تعرف مدينة بومرداس بجمال مناطقها الساحرية و تنوع غطائها النباتي والساحلي ، هذا ما يجعل الإقبال عليها كثيرا من مختلف ربوع الجزائر وحتى خارجها ، إذ أنها تكتسب طابعا سياحيا لا مثيل له خاصة بعد تدارك النقائص التي كانت تلازمها من طرف الجهات المسؤولة ،"الجزار الجديدة" توجهت إلى عين المكان و نقلت إليكم أجواء مفعمة بالحيوية و الحميمية . شواطئ نظيفة تسهر أعين الأمن على راحة مصطافيها في جولة لنا ببعض شواطئ بومرداس ، كانت وجهتنا الأولى الشاطئ الواقع وسط المدينة حيث لاحظنا من الوهلة الأولى كثرة الزوّار لهذا الشاطئ ، الذي يتزايد الإقبال عليه سنة بعد أخرى ، وفي حديث جمعنا ببعض العائلات المتواجدة هناك ، فقد أكدوا لنا جميعا أن سبب زيارتهم لهذا الشاطئ يعود لكونه عائليا مائة بالمائة ، إلى جانب وقوعه في منطقة جميلة بالإضافة إلى نظافته التي لحظناها أثناء تواجدنا ، هذا وقد أشار متحدثونا إلى مياه البحر المحللة والصحية التي تجعلهم يطمئنون أكثر ويسبحون بكل حرية وبدون خوف خاصة أمام توفر الأمن بالمنطقة ، ما يجعلهم يفضلون هذا الشاطئ عن غيره . هذه الآراء استطلعناها نهارا أين كانت درجة حرارة الشمس جدُ مرتفعة ،وفي نفس السياق وغير بعيد عن مدينة بومرداس ، نجد شاطئ قورصو الذي يعتبر من بين الشواطئ التي تحتل مكانة لا بأس بها في الولاية ويبعد عنها ببعض الكيلومترات ، وفي حديث لنا مع بعض الزوار قالوا أن الشاطئ لا بأس به من ناحية التهيئة ، حيث تم تنظيف وتهيئة المكان واستحداث مرافق ضرورية كدورات المياه والمرشات ، والوضعية نفسها يعرفها شاطئ صغيرات وبودواو البحري على حسب قول المصطافين . بومرداس تعيش ليالي بيضاء ولاكتشاف ليالي بومرداس البيضاء ، قمنا بجولة وسط المدينة وكانت الساعة وقتها تشير إلى الساعة العاشرة ليلا ، فلا تكاد قدمك تزور شارعها إلا ويتهيأ لك وكأنك في شوارع العاصمة الباهية ، فالإنارة في كل مكان والناس متواجدون بكثافة لاستنشاق الهواء العذب والنقي، ويعتبر "كورنيش" بومرداس من أكثر الأماكن اكتظاظا بسكان المنطقة والمصطافين ،حيث يتوافد إليه الناس من مختلف الأعمار والأجناس شيوخا ،شبابا،أطفال،نساء و رجال...فالكل حاضر مبتسم يتمتع بهواء البحر النقي ، و إذا ما وجهت نظرك إلى الناحية اليسرى للكورنيش فسترى عائلات جالسة في مكان يسمي "البولفار" ، يتناولون ما طاب من أنواع المثلجات والمشروبات التي تنعش صدورهم مع الحرارة العالية ، وفي حديث لنا مع بعض العائلات التي كانت متواجدة هناك قالوا "نحن من العاصمة واخترنا بومرداس لقضاء أواخر أيام الأسبوع ، وهذا لكونها منطقة سياحة جميلة ، و نح نقصد " البولفار " كل ليلة إذا سنحت لنا الفرصة لتناول المثلجات مع أفراد العائلة و تبادل أطراف الحديث في هذا الجو المنعش والاستمتاع بضوء القمر على شاطئ البحر ، وعن الاستقبال قالوا أنه جد حار من طرف أصحاب المحلات ، كما أنه مكان يعرف بنظافته وجماله ،وهذا ما لاحظناه نحن أيضا . بعدها تتبعنا نسيم البحر لنجد العائلات تجلس على شاطئ البحر لتتمتع بسحر الطبيعة ، هناك تتبادل أطراف الحديث فيما بينها ، وعلامة السرور بادية على وجوهها ، وهذا إن دل ّ على شيء فإنما يدل على استمتاعهم بأيام الصيف بشاطئ بومرداس ،ونحن بدورنا تقربنا من إحدى العائلات المتواجدة بعين المكان ، حيث دعتنا للجلوس فوق الحصيرة التي كانوا جالسين عليها ، وفي أيديهم كؤوس صغيرة يتمتعون بطعم الشاي الذي جلبوه معهم من المنزل في قعدة جميلة ، يتحدثون وعلامات السرور بادية على وجوههم ، ولما سألناهم عن أحوال الصيف ببومرداس أكدوا أنها جيدة خاصة مع توفر الأمن والحماية المدنية ،وأكدوا أنهم في رمضان ستكون وجهتهم بعد صلاة التراويح الشواطئ البومرداسية التي يصعب التخلي عنها . الحماية المدنية تسهر على راحة المصطاف إن ما يزيد من راحة المصطافين أثناء تواجدهم على الشواطئ ما تسخره الحماية المدنية من إمكانيات بشرية ومادية هامة ، لضمان التدخل الفوري لإسعاف المصطافين من أية حالة غرق أو خطر ، وهذا ما أكده عون من الحماية المدنية كان متواجدا بشاطئ من شواطئ بومرداس ، قائلا أن مصالح الحماية المدنية سخّرت أعوانا وزوارق لضمان التدخل السريع عند تسجيل أي حالة غرق ، مشيرا أن الحماية المدنية تعمل على راحة المصطافين بالدرجة الأولى ، كما تم وضع مراكز إسعاف عبر جل شواطئ بومرداس مجهزة بأحدث الوسائل والتقنيات . إقبال كبير على شواطئ شرق العاصمة تعرف شواطئ شرق الجزائر توافدا عظيما للمصطافين القادمين إليها من داخل وخارج الوطن خاصة المغتربين من أبناء الوطن، إذ يزداد عددهم عند نهاية الأسبوع , خاصة خلال الفترة الأخيرة المتميزة باقتراب شهر رمضان المعظم الذي سيكون هذا العام مع بداية شهر أوت , و لأن "الجزائرالجديدة" تواجدت هناك ارتأت أن تنقل لقرائها مشاهد حية من الشواطئ العاصمية . فعلى امتداد شاطئ ديكابلاج ببلدية عين طاية المتميز برماله الذهبية ووفرة ما يحتاجه المصطاف لراحته ، يشهد ازدحام المصطافين من مختلف مناطق الجزائر ومن مختلف الأعمار، مشكّلين ديكورا جميلا بمظلاتهم مختلفة الألوان والأشكال ، وما ساهم أكثر في تفعيل صيفيات عين طاية على مستوى شاطئ ديكابلاج بمدينة سركوف ،عملية تأجير مساحات من الشاطئ لعدد من المستثمرين سواء من القطاع الخاص أو العام ، حيث تشهد هذه الأخيرة إقبالا عليها على الرغم من ارتفاع أسعار الخدمات المقدمة للزبائن(المظلة ب200 دج )، وحسب الذين تحدثنا معهم ، فقد أرجعوا توافدهم على مثل هذه الشواطئ "القادوس, ديكا بلاج والكولونال " إلى طبيعة الخدمات المقدمة المتميزة في المقام ، النظافة والجودة وتوفير الشمسيات والطاولات كما سبق وذكرنا ، إلى جانب توفر أماكن للاستجمام، و أماكن للأطفال وحظائر لتوقيف السيارات و كل هذا في النهار الصيفي . أسماك مشوية .. مثلجات و فرقة الساكسو أما ليلا فالزائر إلى مدينة عين طاية أو ميناء تامنتفوست ، تشدُه الحركة التي لا تنقطع إلا بعد ساعة جد متقدمة من الليل، سواء على مستوى المحلات المتخصصة في تقديم مختلف الوجبات لاسيما الأسماك المشوية على الجمر ومحلات المثلجات من مختلف الأنواع، فيما لجأ بعض المستثمرين إلى استقدام فرق فنية لتنشيط السهرات العائلية وسط أضواء مختلفة الألوان، مما زاد في جمالية المكان، أما البعض فيفضلون قضاء السهرة على شاطئ البحر، حيث تلتف العائلة تتسامر حول مختلف المواضيع التي تشغلهم إلى ساعات متأخرة من الليل، لاسيما خلال الفترة الأخيرة التي تتميز بارتفاع درجة الحرارة، وقد أرجع كل من تحدثنا معهم سبب الإقبال على الشاطئ ليلا إلى توفر عنصر الأمن. و مازاد جمالا لمدينة عين طاية وميناء تامنتنفوست ، هو التجوَل ليلا في مناسبات الزواج للعريس مع أصدقائه مصحوبين بفرق الزرنة أو أصحاب المزود والساكسو ، وخاصة بالقرب من الميناء أين يلتقطون صورا تذكارية . أثناء تواجدنا استجوبنا بعض المغتربين ممّن كانوا يقضون عطلة الصيف للمرة الأولى بالمنطقة ، فأكدوا لنا إعجابهم بشواطئ شرق العاصمة وخاصة شاطئ القادوس وسركوف ، وما شدّهم أكثر توفر الأمن بشكل كبير على مستوى المدينتين نظافة الشواطئ.. هكذا هي أيام الشواطئ العاصميين و البومرداسيين في الموسم الصيفي ، التي يطبعها الهدوء و الأمان في حلة جميلة تثلج صدور المصطافين .