أحيت ولاية تقرت، أمس السبت، الذكرى 61 لمعركة «القصور (27 أوت 1961) ببلدية المقارين (شمال عاصمة الولاية)، بحضور السلطات الولائية المدنية والعسكرية ومجاهدين وأعيان المنطقة. تميز برنامج الاحتفالية الرمزية والذي استهل برفع العلم الوطني ووضع إكليل من الزهور وقراءة فاتحة الكتاب ترحما على أرواح شهداء الثورة التحريرية بالنصب التذكاري بالقصور، بتنظيم مسيرة كشفية وعروض مسرحية ووصلات إنشادية ومعرض تاريخي وإلقاء محاضرات تاريخية تبرز البعد النضالي لهذه المحطة التاريخية في سجل الذاكرة الوطنية، إلى جانب عرض شهادات حية لبعض مجاهدي المنطقة الذين عايشوا جانبا من وقائع تلك المعركة وغيرها من المعارك التي جرت رحاها بمنطقة وادي ريغ. وتعود وقائع معركة القصور، أو كما تعرف لدى أهالي المنطقة ب «معركة بورخيص» – بحسب شهادات دراسات وأبحاث تاريخية- إلى تاريخ 27 أوت 1961 عندما كان فوج من المجاهدين بقيادة عبد الرحمان قوتال يجتمعون للتحضير لمهمة ثورية بمركز الاتصال المسمى بورخيص والذي كان يقع على حواف غابة النخيل وبالضبط بخيمة من الشعر لصاحبها الشهيد جواحي حشود، قبل أن يداهمهم العدو على خلفية وشاية من أحد الخونة. وعلى إثر ذلك، انطلقت الشرارة الأولى للمعركة، حيث تدخلت القوات الفرنسية بجيشها المدجج بالأسلحة المختلفة وذلك في حدود الساعة الثانية بعد الزوال فقامت بمحاصرة المنطقة، فما كان على المجاهدين إلا أن دبروا خطة لتفويت الفرصة على العدو، فتسللوا إلى خارج المنطقة المحاصرة باللجوء إلى غابات القصور والتي لا تبعد كثيرا عن بورخيص، بعدما اجتازوا الخندق (السفالة) وهناك احتموا داخل بيت مهجور لصاحبه «الحاج الطيب» وحاولوا التحصن به منتظرين حلول الظلام إلاّ أن جنود العدو أخذوا في تمشيط المنطقة وواحاتها. وحوصرت القرية من الناحيتين الغربية والشمالية بواسطة الشاحنات العسكرية، وفرضت رقابة صارمة على المداخل الرئيسة والثانوية، كما استعملت الطائرات المروحية والأضواء الكاشفة وأغلقت الطرق المؤدية إلى القرية، وعند اقتراب عساكر العدو من موقع المجاهدين عندها صمم المجاهدون على النصر أو الاستشهاد فبادروا بإطلاق النار بكثافة على جنود العدو المتقدمين نحوهم واشتدت المعركة إلى وقت ليس بالقصير، لجأ أثناءها المستعمر إلى وسائله الهمجية من تدمير مكثف وحرق للغابات، استنادا للمصدر ذاته.