وزيرة الثقافة تشارك طلبة المعاهد الفنية العليا إفطاراً جماعياً    لجنة الإنقاذ البحري تجتمع    بداري يبرز أهمية بيئة رقمية عالية الصمود    الشرق الأوسط.. الحرب مستمرة    فضاء بارز للبطولات الوطنية والدولية    رياح قوية    تدابير لضمان سلامة المواطنين وممتلكاتهم    عقيدة الجزائر الجديدة.. براغماتية    احذروا هذا الدواء..    السلام عليكم.. شعار زيارة بابا الفاتيكان للجزائر    إيليزي..مشاريع طاقوية لتعزيز الإنتاج ومرافقة الاستثمار    من 12 الى 16 مارس الجاري..تنظيم جائزة الجزائر لحفظ للقرآن الكريم و إحياء التراث الإسلامي    الوادي : انطلاق حملة حصاد الذرة الصفراء برسم الموسم الفلاحي الجاري    ضبط معايير إدارة تربوية متجددة لمواكبة التحوّلات    كأس الاتحاد الافريقي : شباب بلوزداد يراهن على العودة بنتيجة إيجابية من مصر    الجولة ال22 من الرابطة المحترفة : محيوص وبانغورا على رأس التشكيلة المثالية    البطولة المحترفة..الكشف عن حكام الجولة ال 23    أسواق إفريقيا والشرق الأوسط أولوياتنا    البقاء في السوق مرهون بشبكات التوزيع وخدمات ما بعد البيع    "أوابك" تحذّر من أزمة طاقوية وغذائية    إرهابي يسلّم نفسه وتوقيف 4 داعمين للإرهاب    الاستثمار في بيئة رقمية عالية الصمود لمواجهة الصراعات    عطور من الذاكرة واستحضار للرواد وفسحة للطرافة    تكريم الراحلين حامينة وبيونة    صبرينة قريشي تبدع في "زهية"    قبلة المصلين في رمضان    رياض محرز يؤكد بقاءه مع الأهلي السعودي    بلومي يستعيد حلم المشاركة في كأس العالم مع "الخضر"    مائدة الإفطار بالعفرون.. نموذج للعطاء منذ ست سنوات    "خيمة عملاقة" لإفطار عابري السبيل    زروقي جاهز لتربص إيطاليا ويريح بيتكوفيتش    من الطاعات الموسمية في رمضان.. الإعتكاف    سلطة ضبط السمعي البصري تتوعد بإجراءات قانونية    أضاحي العيد وقانون الأحزاب.. أبرز ملفات اجتماع مكتب مجلس الأمة    الجزائر تضمن استمرارية تدفق الإنترنت دون انقطاع    الذكاء الاصطناعي أضحى قضية أمن قومي واقتصادي بامتياز    سعيود يكشف عن خطة وطنية لتجديد حظيرة النقل وتحسين السلامة    خارطة طريق الجزائر نحو السيادة الغذائية الكاملة    ترامب يُهدّد إيران بالموت والنار    التطور التكنولوجي لدى المختبرات يصحح الأنساب    مبولحي ضمن قائمة مميّزة    أعظم العبادات في رمضان    الغضب الملحمي المُعتّق    ندوة حول الحج    العفو عند المقدرة    المرأة العاملة تسابق الوقت    صناعة دمى القش.. حرفة تحاكي شخصيات الرسوم المتحركة    على الحجاج حجز تذاكر السفر في أقرب الآجال    يوم تصرخ الحجارة كالنساء    رئيس المجلس الأوروبي:روسيا المستفيد الوحيد حتى الآن من حرب الشرق الأوسط    لاريجاني وصفها ب "تهديدات جوفاء"..ترامب يهدد بضربات "أقسى 20 مرة" إذا أغلقت إيران مضيق هرمز    اعتدت بوحشية على الأسرى..قوات القمع الإسرائيلية تقتحم كافة السجون    إقبال متزايد على مكاتب الفتوى بالبليدة    معرض "كسر" للفنان التشكيلي طاهر تازروت في الجزائر العاصمة    افتتاح الطبعة 15 للمهرجان الثقافي الوطني لأغنية الشعبي بالجزائر    الديوان الوطني للحج والعمرة يدعو الحجاج إلى الإسراع في حجز تذاكر السفر    12 مطاراً عبر الوطن لنقل الحجّاج    عطاف يشارك في اجتماع وزاري طارئ لجامعة الدول العربية والخليج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"الدولة عاجزة عن حماية أطفالها"

بين ضرورة إعادة النظر لما يحمله المشروع من ثغرات قد تبقي – في حال عدم تداركها - الطفل في دائرة الخطر، ومن يرى أنه رهينة بتطبيقه على أرض الواقع في ظل نقص تكوين للقضاة.
شددت ضيفتا “الخبر”، على ضرورة توفير الحماية للطفل الجزائري بوسائل قانونية، خاصة بعد أن أصبح مستهدفا من قبل الجماعات الإرهابية ومافيا المخدرات والمتاجرة بالأعضاء، ناهيك عن استغلاله في العمالة والتسول.
وفي السياق، تقول المحامية فاطمة الزهراء بن براهم، أنه لا توجد سياسة لتدعيم حقوق الطفل، مضيفة “النصوص القانونية الخاصة بالطفل، والتي تتباه بها الدولة أمام منظمة الأمم المتحدة، ما هي إلا لتحسين صورة الجزائر أمام العالم”.
وتشير محدثتنا إلى جملة من الثغرات القانونية بالمشروع التمهيدي لقانون حماية الطفل، لا سيما المادة 2 منه، التي أغفلت الأطفال مجهولي النسب، رغم أن الاتفاقية الدولية لحقوق الإنسان جعلت النسب حقا مقدسا.
كما تبرز بن براهم، نقطة أخرى مهمة لم ترد في المشروع، متسائلة إن كانت عن قصد أو غير قصد، تتعلق بعنصر الدين الذي أسقط من المادة ثلاثة، حيث تنص “على أن كل طفل يتمتع دون تمييز يرجع إلى اللون والجنس أو الرأي أو العجز أو غيرها من أشكال التمييز”، مما يعني تجريد الطفل من عنصر الدين، الذي يشجع على ظاهرة التبني من قبل عائلات جزائرية مغتربة وفقا للقوانين الأوروبية. مضيفة أن “المجلس والقانون الأوروبي لا يعترفان بالكفالة وإنما بالتبني، فبمجرد دخول طفل جزائري متكفل به من قبل أحد أقاربه التراب الفرنسي، لا يتم الاعتراف به من قبل السلطات هناك إلا بعد إعادة تسجيله على أساس أنه متبنى، والأخطر من ذلك أن القضاء الفرنسي يمنح الأولوية للأم الأجنبية لتبنيه عوض الجزائري في حال حدوث طلاق، إلا إذا قام الوالد الطبيعي بإلغاء الكفالة ورفع دعوى قضائية أمام القضاء الجزائري لاسترجاع ابنه، مشيرة إلى أن هذا الأمر لا يتحقق إلا بعد معركة قانونية طويلة وشاقة”.
وأكدت بن براهم، أن مشروع القانون لا يوفر الحماية للأشخاص المبلّغين عن الطفل في خطر، سواء كانوا من الأقارب أو الجيران، ولا يمنحهم الضمانات الكافية حتى لا يتعرضون للانتقام من محيط الضحية أو الجاني على حد سواء.
من جهتها، ترى الناشطة الحقوقية وممثلة عن نقابة المحامين لقسنطينة، الأستاذة كريكو كوثر، أن مشكلة الطفل الجزائري اليوم في العائلة، حيث أصبح ضحية أيضا لنزاع والديه المنفصلين وأداة انتقام في قضايا طلاق الخلع “فالأب يستعمل كل الوسائل لنزع الطفل من أمه”.
وقالت محدثتنا، إن المحامين متخوفين من مدى تطبيق النصوص القانونية للمشروع التمهيدي الخاص بحماية الطفل، في ظل نقص تكوين للقضاة، الذين يجب منحهم صلاحيات أكثر ليكون لهم رأي استشاري في القرارات القضائية الخاصة بالطفل والحضانة.
“أساليب التحقيق مع الطفل الجانح قاسية”
تطرق ضيوف “الخبر”، إلى الأساليب التي ينتهجها المحققون أثناء استجواب الأطفال القٌصّر المتورطين في الجرائم، حيث وصفوها بالقاسية وغير المجدية.
وذكرت ضيفتا “الخبر”، أن هذه الأساليب وعوض أن تكشف عن الحقيقة، تعمل على صناعة المجرمين، وتدفع الطفل الجانح باللجوء إلى الكذب لتجنّب الضغط والخوف، مقترحين بديلا عن هذه الأساليب، يرتكز على تصوير جلسة التحقيق مع الأطفال الجانحين على شريط فيديو، والتي يستند إليها القاضي أثناء المحاكمة حتى لا يشعرون بالضغط أو الخوف. ولفتت بن براهم إلى ضرورة تغيير المراكز التي يقضي فيها الأطفال عقوبتهم، واستبدالها بأخرى يستطيعون فيها مُزاولة دراستهم وحقهم في اللعب، كما يحس فيها بأنه مخطئ ومذنب وليس مجرم.
“الطفل تحول إلى أداة انتقام بين الزوجين”
حذّرت الناشطة الحقوقية والمحامية كريكو، من استغلال الأطفال في الصراعات الخفية التي تنشب بين عائلتي الزوجين المطلقين، بعيدا عن أعين القضاء، حيث قد يلجأ أحد الطرفين لاستعمال جميع الأساليب لاحتضان الطفل، أو استعماله كوسيلة لنقل المعلومات والأخبار، منبهة من خطورة هذه الممارسات لأنها تعمل على تشويه نفسية الطفل وزعزعة مساره الدراسي وقد يستمر معه الى سن متقدمة.
وتأسفت المتحدثة، من تسجيل قضايا يتم فيها لجوء وكلاء الجمهورية إلى تخيير الطفل المحضون بين العيش في كنف الأب أو البقاء عند الأم، معتبرة هذا الإجراء غير سليم ونابع من عاطفة الطفل وليس عقله، حيث يؤدي إلى إهمال مصلحته.
“توسيع صلاحيات قاضي الأحداث ضروري”
طالبت الممثلة عن نقابة المحامين لناحية قسنطينة، الأستاذة كوثر كريكو بتوسيع صلاحيات قاضي الأحداث (القُصّر)، وتفعيل سلطته في التنسيق مع قاضي شؤون الأسرة في مجال الحضانة، كما ينص عليه القانون، مشيرة إلى أن قاضي الأحداث مخول قانونيا بمتابعة ومراقبة شؤون الأطفال، وحتى إسقاط الحضانة إن وجد ما يدعو لذلك، انطلاقا من تقدّم أحد الزوجين المطلّقين بعريضة يشكو فيها الآخر بالتقصير في التكفل بالطفل، وهنا -تضيف المتحدثة- يتحرك القاضي من خلال الأمر بتعيين خبيرة أو مساعدة اجتماعية تقوم بمعاينة الوسط الذي يعيش في الطفل والإطلاع على نتائج دراسته وأحواله الصحية والمعنوية، والتحدث إلى محيطه وأهله حيث يعيش، ومن ثم النظر في إمكانية إسقاط الحضانة أو الإبقاء عليها. ودعت المتحدثة كذلك، إلى مراجعة قانون الإجراءات المدنية وإضافة إجراء التماس إعادة النظر في قرارات المحكمة العليا، وإعطاء لقضاة الأحداث صلاحية أكثر لاتخاذ إجراءات استثنائية في حال ما إذا طرأت تغيّرات في حياة الطفل المحضون، حتى في وجود قرارات نهائية من المحكمة العليا.
قالوا في الندوة
يهدف مشروع قانون حماية حقوق الطفل، الذي ينتظر أن يدخل أجندة المناقشات من طرف مجلس البرلمان خلال الأيام القادمة، إلى وضع قواعد وآليات خاصة بحماية الطفل، وتكييفها للتطابق مع الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الجزائر في هذا المجال، وذلك باقتراح آليات وهيئات حماية اجتماعية وقضائية، مبنية على المبادئ التي تتضمنها الأدبيات الدولية بهدف تحقيق معاملة أحسن.
تخفيض سن المسؤولية الجزائية للأطفال إلى 10 سنوات بعدما كان 13 سنة غير معقول، ويؤثر على نفسيتهم، فهناك من وقعوا في جرائم عن طريق الخطأ.
وقعت أمريكا وإسرائيل على الاتفاقية الدولية لحماية حقوق الطفل، لكنهما لم تصادقا عليها تهربا وتحايلا سياسيا للتنصل من الرقابة الدولية، فإسرائيل تقوم ولا تزال تقتل وتشرد الأطفال الفلسطينيين.
دعت منشطتا الندوة إلى ضرورة إعادة النظر في الإجراءات المدنية والإدارية، وهو ما يسمح بإعادة النظر في قرارات المحكمة العليا النهائية.
مشروع قانون حماية الطفل خطوة إيجابية، ولكنه مرهون بمدى تطبيقه على أرض الواقع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.