في مدن الجزائر الكبيرة يكون البعض قد لاحظ أن كثيرا من معالمها التاريخية و التراثية قد تآكلت و أعلنت عن سفر قادم إلى المجهول لأنّ الترميم و الصيانة و الصون من أجل الحفاظ على الذاكرة أمور لا تجد مكانا في الأبجدية ، و المجتمع المدني كما السلطات المحلية منهمكة كلّ منهما في تخليص الشعرةِ من العجين. معالمنا المادية و غير المادية أكثر من أن تحصى و تنافس كبريات الأعمال و التحف ( و يكفينا فخرا أنّنا نحوز على ثاني أكبر آثار رومانية بعد إيطاليا و كان كثيرون يعتقدون أن المرتبة الثانية كانت لصالح اسبانيا ).ثم إنّ من رخامنا بُني البيت الأبيض و من حديدنا رفع برج إيفل رأسه في قلب باريس . تحف جميلة من سعيدة إلى بلعباس إلى وهران و تيارت و عنابة و القالة و تموشنت و تلمسان و حى المدن و القرى الصغيرة و لكن كم بها من سقوف مكسرة و فسيفساء باهت لونها و متصدعة جدرانها و بالية سلالمها و تعشش فيها الطيور و الخفافيش و عندما يصحو المسؤولون عندنا من أجل ترميمها يوكلون الأمور إلى غير أصحابها مع أن إعادة التعمير و الترميم و الصيانة علوم قائمة. عندنا .. الذي استغرق عشرات السنين هو تنصيب السقالة و الجري وراء مرممين أجانب الذين تاهوا .و وقّعوا اتفاقيات و عقود و هربوا لعقود و اليوم وجدت حبة الفهامة عندنا الحل عند مرممين محليين نصّبوا ورشات عملهم في انتظار ما هم فاعلون .. كلما مررت قرب دور السينما و هي فاتحة جسدها لعمليات ترميم ،و العمارات الجميلة في وهران ينتابني دَوار يمتد من معدتي إلى أبطنة دماغي خوفا من يوم التدشين .