تهديم منشآت "الأونروا" في القدس..جيش الاحتلال يواصل عدوانه في مدينة الخليل    سوريا : "قسد" تنسحب من مخيم الهول ووزارة الدفاع مستعدة لاستلامه    أرحاب تبرز أهمية ربط التكوين باحتياجات سوق العمل    الظروف مواتية لتصدير الطاقات الخضراء    ترامب: مليار دولار مقابل السلام !    تفكيك شبكة إجرامية بالمدية    مجازر الكلاب الضّالة تتواصل    بطاقة إلكترونية للاستفادة من الأدوية    معاينة عن كثب لأسلحة ومنظومات الأسلحة عالية التقنية    ستكون بنسبة 100 بالمائة و تقع على عاتق الدولة عبر وزارتها    رئيس الجمهورية يترأس اجتماع عمل مخصص للمكننة الفلاحية    استشهاد طفل برصاص الاحتلال شرق خان يونس    يستقبل وزير داخلية المملكة العربية السعودية    بوابة رقمية للتكفل بانشغالات الجمعيات والأحزاب السياسية    ضرورة ضمان تنسيق دائم بين مختلف المتدخلين في المشروع    حجز أزيد من 43 كلغ من الكيف المعالج بمغنية    تواصل تساقط الأمطار والثلوج مع هبوب رياح قوية    أطفال فلسطينيون يحيون "مسرح الحرية"    المرحلتان الأولى والثانية سجلت إقبالا كبيرا من طرف الأولياء    بداري يزور المدرسة المتعددة التقنيات بالحراش    تأجيل 3 رحلات بحرية    الجزائر المنتصرة لا تساوم على ذاكرتها    قبّال يتألّق    إطلاق دليل المصطلحات المتداولة في التجارة والاقتصاد    السنغال تَغْسِلُ عَارَ إفريقيا    سماعلي يستقبل نظيره الموزمبيقي    رجال أعمال هنود بالجزائر لبحث التعاون في 10 قطاعات اقتصادية    مناقشة النصّ المعدل لقانون الجنسية بمجلس الأمة    إشادة بدور البلدية في تقريب الدولة من المواطن    1450مصطلح ضمن دليل جديد للتجارة والاقتصاد    بلدية "لافرونتيرا" الإسبانية ترفض انتهاكات حقوق الإنسان    40 مشاركا يستعرضون وظائف المستقبل    سلطات غزة جاهزة لنقل الصلاحيات    هذا ما قلت لماني قبل عودة السنغال للملعب    إقبال متزايد على محلات الأعشاب لمقاومة أمراض الشتاء    جمعية "إيكولوجيكا" تنظف شاطئ "ماركث"    مرافقة اجتماعية وتوفير للمبيت والغذاء والدعم النفسي    العدالة تنصف السنغال وتعصف بفساد "الكاف"    مختارات قبائلية وعودة لبساطة العيش وفسحة الأمل    رياض محرز يحسم بقاءه مع الأهلي السعودي    الحزب الوطني الريفي ينظم وقفة بأمستردام    تلمسان تبرز "تاريخ وآثار الموريسكيّين الأندلسيين في الجزائر"    بن دودة: خريطة ثقافية جديدة في الجزائر    تحضيرًا لكأس العالم 2026..وديتان ل"الخضر" أمام الأوروغواي وإيران    شبيبة القبائل يفسخ عقد اللاعب مهدي بوجمعة بالتراضي    إطلاق البطاقة الإلكترونية للاستفادة من الأدوية لفائدة المعوزين غير المؤمن لهم اجتماعياً    ضرورة تعزيز روح المبادرة والابتكار وروح التجديد والإبداع    خامس تتويج للمولودية    زهانة قنصل عام للجزائر بجدة السعودية    زهاء 50 ألف زائر لمتحف زبانة بوهران    الحدث تجديد للعهد مع الذاكرة و مع مدرسة في النضال والتضحية    دورة ثانية للامتحان المهني للالتحاق بسلك متصرفي المصالح    مراجعة نقدية في الخطاب واللغة وتمثيل السلطة    الزاوية القاسمية ببلدية الهامل تحيي ليلة الإسراء والمعراج    صور من صبر الحبيب    الصلاة الإبراهيمية.. كنز الأمة الإسلامية    حكم قول: الحياة تعيسة    شهر رجب.. بين الاتباع والابتداع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أدونيس: الحركة التقدمية وصلت إلى السلطة بالعنف والإغتصاب وكل أساليب الإرهاب
نشر في الحوار يوم 16 - 10 - 2008

تحدث الشاعر العربي الكبير على أحمد سعيد المعروف باسم أدونيس ذي الأصول السورية خلال ندوة ''نحو ممانعة جذرية وشاملة'' التي نظمتها المكتبة الوطنية أول أمس عن عدة مسائل تتلخص في أزمة الفكر العربي، محددا في ذلك نقاط الضعف التي يعاني منها الفرد العربي هذا الاخير الذي بقي يهلل ويصفق لأتفه الأشياء. كما تطرق ضيف الجزائر إلى عدة مسائل اخرى ويتعلق الامر بالفكر الديني وترسيخ نظام الحكم وأثره على المجتمع، وأيضا فكرة الممانعة في الأنظمة العربية مسترشدا بأمثلة من الوطن العربي التي اتخذها كعينة في بحثه. لا أقصد بمصطلح الدين كمعتقد وإنما كمؤسسة وكنظام سياسي في حديثه عن الدين أكد الشاعر أدونيس أنه منعا لكل التباس فإنني حين أتكلم عن الدين لا أقصد بشكل عام سوى النظام والمؤسسة، اما الدين بوصفه تجربة شخصية وكوحي أو كتجربة إيمانية فأنا احترمها وأدافع عنها. مضيفا انه يحق لكل انسان ان يكون له معتقده الخاص الذي يرتاح اليه، معتبرا نفسه جزءا من هؤلاء الذين انتقدهم قائلا ''أنا لا اتكلم من زاوية خارجية كانني وحدي فريد والاخرون هم الآثمون، أنا جزء من هذا الاسم الكبير الاسم العربي الذي هو اسم التخلف .
الحركة الثقافية العربية هي حركة الممانعة
و في وصفه للحركة الثقافية العربية قال أدونيس يمكن أن نقول تاريخيا وبدءا من القرن التاسع عشر إن هذه الحركة الثقافية العربية كانت بشكل او بآخر حركة الممانعة، ممانعة هي ترجمة ثانية لكلمة ''ريزستونس'' باللغة الفرنسية فقد وصلت إلى مرحلة بالغة الاهمية في النصف الثاني من القرن 20 وكانت هذه الممانعة سياسية والى حد كبير فكرية، وقد يصح أن توصف بانها نوعا من الامتداد لحركات الممانعة في الماضي العربي وبخاصة تلك التي نشأت وازدهرت في القرن ,10 ,9 ,8 غير أن هذه الحركة يضيف الشاعر هي مفارقة لم تقدر ان تمنع ما كانت تمانعه بل هناك على العكس جماعات وصلت إلى السلطة مثل الممانعة في قوتها لكنها مارست الاشياء ذاتها التي منعتها وكانت في هذه الممارسة أشد طغيانا وظلامية في بعض الجوانب من الجماعات التي سبقتها، وتعد كل من القاهرة بغداد دمشق طرابلس الغرب تمثيلا لا حصرا عواصم تجارب تؤكد ببلاغة ما ذهبوا إليه، هكذا تجسدت الحركات العربية الثورية في النصف الثاني من القرن المنصرم تجسدت في أنظمة طغيانية وما يدعو هنا للتأمل والمساءلة هو أن معظم المفكرين العرب تقبلوها ودافعوا عنها بحجة او باخرى، ولعلنا الآن ندرك وبتجربة حية أن التعددية الثقافية تعني حرية الفكر والتعبير والرأي لا كثقافة واحدة، وهي هنا الثقافة العربية وعلى الرغم من وجود معتقدات متباينة داخل هذه الثقافة فليست هناك تعددية. التعددية القائمة اليوم لا تنهض على المساواة ما عدا نوعا من التسامح ليس الا مظهر آخر من مظاهر الطغيان وهكذا نرى عملية تعددية تنافسية إلغائية وعليه تبدأ الحداثة العربية كانها تقليد آخر لان الايديولوجية فيها هي التي تتكلم لا الفردية ولا الذاتية وتبد تبعا لذلك كأنها ليست الا تنويعا آخر على التقليد الديني.
تقلد أنظمة الحكم العربي العلمانية التقدمية أفرز أنظمة مغلقة ومهيمنة
من جهة أخرى يرى أدونيس أن وصول قوى علمانية تقدمية في كل من سوريا والقاهرة والعراق أسس لممانعة ثقافية سياسية للهيمنة البرجوازية داخل الهيمنة الاستعمارية الخارجية فكانت النتيجة حسبه أنه بعد نصف قرن من الآلام والتضحيات والقتل والخراب زاد الوضع تأزما وتدهورا وتخلفا وازدراء للفكر والحرية. وقال الشاعر المفكر إن الحركة التقدمية وصلت إلى السلطة لا بالانتخاب ولا بالنضال وأنما بمختلف أساليب الارهاب وبالعنف والاغتصاب الراسخين تاريخيا، فهي لم تزلزل أسسها القديمة بل على العكس استخدمتها للهيمنة وبوحشية قتلت حتى مجرد التفكير باسترداد الذات المستلبة وأرست نفسها وبنتها في أشكال شبه دينية كامنة ومغلقة تمارس السلطة فيها وتورث عائليا وقبليا وطائفيا. ويواصل الشاعر قوله هكذا مارست تلك - الأنظمة- نفسها طغيان المعتقد وخضعت لتقاليد وتراكامات اجتماعية ورسخت التمايز والامتياز والاغرب من كل هذا يقول أدونيس، إن الحركة الثقافية العربية بدلا من ان تعمل على طرح اسئلة جذرية التفت حول معظم ممثليها عن هذه الحركات فصفقت لها وآزرتها او تعاونت معها، واحيانا تصوغ لها عنفها ووحشيتها في ادارة الدولة وفي علاقتها القمعية الاستبدادية الطغيانية في المجتمع افرادا وجماعات، والنتيجة التي تجرنا اليوم على حد تعبير أدونيس، هي أننا لا نجد في التاريخ العربي كله ما يستلب ذات الانسان وطاقته معا كما هي عليه اليوم بفعل هذه الحركات نفسها التي قامت باسم تحريره ولم تترسخ المؤسسة الدينية بحيث تصبح مادة جوهرية للتربية والثقافة للمجتمع العربي الاسلامي كما نرى اليوم، مضيفا أن إذا كانت قوى الممانعة في وجهها السياسي الإديولوجي على الاقل ذات بنية تقليدية دينية من أنها تقلد الماضي وتقوم باسمه فهي مبنية على أسس وخصائص وهي تمجيد الممارسة التي تتخذ شكل الممانعة سواء كانت حزبية جمعية او فردية ذاتية في لغة تشبه لغة دينية في تمجيد الذات المؤمنة او الجماعة المؤمنة وهي ترى كل من عداها في منزلة الطواغي والكفر وكل حزب يمثل هو وحده الصحة والحقيقة والآخرين غيره يمثلون الانحراف والخطأ، وهناك معارضون ممانعون يفكرون ويسلكون كما لو أن الممانعة تتجسد فيهم وحدهم فكرا وعملا، أو يمارسون الممانعة كامتياز خاص بهم، بوصفها من حقهم. ويرى أن سورية المختبر الأكثر تنوعا وهي أبرز مثال على ذلك، موضحا أن عالم هذه الممانعة أصوليون يقينيون كعالم ديني وليس كعالم بحث وانفتاح ونقد.
الماضي في نظر الفقه العلماني
أما الخاصية الثانية وتتعلق بتمجيد الماضي، فيرى أدونيس تمجيد الماضي بوصفه رسالة انسانية ومرجعا قوميا تماما كما في تمجيده عند السلفية الدينية بوصفه إيمانا مثاليا ومرجعا فقهيا مطلقا وكاملا، وهذا يعني أن هذه الممانعة لا تسير عمليا ونظريا في أفق العلمنة وعلمنة القيم وحريات الانسان وحقوقه تأسيسا للقانون والديمقراطية مؤسساتها وتفكيكا للبنى التقليدية في الحياة والفكر تحريرا للانسان من جميع أنواع القمع وأشكاله. بينما الخاصية الثالثة وهي التمسك بالمظهرية موضحا أن ذلك قتل للحركة وطمس للانفتاح على معنى آخر غير ذلك مسبق آجاله. ويرى أدونيس أن هذا كله يحول الفكرة إلى مجرد ألعوبة- تحرم وتحرف كما هو الشأن في الشرع .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.