الوزير الأول، غريب، يترأس اجتماعًا للحكومة لدراسة العديد من المشاريع    " 18 فبراير، موعد لاستذكار القيم التي انبثقت عن الثورة التحريرية"    أمن ولاية أولاد جلال يحيي اليوم الوطني للشهيد    غريب، يترأس اجتماعا وزاريا لتنصيب فوج عمل متعدد القطاعات    نستهدف نقل قرابة 10 ملايين مسافر في 2026    استمرارية الخدمة على مدار الساعة خلال شهر رمضان    الجزائر تحرج قوى الأمس وتدفع لمواجهتها بعدالة التاريخ    الجزائر تقود حراكا لتجريم الاستعمار في إفريقيا    رئيس الجمهورية يتبادل التهاني مع نظيره التونسي    حق تقرير المصير أولوية للأقاليم غير المستقلة    145 مليار دينار معاملات مالية عبر الأنترنت في 2025    مدرب تفينتي الهولندي يدافع عن رامز زروقي    حسام عوار يقترب من استعادة مكانته مع "الخضر"    زكري يرفع التحدي مع نادي الشباب السعودي    عادات متجذرة.. تكافل اجتماعي وأجواء تعبدية    1500 حاوية جديدة و390 شاحنة لرفع النفايات    توزيع 10 آلاف قفة رمضانية عبر الوطن    نفحات الفن وروح التراث    نوال زعتر في "مريومة ونسومة"    حفلات موسيقية متنوّعة للجمهور العاصمي    وزير الداخلية الفرنسي يؤكد من الجزائر إعادة تفعيل التعاون الأمني الثنائي    "المساخر" تحاصر المسجد الأقصى    "مجلس السلام" نسخة أخرى من عقلية الصفقات    النية في الصيام والاشتراط فيه    أشهر المعارك والغزوات في شهر رمضان    سونلغاز تُحيّن معطيات الزبائن    استلام 384 حافلة بميناء مستغانم    تركيب أكثر من 496 ألف كاشف غاز بالبليدة    رئيس النيجر يشيد بموقف الجزائر    شبكة وطنية للاعتماد والمطابقة والمصادقة    هذا آخر أجل لإيداع البرنامج التقديري    بوعمامة يحثّ على احترام خصوصيات رمضان    7 سنوات لإزالة الأنقاض!    بلمهدي يدعو إلى استلهام العبر من تضحيات الشهداء    غياب الثقافة الاستهلاكية زاد من حدة تفاقم الظاهرة    ما فائدة التمر في الإفطار؟    العفو عند المقدرة    يوم تصرخ الحجارة كالنساء    التوعية للحد من استعمال المضادات الحيوية    "الكتابة بلغة العدوّ نفسه للدّفاع عن ثقافة وطن مرهون بين القسوة والظّلم غنيمة حرب".    تخصيص مناطق صناعية لتحويل المنتجات الفلاحية    هذه شروط ممارسة نشاط بيع واستيراد الأسلحة في الجزائر    "ليالي رمضان" من 23 فيفري إلى 16 مارس..مسرح بشطارزي يعلن عن برنامجه لشهر رمضان    الوزير يوسف بلمهدي يدعو لاستلهام تضحيات الشهداء وتعزيز الوحدة خلال رمضان    يانيس ماسولين يحرز هدفاً جميلاً في إيطاليا    سرقة صهيونية علنية لأراضي الفلسطينيين    "نحن بحاجة إلى صناعة سينمائية توقظ الذاكرة من سباتها "    قويدري، يترأس اجتماعا ضم 22 عضوا من خبراء وممثلين وزاريين    المساجد هي "قبلة للحفاظ على المرجعية الدينية الوطنية"    الجزائريون يترقبون الهلال    المسجد فضاء للسكينة والتأطير الاجتماعي    1    الاتحاد في الصدارة    حج 2026:الديوان الوطني للحج يدعو إلى الإسراع في إتمام عملية دفع تكلفة الحج    وزير الصحة يجتمع بالنقابة الوطنية للصيادلة الخواص    الحصول على الابتكارات.. أولوية    رابطة الأبطال : مولودية الجزائر تراهن على العودة بالتأهل من جنوب افريقيا    كأس الكونفدرالية الافريقية /الجولة السادسة والأخيرة/ : اتحاد الجزائر وشباب بلوزداد للحفاظ على الصدارة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الخبير ''حرواقة'' يحذر من خطر سقوط المباني القديمة
بعد نشر «الشعب» حالة العمارة الآيلة للانهيار:
نشر في الشعب يوم 13 - 07 - 2012

تعيش مدينة سكيكدة القديمة وضعا مأساويا حقيقيا بسبب هشاشة المباني، حيث تتوالى إنهيارات للبيوت أو أجزاء منها، كما يحدث بالشارع الرئيسي ديدوش مراد (الأقواس)، فقد أصبح المارة يتجنبون الرصيف للسير في الطريق العام بسبب الحواجز الموضوعة من طرف السلطات نتيجة انهيار بعض الأسقف، مما يشكل خطرا حقيقيا محدقا بالمارة. نفس الوضعية يعيشها الحي «نابولي» أو ما يعرف ب «حومة الطليان» وسط المدينة؛
حيث تبقى مبانيه عرضة للانهيار بسبب قدمها وهشاشتها، فقد انهار مؤخرا مسكن أودى بحياة فتاتين، وانهار في شهر رمضان الماضي بيت في نفس المكان أدى إلى هلاك امرأة، ويتعرض مبنى بشارع محمد دهيلي لخطر محدق بحياة ثمانية عشر (18) عائلة، كما أوضحنا في مراسلة سابقة. وبالنتيجة فإن الوضعية خطيرة جدا. الأمر الذي يتطلب تدخلا عاجلا لوقف المجزرة.
ولمعرفة الوضعية عن كثب، تقربنا من أحد قدماء المهندسين المعماريين بالمدينة والخبير القضائي «حرواقه جمال» الذي قدم لنا وجهة نظره التقنية في الموضوع.
يتشكل النسيج الحضري لمدينة سكيكدة بأنه مشكل من جزئين متمايزين، المدينة القديمة الاستعمارية. وهي مركز المدينة الحالي قلبها النابض، والامتداد الحديث بعد الاستقلال، والمشكل من الأحياء السكنية ومرافق عامة وخاصة.
إذا ركزنا على المدينة القديمة التي أنشأت منذ القرن الثامن عشر والتي أخذت إسم الملك «لويس فيليب الأول» ملك فرنسا آنذاك نجدها قد أقيمت على نفس النمط التي كانت تقام عليه المدن الفرنسية والأوروبية متأثرة بالطابع الإمبراطوري الثاني السائد بعد النصف الثاني من القرن 18 آنذاك ومستلهمة النمط المتعامد الرقعي (نسبة لرقعة الشطرنج) ذو الأصول الرومانية.
وتواصل بناء المدينة على مختلف فترات الحقبة الاستعمارية ولغاية الاستقلال. وكان نمط البناء المعتمد يقوم على الجدران الحاملة المنشأة من الحجر المصقول أو خليط من الصخور والآجر أو أحدهما وأرضيات محمولة على عوارض خشبية أو معدنية وسقوف قرميدية. وقد تم إدخال الإسمنت المسلح كمادة للبناء في المراحل المتأخرة سواء في السكنات أو المرافق العمومية خاصة.
وإذا ركزنا على نمط البناء الأول فإنه يشكل معظم ما تم بناؤه ومثال ذلك نجده في الحي النابولي.
وهذا الحي على غرار مناطق أخرى يعاني الآن من من إهمال كبير أدى إلى وقوع انهيارات في مناطق مختلفة. ويمكن أن نعزو هذه الحالة إلى أربعة عوامل، العوامل الزمنية ونعني بها قدم البناء. العوامل الطبيعية كالظروف الجوية وعوامل التربة. العوامل البشرية والمتمثل في الاكتظاظ السكاني والتغييرات المحدثة التي أدت إلى إضعاف البناء. انعدام الصيانة.
و لعل أخطر العوامل جميعا هو العامل الأخير الذي بإمكانه لوحده التغطية على باقي العوامل، إضافة إلى عامل آخر سنذكره لاحقا.
فالصيانة لها دورها المهم في الحفاظ على أي منتج وهي في البناء جد ضرورية للمحافظة عليه وإطالة عمره الافتراضي والتي يجب أن تكون دائمة وبشكل دوري. وتقع المسؤولية الكبرى على عاتق السلطات العمومية نظرا لدقة العملية. فكثيرا ما لاحظنا تشققات واختلالات وتعرية للواجهات بفعل الزمن والعوامل الطبيعية لم تتم معالجتها في الحين إمتد خطرها إلى الأجزاء الإنشائية في المبنى نتج عنها تفتت الملاط بين مكونات الجدران الحاملة، تآكل وصدأ الروافد المعدنية، تفتت الروافد والأرضيات الخشبية، وحوامل (سقالة) الأسقف القرميدية، ما أدى إلى تضرر البناء بكامله. وعلى سبيل المثال فإن قنوات تصريف مياه أمطار السقوف المنحدرة بمحاذاة الواجهات كانت في أحيان كثيرة تتسرب منها المياه أثناء فصل الأمطار نتيجة لعطب أو كسر أو شقوق ولا أحد انتبه للأمر الذي ظل لسنوات أدى إلى تآكل البناء مع مرور الزمن وحدوث انهيارات لبعض أجزاءه، ونحن نعرف جيدا القاعدة التي تقول «أن الماء هو العدو الأول للبناء». ولم تكن الصيانة إلا مجرد عملية تجميل فاشلة من خلال طلاء الواجهات الموسمي دون مراعاة لاهترائها. وعندما استفحلت الظاهرة لجأت السلطات العمومية لإعداد دراسات عمرانية تحت صيغة إعادة الهيكلة شملت أولا معاينة لحالة البناءات من طرف هيئة مراقبة البناء((CTC تم بناءً عليها وضع خرائط لحالة البناءات وتقرر تهديم تلك التي أصبحت تشكل خطر الانهيار.
وهنا نأتي إلى العامل الآخر الذي أوردناه أعلاه وهو عملية التهديم.
فبالفعل تم تهديم عدة بناءات لكن بطريقة غير لائقة وباستعمال وسائل عمل ثقيلة لم تراعي كثافة البناء ولا حالته الفيزيائية، مما أدى إلى تضرر البناءات المجاورة لها والتي لم يكن مقررا تهديمها فأصابها ما أصاب الأولى وباتت خطرا هي الأخرى. وهنا ينبغي دق ناقوس الخطر.
فالتدخل العاجل أصبح أمرا حتميا. وإذا لم تتم عملية الترميم بصفة ممنهجة وبوسائل وتقنيات عالية تأخذ بعين الاعتبار طبيعة البناء ومواده، تقوم بها مؤسسات ومكاتب دراسات مؤهلة دوليا وبعيدا عن العمليات الترقيعية التي تضر أكثر مما تنفع، فسوف نبقى نشهد يوميا حوادث مؤسفة تودي بالممتلكات والأرواح وتقضي على إرث تاريخي معماري وعمراني مميز للمدينة وأحد أهم معالم شخصيتها».
ويتداول حاليا بصفة غير رسمية نبأ قدوم فريق عمل إسباني سيكلف باعداد دراسة لإنجاز عملية الترميم، وهذا بعد تخصيص الولاية لغلاف مالي معتبر. ويأمل السكيكديون كثيرا في يوم يرون فيه مدينتهم وقد عاد إليها جمالها ويفيقون من كابوس الانهيارات التي تقض مضاجعهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.