمم . سكان يجمعون على تواضع الرجل خلال زيارته لهم وأكّد سكان قرية السبعة أن الراحل الشاذلي كان متواضعا معهم إلى أبعد الحدود حيث كان يفاجئهم بالدخول عليهم للمقاهي لوحده أثناء فترة حكمه أو بعدها من أجل تذوّق طعم شاي المنطقة وتبادل أطراف الحديث معهم حول ما يجري بالمنطقة وظروفهم، كما كان يسأل على بعض رفقاء السلاح في كل مرة خلال نزوله على القرية، ويشهد للشاذلي حسب المواطنين بأنه لم يكن يوما ما ذا نزعة جهوية بدليل الحالة التي توجد عليها القرية والولاية عموما، مؤكدين بأن رحيل ابنهم البار هو خسارة للجزائر التي فقدت أحد أبناءها الذين يشهد لهم بالإخلاص للوطن وللشعب، من جهته الحارس الخاص لإقامة الراحل أكد على التواضع والأخلاق الحميدة التي كان يتصّف بها الرئيس الأسبق خلال فترة زيارته لإقامته وتواضعه حتى مع الأطفال . إقامة بسيطة بساطة الرجل الزائر إلىالإقامة العائلية الخاصة للرئيس الأسبق، يدرك مدى بساطتها مثل بساطة الرجل حيث أنالإقامة عبارة عن مسكن متواضع من طابق أرضي وعلوي تم بناؤه على قطعة أرضية ملك لوالد الراحل، كما ظل الشاذلي محافظا علىبيت العائلة بالجوار الذي ترعرع فيه من خلال إخضاعه للترميمات إضافةإلى الحفاظ على المحراث الذي كان يساعد به والده في الأنشطةالفلاحية قبل التحاقه بالثورة التحريرية . يشار إلى أن منظمة المجاهدين بالمنطقة قد سخّرت عدة حافلات لتمكين المجاهدين وسكان المنطقة من التنقل للعاصمة لإلقاء النظرة الأخيرة على فقيد الجزائر وحضور جنازة توديعه الى مثواه الاخير.