يشهد كثير من الحدائق العمومية والفضاءات العائلية في الآونة الأخيرة، الإهمال؛ إذ تحوّل بعضها إلى مساحات تنتشر بها الأوساخ والقمامة، مهددة وجهها العام. كما تسيء إلى سمعتها الرذيلةُ التي يمارسها بعض الشباب؛ بسبب الأفعال المخلّة بالحياء. وآخرون بسبب ترويجهم للمخدرات هناك، ليتحول بعضها من مساحات خضراء جميلة لراحة العائلات والأزواج، إلى ملاذ للمدمنين والعشاق، الذين يغيب عن الكثيرين منهم الحس البيئي، والرغبة في إبقاء المكان نظيفا. "المساء" خلال جولتها الاستطلاعية بين عدد من الحدائق بالعاصمة وعدد من البلديات المجاورة، لاحظت أن الكثير من الحدائق تشكو الإهمال رغم أن معظمها استفاد من التهيئة قبل سنوات؛ حيث كانت الرقابة والحراسة مشددة عليها ضمن دوريات حراسة على مدار اليوم. وما لاحظناه خلال تجوالنا وجود الأوساخ، والمتشردين، والمجانين، ومروجي المخدرات، والعشاق؛ في صورة تعترض العائلات في كثير من المرات لدى إقبالهم على تلك المساحات المفتوحة، والتي يُفترض أنها موجهة لهم ولأطفالهم؛ للاستمتاع بجمالها وأجوائها في عاصمة يغلب عليها الإسمنت؛ إذ تدفعهم بعض المشاهد إلى الترك الفوري لتلك الأماكن، والعودة أدراجهم نحو منازلهم، وإزالة هذا الخيار من قاموس "التجوال" مع العائلة. ورغم جمالها وتماشيها مع الطبوع الحديثة في البستنة وديكور تصاميم الحدائق، إلا أن أكثر ما شوّه وجهها العام، حسبما وقفت عليه "المساء"، ذلك الإهمال من حيث الحراسة والقائمين عليها، حسبما أجمعت على ذلك عدة عائلات في حديثهم. وأكد الكثيرون أن تلك الحالة التي تشهدها بعض الحدائق في حقيقة الأمر، راجعة إلى قلة الوعي البيئي والثقافة الحضرية والرقيّ المجتمعي عند بعض المواطنين، الذين يتوافدون على تلك الحدائق اعتقادا منهم أنها أماكن بعيدة عن الرقابة، ويمكن ممارسة فيها ما أرادوا من رذيلة، وسلوكات مخالفة للقوانين الحضرية. وفي هذا الصدد لفت رشيد صحراوي، رئيس لجان الأحياء ببلدية باب الزوار، الانتباه إلى إحدى أهم الحدائق الواقعة شرق العاصمة، ويتعلق الأمر بحديقة "تيتو" ببلدية باب الزوار؛ قال إن جمالها رائع. وتُعد ملاذ عشاق الطبيعة والرياضيين على السواء، الذين يمارسون فيها منذ طلوع الفجر، رياضة الهرولة والتمدد. وبفضل المسبح شبه الأولمبي داخلها، فهي تستقطب الكثير من الرياضيين، إلا أنها في الفترة المسائية خاصة فترة ما بين الواحدة بعد الزوال والثالثة مساء، تتحول إلى ملجأ للمجانين، على حد تعبيره، الذين يستغلون انخفاض الحركة للتوجه نحو تلك الحديقة، إلى جانب العشاق الذين يختفون بين زواياها لممارسة تصرفات مخلة بالحياء. كما يتوافد عليها بعض مروّجي المخدرات، مما جعل تلك المساحة ممنوعة تماما عن العائلات، حسبه، داعيا، في هذا الصدد، إلى إعادة تهيئة تلك المساحات، وإغلاقها أمام تلك الفئة، بل وضبط قواعد صارمة، ومراقبة دورية، وتعميم ذلك على جميع الفضاءات، إلى جانب فرض عقوبات مالية على منتهكي نظافة تلك المساحات، وفرض غرامات على تاركي القمامات والأوساخ. وشدد، في الأخير، على أهمية تحرك المنظمات البيئية من أجل نشر الحس البيئي، والثقافة الحضرية وسط شباب اليوم، مشيرا إلى أن هذه التصرفات تسيء للحياة الاجتماعية، وتعطي صورة مواطنة سلبية مضرة بالوجه العام للمساحات العمومية.