البحث عن مكان ضمن أرانب سباق الرئاسيات، انطلق منذ بضعة أيام، وبلغ الآن مرحلته الأخيرة بالنسبة إلى قرابة مائة جزائري من الذين سحبوا استمارات الترشح. سألناهم عن المظاهر والظواهر التي لاحظوها في الشارع الجزائري في مختلف الولايات فاعترفوا جميعا بحالة اليأس التي بدت على الجزائريين، بمن فيهم الأعضاء المنتخبون في المجالس البلدية والولائية الذين لا يمنحون توقيعاتهم إلا بيعا أو بالمزاد العلني. وهو ما جعل كل جزائري وجزائرية يرى أن أي مترشح للرئاسيات إنما هو طامح إلى الجاه والمال، فيأتي الرد بطلب مقابل مادي قبل الإمضاء، خاصة أن الدولة ستمنح خمسة ملايير لكل مترشح يبلغ خط الانطلاق لأجل الوصول إلى الرئاسيات. فبالنسبة إلى المترشح المغترب رشيد نقاز، فإن الأمر زاد عن حده لأن كل مواطن يشترط مبلغا ماليا ولو زهيدا مقابل الإمضاء، وهو ما جعل العملية مادية مائة بالمئة. وفي الوقت الذي اعترف رشيد نقاز الذي سبق له وأن خاض السياسة في أوربا بوجود الظاهرة في الغرب، إلا أنه قال إنها زادت عن حدها في الجزائر، وهي لا تدل على مادية الجزائريين وحبهم للمال وإنما لأنهم لا يثقون في المترشحين بسبب الأداء الهزيل الذي قدمه الفائزون بالانتخابات السابقة البلدية والولائية والبرلمانية. وأكد نفس الظاهرة رابح بن الشريف الذي قال إن المندوبين الذين أرسلهم إلى مختلف الولايات لجمع التوقيعات، أكدوا له بأن أموال قارون لن تكفي لجمع التوقيعات المطلوبة فبعض المنتخبين التابعين للحزب العتيد يقولون بأنهم تركوا إمضاءاتهم لرئيس الجمهورية ولن يفرطوا فيها إلا بمبلغ جيد لا يقل عن خمسة ملايين بينما طالب آخرون أحزابا أخرى بالآيفون والجي 3 ليقدموها لأبنائهم وربما لصديقاتهم. أما عامة المواطنين فبعضهم يمزح بطلب دجاجة محمّرة أو ما يساويها دينارا نظير إمضائه للمترشحين النكرة وآخرون يطلبون مبلغا لا يزيد عن 2000 دج، وهناك من الناخبين من لا يعرفون بأن الإمضاء يكون لمترشح واحد فقط، وهم يراهنون على الالتقاء بعشرات المترشحين يمنحونهم إمضاءاتهم، كما اعترف الشاب صالح سواكر بأنه تمكن من جمع قرابة 25 ألف توقيع من بين الستين ألفا المطلوبة ولكن ب"التوسّل" لأن الشباب يطلبون مبلغا ماليا نظير التوقيع.