صحيح أن كرة القدم الجزائرية تُعاني على مستوى القاعدة والاتحادية لا تملك سياسة تكوين واضحة المعالم إلى جانب الأندية الوطنية، لكن هذا الأمر لا يُنقص من مسؤولية المدرب جون مارك نوبيلو الذي يتحمّل بنسبة كبيرة مسؤولية وتبعات الإخفاق المرير الذي أدخل كرة القدم الوطنية في «غرفة الإنعاش» خصوصا وأن آمالا كبيرة كانت مبنية على دورة الأواسط القارية قبل أن يصطدم لاعبو الخضر بواقع الميدان وفارق المستوى بينهم وبين نظرائهم من بقية المنتخبات، وحاول المدرب نوبيلو بعد المواجهة الأولى أن يجد التبريرات وطلب بمنحه فرصة جديدة أمام مصر وبعدها دعا لتجديد فيه الثقة أمام غانا والنتيجة معروفة وهي إقصاء مبكّر من «الكان». متوتّر للغاية ولا يتحمّل الضغط ولا أحد «انسجم معه» من بين الأمور التي وقف واكتشفها المتتبعون ليوميات المنتخب الوطني وبالأخص المدرب جون مارك نوبيلو هو توتر الأخير وعدم تقبّله للضغط، بل أنه تسبّب شخصيا في شعور عناصره بضغط المنافسة بعدما منع الصحافة من الاقتراب منهم ما عدا اعتماده على لاعب أو لاعبين في الندوات الصحفية الرسمية، ودون ذلك رفض الاقتراب من أشباله رغم أن هؤلاء كانوا قبل انطلاق الدورة مرتاحين وجاهزين من الناحية النفسية، مثلما لاحظناه طوال تواجدنا في عين تيموشنت، والغريب في الأمر هو أن نوبيلو قضى 15 شهرا في راحة معنوية تامة مستفيدا من أجرة شهرية محترمة بالأورو دون أن تظهر في مختلف الأشهر الأولى التي أعقبت تعيينه مدربا وطنيا للأواسط لمسته ومع ذلك، فإن البعض كان يرى بأن براعة المدرب ستظهر في الدورة النهائية لكن العكس هو الذي حدث، وأكثر من ذلك ظل المدرب يردّ على أسئلة الصحافة في الندوات الصحفية التي كانت تنظم قبل أو بعد المواجهات بطريقة توحي بأنه غير قادر على مواجهة أي ضغط، كما أن المدرب تعرّض لانتقادات حتى من اللاعبين في الخفاء دون الحديث عن عدم انسجام مختلف المدربين الذين عملوا معه منذ مجيئه إلى الجزائر مع أسلوبه في العمل. عدم الاستعانة بإيبوزيدان، قفايتي ولاعبي أكاديمية بارادو أثار التساؤلات تساءل المتتبعون لمنتخب الأواسط عن خلفيات عدم الاستعانة بعدد من العناصر التي تكون قد ظهرت في التربصات التي سبقت الدورة بمستوى فني مقبول كان يؤهلها للمشاركة في المنافسة القارية وخص محدثونا كلا من الظهير الأيسر إيبوزيدان لاعب «أف سي باريس» والذي تخرج من أكاديمية بارادو إلى جانب قفايتي الذي ينشط في ناد إنجليزي فضلا عن أفضل عناصر الأكاديمية من مواليد 95 الذي أجمعت مصادرنا على أنهم يفوقون مستوى عدد من العناصر التي اختارها نوبيلو، وأكدت مصادرنا أن في الأمر «إنّ» والإقصاء قد يكون له خلفيات ليس لها علاقة بالجانب التقني. لجأ إلى مغتربين مستواهم الفنّي متواضع جدّا خيّب اللاعبون المغتربون الذين قام المدرب نوبيلو بالاستعانة بخدماتهم الآمال ولم يظهروا مستوى فنيا يؤهلهم للعب في الفريق الوطني ولعل الاستثناء الوحيد هو الحارس طُورش، لكن بقية العناصر فإنها لا تملك القدرات والمهارات الفنية لحمل ألوان الخضر سواء المدافع الأوسط تومي أو المهاجمان والي وزرغوف، حيث لم يفهم أحد كيف تم توجيه الدعوة لهذا الثنائي للمشاركة في «الكان» بحكم مستواهما المحدود جدا، لكن نوبيلو كانت له نظرة أخرى لا يعرف خلفياتها إلا هو وضيّع وقتا كبيرا في عملية الانتقاء وفي نهاية المطاف لجأ إلى ستة مغتربين محدودي المستوى. تبريراته غير مُقنعة ولم يُهيّئ أشباله للمنافسة كانت معظم تبريرات المدرب نوبيلو غير مقنعة وأثارت غضب التقنيين الذين تحدثنا معهم وبالأخص مسألة الضغط المفروض على اللاعبين، حيث لم يفهم أحد كيف برّر الإخفاق أمام البينين بضغط الجمهور، وعدم تعوّد أشباله على الدعم المعنوي الكبير، في الوقت أنه كان بوسعه طوال الأشهر الماضية برمجة مواجهة ودية حتى يتأقلم لاعبوه مع حضور الجمهور. اختياراته التكتيكية لم تُحقق أيّ نجاح والحلول لديه غياب لمسة المدرب لم تقتصر على تواضع الأداء العام الذي لم يتحسّن منذ استلامه زمام الأمور رغم مشاركة الفريق في عدة دورات دولية بل امتد الأمر إلى الجانب التكتيكي، حيث أخفق المدرب في كافة المواجهات والخطط المعتمدة كانت عقيمة وغير فعالة وأكثر من ذلك، فإنه لا يحسن التعامل مع مجريات اللقاء وتغييراته متأخرة مثلما حدث أمام مصر، في حين خطأه الكبير كان إبقاءه فرحات في الاحتياط أمام البينين وأمام غانا لجأ إلى ثلاثة تغييرات وهو ما يُؤكد بأنه لم يكن يملك تشكيلة أساسية يُمكنه الاعتماد عليها، وبعبارة بسيطة، أظهرت المواجهات الثلاث عن حقيقة مستوى نوبيلو الذي يُمكن أن يكون «مدرّسا» بدل أن يكون مدرب فريق وطني.