يعود بنا العداء السابق علي سعيدي سياف، لبدايته مع رياضة ألعاب القوى في بداية التسعينات. وعلى غرار كل شباب الجزائر كانت ''موضة'' كرة القدم هي السائدة، كما هو السائد الآن، ''إلا أنني شخصيا توجهت إلى ألعاب القوى عن طريق الرياضة المدرسية في مسقط رأسي ببلدية حامة بوزيان في قسنطينة وسني آنذاك لم يتجاوز 13 سنة''، ثم يضيف ''بعدها بسنة واحدة عام ,1992 انخرطت في فريق اتحاد بلدية حامة بوزيان تحت إشراف المدرب حسين بن زعيبة، وقد حققت المرتبة الثانية في البطولة الوطنية للأشبال التي جرت بمدينة تيزي وزو في مسافتي ال 1500 و3000 متر، كما شاركت في البطولات المغاربية والعربية في العدو الريفي وتحصلت فيها على المرتبة الخامسة''. ''اخترت اختصاص ال 1500 متر متأثرا بنور الدين مرسلي'' عن سبب اختياره لاختصاص سباق ال1500 متر، أكد سعيدي سياف أن السبب راجع إلى تأثره بالبطل العالمي والأولمبي السابق نور الدين مرسلي الذي كان مثلا لجميع الرياضيين الجزائريين، ''كما أن هذا الاختصاص كان جزائريا محضا''. ''انتقالي لمولودية العاصمة فتح لي أبواب التألق'' في عام 1993، انتقل سعيدي سياف إلى مولودية العاصمة وهو في صنف الأواسط، حيث شارك بعدها بثلاث سنوات في البطولة العالمية للأواسط في العاصمة الأسترالية سيدني ونال فيها المرتبة السابعة في اختصاص ال 1500 متر، قبل أن يحطم الرقم القياسي الجزائري في نفس الاختصاص للأواسط الذي كان بحوزة مرسلي في عام 1997 في تجمع بإيطاليا، وأيضا تحطيم الرقم القياسي الجزائري لمسافة ال 2000 متر في تجمع ليل الفرنسية. ''برونزية'' داكار''أول تتويج لي مع الأكابر'' ''كانت الميدالية البرونزية التي تحصلت عليها عام 1998 في البطولة الافريقية التي جرت بداكار السينغالية، أول تتويج لي مع أكابر الفريق الوطني، كما حققت في العام الموالي أحسن نتيجة عالمية في ال 1500 متر في تجمع زوريخ''. عام 2000 موعد مع أول ميدالية أولمبية كان سعيدي سياف في أولمبياد سيدني 2000 على موعد مع الفوز بالميدالية الفضية في اختصاص ال 5000 متر، علاوة على تحطيم الأرقام الشخصية لمرسلي في نفس الاختصاص وأيضا اختصاصي ال 3000 و2000 متر في مختلف التجمعات، كما اختير سعدي سياف في هذا العام رابع أحسن عداء عالمي بعد كل من العدائين المشهورين، موريس غرين، ماريان جونس وغيبري سيلاسي. سقوطه في اختبار المنشطات .. خطوة إلى الوراء لم يكن علي سعيدي سياف يتصور حرمانه من الميدالية الفضية التي تحصل عليها عام 2001 في بطولة العالم بكندا في اختصاص ال 5 ألاف متر بعد سقوطه في اختبار المنشطات التي أثارت نتيجتها زوبعة كبيرة في الوسط الرياضي الجزائري والعالمي. وعن هذه القضية، يقول سياف ''هذه القصة ليس لي أي علاقة بها، فأنا كنت أتناول الدواء الذي يعطيه لي طبيبي الألماني. وقد رفعت دعوى قضائية ضد المخبر الألماني الذي صنع هذا الدواء، حيث اعترف هذا المخبر بالخطأ وعوضني ماليا بقيمة 60 بالمائة مما خسرته''. ويواصل سياف حديثه ''هذا المشكل أثّر في نفسي كثيرا من جميع النواحي، فقد حاولت الرجوع بعدها ولم أتمكن''. ورغم أنني جلبت الدلائل التي تنصفني، إلا أن الاتحادية الدولية لم تعترف لأنها تعتبر أن الرياضي هو المسؤول عن نفسه وعن الدواء الذي يتناوله. ورغم هذا، فأنا أحيي الشعب الجزائري لوقوفه معي ماديا ومعنويا''. ''عودتي تزامنت مع الإصابات'' بعد هذه الحادثة المؤسفة، يقول سياف بأنه تعرض إلى إصابات عديدة أثّرت على استعداداته للمنافسات الدولية اللاحقة، فلم يحقق نتائج كبيرة، حيث اكتفى بالمرتبة الخامسة في اختصاص ال 5 ألاف متر في بطولة العالم لعام 2008 في هيلسنكي ''وقد حاولت الرجوع إلى مستواي الأول عام 2006 لكني لم أتمكن، وأنا حاليا أحضر للمشاركة في ماراطون باريس أو روتردام، فوقتي كله مخصص للرياضة''. ''مستوى ألعاب القوى حاليا ضعيف ولا يوجد الخلف'' بنبرة تأسف، أكد العداء السابق بأن مستوى ألعاب القوى الجزائرية حاليا ضعيف ولا يوجد الخلف، وخاصة عند صنف الأواسط، ''على عكس وقتنا نحن عندما كان يتواجد بقوة كل من سعيد قرني، باية رحولي، حماد عبد الرحمان وغيرهم، فلا بد أن تكون هناك حلول، لأن عقلية الشباب تغيرت حاليا، فمقاهي الأنترنيت أبعدت شبابنا عن ممارسة الرياضة''. ''لا بديل عن قضاء رمضان في الجزائر ووسط العائلة'' رغم انشغالاته الكثيرة، إلا أن سعيدي سياف يأبى، كما قال، قضاء شهر رمضان في الغربة (يقيم حاليا بين الجزائر وفرنسا)، ولكني سأقضي الأسبوع الأول من رمضان هذا العام بفرنسا قبل أن أعود إلى الجزائر لإتمام ما تبقى من شهر الصيام مع العائلة في مسقط رأسي بحامة بوزيان. ليؤكد في سياق آخر ''صراحة التدريبات في شهر رمضان مؤثرة، حيث أجري أحيانا لمسافة 30 كلم، إلا أنني أكتفي في هذا الشهر بالتدرب دون المشاركة في المنافسات الرسمية''. قسنطينة: ش. فيصل