استطلعت «الشعب» بعض أحياء العاصمة لمعرفة أسعار أضحية العيد في ظل تضارب الآراء حول غلائها وعقلانياتها وكانت الصدمة كبيرة عندما اكتشفنا الغلاء الفاحش الذي سيحرم الكثيرين من العمال وأرباب الأسر من إحياء سنة سيدنا إبراهيم الخليل، وتظهر الأسعار التي تجعل الفرد يعود أدراجه من أول سؤال بان الأيام القادمة ستشهد ارتفاعا أكثر خاصة إذا استمر تهاطل الأمطار حيث ستجبر المواطنين على اقتناء الأضحية مكرهين. ويبقى الحديث عن انتشار الأمراض في أوساط الماشية شائعة لم تزد الأسعار إلا غلاء لأن الأخبار الكاذبة قد تؤثر في كل شيء إلا التجارة وخاصة في الجزائر . عرفت مختلف أحياء العاصمة وصول سماسرة ومضاربي المواشي الذي قاموا بإلهاب الأسعار في خطوة لاستغلال عيد الأضحى لتحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح ونهب جيوب المواطنين ما جعل المواطن البسيط يستاء من هذه الممارسات التي تتكرر كل سنة وتزامن إنزال السماسرة مع إصدار الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين بيانا من داخل مكتبه يحذر فيه من مرض المواشي انتشار الأوراق المالية المزورة وهي الأمور التي اكتشفتها الصحافة ومصالح الأمن. زارت «الشعب» بعض الأماكن بالعاصمة التي حط بها سماسرة الماشية فاختار البعض باب الزوار بالنظر للكثافة السكانية التي تعرفها وتواجد عشرات سكنات ''عدل'' الموزعة في السنوات الأخيرة غير أن إقبال المواطنين كان ضعيفا مثلما ظهر لنا واقتربنا من بائع الماشية أين اكتشفنا الغلاء الفاحش فخروف لا يتعدى 8 أشهر يباع ب 31 ألف دينار، وهو ما أدهش احد المواطنين الذي انصرف مباشرة بعد سماع السعر . وبالليدو ببرج الكيفان عبر مختلف المواطنين عن تذمرهم من ارتفاع الأسعار الفاحش للأضاحي التي تبدأ من 27 ألف دينارا بينما توجد أخرى ب 23 ألف دينار تراودك الشكوك بشان صحة التضحية بها أولا بالنظر لضعفها ولرفض الباعة التفاوض على السعر مرددين عبارة ''أدي ولا خلي''. وتحمل شاحنات أشباه الموالين ترقيم العاصمة ما يؤكد انتشار ظاهرة السمسرة حيث بات هؤلاء يعرضون على موالي الجلفة والمناطق السهبية أموالا كبيرة مقابل البيع بالجملة ليفرضوا منطقهم خاصة على سكان العاصمة بحكم ظروفهم الصعبة وعدم توفر الوقت الكافي للبحث عن أضحية بأسعار جيدة، فضيق الوقت يفرض اقتناء ما هو موجود وبالتالي تمكين السماسرة من أرباح طائلة. الشائعات حول مرض المواشي زاد في غلائها يعرض أحد الباعة بالمدنية في وسط حي «الكونفور» في متجر مستأجر كباشا كبيرة نوعا ما تصل إلى 45 ألف دينار والخرفان من 25 إلى 37 ألف دينار مبررا الأسعار بغلاء وسائل نقل الماشية وكراء المتجر ب 30 ألف دينار وهو ما يعكس غلاء الأسعار، وأضاف نفس المصدر ل ''الشعب'' بأنه يستغل فترة العيد لربح المال وتمكين المواطن من اقتناء الأضحية دون تنقل ولا متاعب. كما كشف المتحدث عن عرض خدمات الاحتفاظ بالأضحية إلى غاية ليلة العيد مقابل 500 دينار إضافية وهو ما جلب له العديد من الزبائن. واضطر العديد من المواطنين للتنقل إلى خارج العاصمة وبالضبط إلى الجلفةوالمدية وضواحي البويرة وتيزي وزو لاقتناء الأضحية مثلما أوضحه لنا (ك.ب) موظف بمكتب دراسات الذي تنقل مع جيرانه إلى ذراع الميزان لاقتناء أضحية بسعر مناسب بعد أن قاموا بشراء أضاحي قبل شهرين بمناسبة ولائم غير أن دهشتهم كانت أكبر بعد أن اكتشفوا أن نفس الكباش قد زادت ب 10 آلاف عما كانت عليه قبل شهرين وهو ما يعكس الجشع الذي بات يميز التجار. وبرر أحد الموالين ببراقي جاء من المدية بأن سبب غلاء الماشية هو ارتفاع تكاليف المتابعة الصحية فالبياطرة رفعوا أسعار المراقبة كما أن نقل الماشية إلى مختلف المدن يعرف مساومات وضغوطات كبيرة من قبل الناقلين الذين يستغلون الفرصة لفرض منطقهم، كما أن ''غلاء الأعلاف ونقصها في ظل الموسم الزراعي المتواضع جعلنا نتكبد خسائر كبيرة وهو ما أجبرنا على رفع الأسعار''. وتبقى الفوضى السمة السائدة في مختلف أنواع التجارة خاصة في المناسبات التي باتت نقمة على المواطن البسيط في ظل عجز السلطات عن إرساء تقاليد تجارية بعد 20 سنة من التفتح الاقتصادي وإذا استمر الوضع على ما هو عليه فمن الأفضل إلغاء وزارة التجارة نهائيا، تأتي هذه المؤامرات على المواطن في وقت تشهد فيه القدرة الشرائية تدهورا أكثر فأكثر.