أخذت ظاهرة الانتحار بولاية ميلة أبعادا خطيرة، بعدما أضحت تسير بوتيرة متسارعة، إذ لا يمر يوم أو أسبوع، إلا وتسمع عن محاولة انتحار وقعت بإحدى بلديات الولاية، حيث تزايدت بشكل مخيف، فيما أطلق رواد الفضاء الأزرق حملة تحسيسية تستنكر استفحالها وتحذر من تبعاتها ومخاطرها. وتكشف إحصائيات عن تسجيل ثلاث حالات انتحار بواسطة الشنق وسبع محاولات منذ بداية السنة الجارية بولاية ميلة، فيما وصل عدد المنتحرين شنقا خلال العام الماضي إلى 11 حالة، و34 محاولة انتحار بمختلف الوسائل والطرق إلى أن وصلت إلى الرمي من جسر سد بني هارون العملاق، آخرها محاول شاب يبلغ من العمر 40 سنة يقطن ببلدية سيدي مروان شمال ميلة، الشهر الفارط، الانتحار في مياه سد بني هارون، وبالتحديد بمنطقة فرضوة ويتعلق الأمر بالمسمى ل.ه وهو أعزب وبطال. الشاب شوهد وهو يدخل إلى مياه السد سيرا على قدميه في محاولة لوضع حد لحياته غرقا، وذلك احتجاجا منه على الظروف الاجتماعية القاهرة التي يعيشها بسبب البطالة والسكن، والغريب أن أسباب الظاهرة لم تعد في مجملها ترجع إلى الفقر ومشكل السكن والبطالة والحقرة فقط وإنما دخلت أمور أخرى، وبالمقابل فإن الجهات المعنية لم تكلف نفسها عناء البحث عن حلول لهذه الظاهرة للحد منها. وحسب مختصين في علم الاجتماع فإن ظاهرة الانتحار بميلة لم تعد غريبة عن المجتمع، بل تحولت إلى أمر مألوف بحكم الأعداد المرتفعة لمحاولات إنهاء الحياة، ولم تعد تقتصر على الشباب والفتيات فقط بل شملت مختلف الأعمار والفئات، حيث شهد العام المنقضي 11 عملية انتحار شنقا لشباب وفتيات وحتى شيوخ وأمهات من بينهن من أخذت معها جنينها في بطنها والتي كانت حاملا في شهرها السابع مثلما حدث بالجهة الجنوبية لولاية ميلة نهاية السنة الماضية، حيث قامت امرأة حامل وأم لطفلين تبلغ من العمر 32 سنة بلف الحبل حول عنقها وربطته لأنابيب المياه بحمام المنزل لتلقى حتفها، يليها انتحار تلميذ يدرس بالطور المتوسط ببلدية ميلة يبلغ 12 سنة شنقا عثر عليه وهو يتدلى من غصن شجرة بالقرب من منزله العائلي، بعدما أقدم على الانتحار شنقا بواسطة حبل، لتتوالى عمليات الانتحار، حيث انتحر شاب آخر 21 سنة ببلدية تاجنانت عن طريق شرب حمض الأسيد، والغريب في الأمر أن الضحية اخبرهم بأنه سيقوم بفعلته. وببلدية القرارم قوقة وضعت فتاة تبلغ من العمر 19 سنة حد لحياتها شنقا داخل غرفتها ليعثروا عليها معلقة بحبل وهي تحتضر أين فارقت الحياة على طاولة الاستعجالات رغم أنها كانت في عمر الزهور، كما عثرت مصالح الحماية المدنية ببلدية تسالة لمطاعي مند شهور على جثة شيخ يبلغ من العمر 63 سنة معلقة إلى جدع شجرة بالقرب من منزله العائلي بدوار أولاد صالح، لتلتحق فتاة تبلغ من العمر 21 سنة تقطن بحي 110 مسكن ببلدية تاجنانت، أين عثر عليها مشنوقة بواسطة خمارها داخل الحمام بمنزلها العائلي، كما توفيت امرأة أم لطفلة شنقا ببلدية شلغوم العيد بمنطقة الدخلة لأسباب لازالت غامضة، ليبقى السؤال الذي يتبادر إلى دهن الكثير ما السبب الذي يدفع بهؤلاء الأشخاص إلى الانتحار خصوصا عن طريق الشنق فكان الجواب بأنها أسهل طريقة للموت السريع دون عذاب لكنه الآن أخد أبعادا خطيرة وأصبح ظاهرة سلبية تتزايد بشكل يثير الذعر. وللعلم فقد أحصت ميلة السنة الفارطة، 11 حالة انتحار شنقا بمعدل انتحار كل شهر وكان آخرها، أول أمس، حيث عثرت الحماية المدنية بمدينة سيدي خليفة جنوب شرق ولاية ميلة، على جثة شيخ يدعى "ب.ي" يبلغ من العمر 61 سنة رب عائلة، وأب ل 8 أطفال مشنوقا بحبل مشدود إلى سقف كوخ قرميدي بالقرب من مسكنه العائلي بمشتة الدهامشة التابع لبلدية سيدي خليفة ودائرة ميلة، وحسب مصدر للشروق اليومي فإن الضحية وجد ملقى على الأرض ومغطى بغطاء حيث قام صبيحة أمس، في حدود الساعة الثامنة بربط سلك بلاستيكي إلى عمود بسقف كوخ قرميدي يقع بالقرب من مسكنه العائلي ولفه حول عنقه ثم ترك جسمه يتدلى إلى أن فارق الحياة لأسباب تبقى مجهولة، في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات التي باشرتها المصالح الأمنية فور تلقيها الخبر، فيما تفيد مصادر من محيط البلدة بأن الضحية رب عائلة وأب ل 8 أطفال، كما أنه يمارس حياة عادية ويشهد له أصدقائه بالسيرة والسلوك الحسن، في حين تم نقل الجثة إلى مصلحة حفظ الجثث بمستشفى الأخوة مغلاوي ببلدية ميلة من طرف أعوان الحماية المدنية. ومن الغرائب بين هؤلاء المنتحرين شاب يقطن بدوار العنبات باعميرة آراس شهر ديسمبر من عام 2017 أفادت مصادر آنذاك من محيط البلدة بأنه المؤذن بالمشتة وانتحر شنقا بحبل ربطه لشجرة بالقرب من منزله، كما أن غالبيتهم يخبرون أهاليهم بالعملية قبل الإقدام على تنفيذها بأيام لكنهم لا يكترثون، فيما كان انتحار شاب يبلغ من العمر 19 سنة ببلدية زغاية أكثر غرابة، حيث انتحر شنقا بسلالم مسكنه وكان قبل ذلك بأيام يذهب لزيارة قبر جده كل يوم اثنين اليوم الذي كان يرافقه فيه إلى السوق الأسبوعي ليروح عن نفسه وشراء ما يريد، الانتحار تعدى إلى الجنس الآخر خاصة النساء المتزوجات ففي قرية الزوابي بالشيقارة أقدمت امرأة متزوجة على شنق نفسها ببهو المنزل عند خروج زوجها وكانت قبل انتحارها يقول زملائها أنها تكثر من قراءة القرآن فكيف نعلق الشماعة على الوازع الديني ليبقى على الجهات المعنية الوقوف على أسباب الظاهرة.