عطاف يبحث بأنطاليا تعزيز التعاون مع منظمة الحظر الشامل للتجارب النووية    زرواطي تدعو من آفلو إلى إنجاح الاستحقاقات الانتخابية وتعزيز العمل السياسي النوعي    إطلاق الطبعة الثالثة من مبادرة "هيا شباب" لتعزيز المشاركة السياسية    زيارة البابا إلى الجزائر تكرّس دورها في ترقية الحوار بين الأديان وتعزيز السلام العالمي    بوغالي يشارك في انتخاب أمين عام جديد للاتحاد البرلماني الدولي بإسطنبول    إطلاق برنامج وطني للسكن الترقوي المدعم لفائدة منتسبي الجمارك    الحماية المدنية تنظم يوماً تكوينياً للتحضير لمرافقة حجاج موسم 2026    الجزائر تساهم بفعالية في دعم سوق الطاقة    إطلاق أول "كلستر" للمؤسّسات الناشئة داخل الجامعة    مخالفات الصرف تهديد هيكلي يمسّ سلامة الاقتصاد الوطني    قوة العمال الجزائريين تكمن في الاتحاد والتضامن    البرلمان العربي يطالب بتشكيل لجنة دولية    "انتفاضة شعبية" على الأبواب في المغرب    فصل جديد من فصول العدوان على الشعب الصحراوي    أولمبيك مارسيليا الفرنسي يستثمر في لاعبي "الخضر"    البلجيكي يورين لوريسن يتوَّج بلقب مرحلة وهران    "الكناري" يعود بنقطة ثمينة من الرويسات    عملية سحب استمارات التوقيع الفردي تسير بشكل عادي    "عين تصابونات" بالولجة.. كنز حَمَوي مهمل    بيع التوت في طرقات تيبازة.. مصدر رزق ومتعة للعائلات    المياه الراكدة تؤرق أولياء التلاميذ    مرسوم استحداث بنك وطني للجينات في الفلاحة قيد الدراسة    تظاهرة شبابية في طبعتها الثامنة    نموذج عملي للتعاون بين الخزائن الخاصة والمؤسسات الرسمية المختصة    الثقافة والسياحية والرياضية تحت مجهر مجلس الأمة    تقديم خدمات نوعية ترقى لتطلّعات الحجاج    نظام معلوماتي لمتابعة التموين بالمواد الصيدلانية    زيارة البابا ليون الرابع عشر تعزز مكانة الجزائر كمنبر عالمي للسلام والحوار    دراسة مشروع أول مدينة استثمارية صناعية متكاملة ببوغزول    تعزيز التعاون الجزائري-الأوكراني في الصناعات الغذائية محور لقاء بالجزائر    سوناطراك تبحث مع وفد كوري جنوبي سبل تعزيز الشراكة في قطاع المحروقات    الحجّاج مدعوون لحضور فعاليات التكوين والتدريب    تعبئة ميدانية واسعة لمواجهة آثار التقلبات الجوية وضمان سلامة الطرقات    البابا ليون الرابع عشر يزور الموقع الأثري لهيبون بعنابة ويغرس رمزًا للسلام    نشرية خاصة: أمطار رعدية مرتقبة بشرق البلاد مع تساقط للبرد    الاستفادة من الرواية الشفوية في التأريخ والفنون والآداب    مسرح النعامة يحتضن ملتقى وطنياً حول "إيديولوجيات الاستعلاء والمسرح"    وزير الصحة يؤكد تعزيز الحوار مع مهنيي القطاع وتطوير خدمات النقل والرعاية الصحية    "لن يختبئ".. رسالة دعم لحيماد عبدلي بعد أزمته الأخيرة    كأس العالم للجمباز : كيليا نمور تهدي الجزائر ميدالية ذهبية جديدة    دورة اتحاد شمال إفريقيا لأقل من 17 سنة:المنتخب الجزائري يفوز على مصر ويتأهل للمرحلة النهائية    زروقي يترأس اجتماعاً "حاسماً" مع الشركاء الاجتماعيين    ضبط أزيد من 86 كلغ من الكيف المعالج    03 وفيات و 195 جرحا    نقل التجربة الجزائرية في تسيير مراكز "المقاولاتية" إلى النيجر    الدولة تراجع المنظومة القانونية تلبية لتطلعات المواطنين    أسرى فلسطين بين سيف الإعدام وصمت العالم    الخط المنجمي الشرقي يدخل مرحلة الإنجاز المكثف    الكنيست يمرر قانون إعدام الأسرى..؟!    وزير المجاهدين رفقة الوالي وثلة من المجاهدين يعيدون الأمجاد    زكاة الفطر من الألف إلى الياء..    هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..    أول ألقاب آيت نوري مع السيتي    التجربة الإسلامية التاريخية بنيت على المفهوم القرآني للعدل    كم يربح رونالدو من تهنئة العيد؟    هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..    هكذا كان صحابة رسول الله يحتفون بليلة العمر    ما شعورك وأنت تودع رمضان الكرم؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأمثال الشعبية...
إرث في مهب التغيرات
نشر في المساء يوم 05 - 12 - 2008

"ما حكك غير ظفرك وما يبكيلك غير شفرك"،" اللي في كرشو التبن يخاف من النار"، "اللي ما عندو البنات ما عرفوه كيفاش مات"، "الحر بالغمزة والبرهوش بالدبزة"،" إذا شفت زوج متساعفين اعرف بلي الدرك على واحد"... إنها مجموعة من الامثال الجزائرية العريقة التي كبرنا في ظلها والتي كانت دوما سندا في الكثير من المواقف التي نتعرض لها يوميا، إلا أن هذا الزاد الحضاري والكنز التراثي عصفت به التغيرات التي مست الكثير من الأشياء وأصبح المثل شيئا غريبا في القاموس اللغوي لشباب اليوم، بل أكثر من هذا، أصبح فهم المثل أمرا مستعصيا على البعض!
وتعتبر الأمثال الشعبية تراث الأجيال وحكمتها التي تصب في قالب خدمة مختلف مناحي حياة الأشخاص، حيث تتميز الأمثال بملكة دفع عجلة المجتمع إلى الأمام في ظل الحكمة والتلاحم الاجتماعي، وهي جمل محكمة البناء بليغة العبارة شائعة الاستعمال كما قال العلماء.. إلا أن اللافت للانتباه أن الكثير من شباب اليوم أصبح ضعيف التعاطي مع هذه الأمثال، حيث أصبح فهمها أو التعامل معها من المسائل الصعبة، رغم أنها أمثال بسيطة ومتداولة في حياتنا اليومية على غرار "كسل رجلك على قيس غطاك"، وهي كناية عين العيش والتعامل في ظل الظروف المتاحة حتى لا يكلف الشخص نفسا ثقلا لا تقدر عليه، أو المثل القائل "الجار قبل الدار" والمقصود به اختيار الجار الطيب قبل شراء الدار، وقد لاحظنا مدى اثر سوء اختيار الجار في الكثير من الحالات التي نصادفها يوميا للأسف. وكذا مثال "يا ريت ما تعمر البيت"، التي تظهر أن تحقيق المطالب لا يحدث بالتمني وانما بالعزائم وشحذ الهمم.
طرحنا مجموعة من الأمثال على فتيات تتراوح أعمارهن بين 16 و22 سنة، وكان تجاوبهن ضعيفا، إلى درجة أن احدى الفتيات أخفت وجهها وراء صديقها خجلا عندما فهمت مغزى المثل، والذي كان سهلا للغاية؟ وهو "اللي ما عنده البنات ما عرفوه كيفاش مات" والذي يحمل في طياته مدى حنان الفتاة وحبها لوالديها.
وقالت مروة 18 سنة أن جهل هذا الجيل بالأمثال جاء بسبب انشغاله بأمور أخرى اخذت حيزا كبيرا في حياته، بحيث اصبحت الامثال امرا هامشيا وغير هام في خضم التغييرات التي فرصتها الحياة العصرية، فأصبحت تكنولوجيا المعلومات تأخذ حيزا كبيرا من وقت الشباب، ولم تعد هناك روابط وعلاقات قوية مع الأهل والجيران وهو الامر الذي يفقد الامثال الشعبية الكثير من خاصيتها الإيجابية، إلا أن هذا لم يمنعها من الاستدلال بالمثل القائل " دير كيما دار جارك ولا حول باب دارك"، اذ ترى محدثتنا أن هذا المثل يتماشى مع التغييرات التي عرفتها حياتنا المعاصرة.
من جهته، سفيان 21 سنة طالب ببورزيعة، يرى أن الامثال الشعبية فقدت حضورها في الحديث اليومي، على عكس ما كانت عليه في السابق، يقول "بما أنني نشأت وسط عائلة كبيرة العدد تعلمت الكثير من الامثال من جدتي، في السابق لم أكن أفهمها بسهولة، لكن مع مرور الوقت واكتسابي لتجارب عديدة في الحياة، سواء من باب الصداقة أو التعامل مع الاشخاص، حفظ الأمانة الركض وراء الربح السريع وغيرها من الاشياء، عرفت أن الأجداد قالوا الكثير من الأشياء التي وان صعب علينا فهمها إلا أنها تشرح واقعنا وتخدمنا رغم مرور سنوات على اطلاقها".
والجدير بالذكر، أن الأمثال الشعبية أو الإرث الثقافي والاجتماعي للشعوب، طرقت كل الابواب ودخلت كل مجالات الحياة، ففي فن المعاملات الزوجية يقول المثل الشائع "ما أزين النقا لو كان يبقى والراجل كي يدخل بالنفقة"، وهو ما يحمل في طياته آلية التعامل والاحترام المتبادل بين الزوجين وتحمل المسؤولية أيضا، فإذا كان الرجل مطالبا بتأمين متطلبات البيت ونفقاته لكل افراد عائلته، فإن المرأة أيضا مطالبة بتأمين أجواء النظافة والصفاء الروحي لتحقيق حياة زوجية مستقرة. والمتأمل في الأمثال يلاحظ أنها تحمل في طياتها حكما وخبرة صادقة جاءت لتسهيل صعوبات الحياة وفك اللبس عن الكثير من الاشياء.
وتؤكد الأستاذة (راضية. ز) أستاذة في علم الاجتماع، أن الامثال الشعبية اعظم وثيقة تاريخية واجتماعية عرفتها البشرية، وتقول "هي تراث شفهي منقول وآخر مكتوب تبرز الخبرات الاجتماعية المتناقضة والمتقلبة بين الإيجابية والسلبية، فكل ما هو ايجابي لخدمة البشرية وكل ما هو سلبي يستدعى تجاوزه أو الابتعاد عنه، واحيانا نجد امثلة للتوجيه والتحذير واظهار كيفية التصرف عند حدوث شيء غير مرغوب فيه". كما ترى محدثنا أن المثل "يترجم أخلاق الامم وطريقة تفكيرها ويعكس نموذجها المعيشي، فهي لغة تعبيرية عن حال المجتمعات، وهي تمتاز بقيمة أخلاقية وتربوية تتجلى في النصح والتوجيه، وهي إرث تقدمه العائلة أو الشارع أو المدرسة وغيرها من المنشآت الاجتماعية للفرد". مضيفة "يجهل الكثير من أبناء هذا الجيل القيمة المعنوية للأمثال بسبب تغير وتيرة الحياة وظهور اهتمامات جديدة لكل الأفراد، فحتى إن حدثك بعضهم بمثل فإنه يجهل معناه".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.