كانت جماهير تمنراست، ليلة أول أمس، على موعد مع حفل غنائي بطابع الفناوي، وذلك على هامش فعاليات الطبعة الثانية من المهرجان الدولي لفنون الأهفار من إحياء الفنان الشاب جوبا توري· فمباشرة بعد انتهاء الفرق الترفية التي نشطت حفلاتها بالطريقة التقليدية الأصيلة، صعد نجم الأغنية الفناوية جوبا توري إلى الركح، رافقته تصفيقات وصرخات الحاضرين، وزغاريد النساء بطريقة صحراوية، حيث استطاع هذا الفنان أن يستنطق آلة الفمبري وأن يبدع كعادته فوق المنصة، وقد أمتع الجمهور بطابع الفناوي الذي مزجه بالطابع الصحراوي والإفريقي و''الريغي''، وأدى عدة أغاني أخذها من مختلف ألبوماته، على غرار أغنية ''بابا مرزوق'' و''جاتني ماما'' و''حمودة'' و''أيوه'' و''ليلي يا قلبي'' و''لي على نبيينا''، التي جسدها بحركات فنية استعراضية تراثية وحديثة منسجمة باستعمال آلات موسيقية تقليدية وعصرية على غرار الفمبري، القرقابو، الكمان، الطبول والباص· وما زاد من حماس الجمهور هو أداء هذا الفنان لأغانٍ بمختلف اللغات كالعربية، الفرنسية والإنجليزية، إضافة إلى استعمال كلمات باللغة الترفية في تجربة تفاعل معها الجمهور الصحراوي الذي أبدى استحسانه لها، حيث تجاوب معها بالرقص والتصفيق، وهو ما خلق جوا فنيا بهيجا، كما استطاع جوبا توري بفضل قدراته وخبرته الفنية أن يلهب حماس الجمهور، بعد عزفه لمختلف الآلات الموسيقية الوترية والإيقاعية الموجودة فوق الركح، مغيرا للأماكن بطريقة سريعة دون أن يفقد الأغنية الريتم والوزن، وكانت معظم الأغاني التي أداها تتمحور مضامينها حول الهموم التي يعانيها الشاب الجزائري في ظل البيروقراطية والمحسوبية والتهميش والإقصاء، وبعض الآفات الاجتماعية، وكذا عن الحب والأمل والعادات، واستطاع أن يجمع بين مختلف المتناقضات في ممازجة منسجمة بين التراث الجزائري والإفريقي الذي جسده في قالب الأصالة والمعاصرة· لكن الفنان جوبا توري استطاع أن يجعل الجمهور الصحراوي يعيش حالة صخب شديدة، عندما أدى أغنية ''معاك يا الخضرا'' التي خصصها للفريق الوطني وأداها لشريط إشهاري معروف للفريق الوطني الجزائري تتناقله الجماهير الجزائرية في هواتفهم النقالة، حيث دفعت هذه الأغنية بالجماهير إلى الرقص دون توقف مرددين الأغنية مع الفنان بكاملها·