الرئيس بوتفليقة يؤكد أن الرهان المستقبلي يتمثل في اقتصاد الماء أمر رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة أمس الحكومة باتخاذ الإجراءات المناسبة للحافظ على ديمومة وسلامة منشات الموارد المائية التي تم انجازها خلال السنوات الماضية وذلك بالتحكم أكثر في عملية تسييرها. وأوضح لدى ترأسه أمس اجتماعا مصغرا خصص لقطاع الموارد المائية ان مسألة حسن إدارة مشاريع الري واستغلال المنشآت المنجزة يجب ان تكون ذات أولوية بالنسبة للحكومة التي يتعين عليها تعزيز قدرات التأطير والتحكم في تلك المنشآت. وبعد ان أبدى الرئيس بوتفليقة ارتياحا للتقدم المسجل في إنجاز المشاريع المسجلة في إطار مختلف البرامج العمومية، شدد على ضرورة اقتصاد الماء وقال ان ''الرهان الحقيقي للمستقبل يكمن في اقتصاد الماء''، واعتبر دور المواطن في هذا المجال مهما جدا ودعاه الى الانخراط في هذا التصور. ترأس رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة في إطار جلسات الاستماع السنوية التي يعقدها للاطلاع على مختلف النشاطات الوزارية اجتماعا تقييميا مصغرا خصص لقطاع الموارد المائية. وقد عرض وزير الموارد المائية خلال هذا الاجتماع الوضعية العامة لقطاع الري تتضمن حصيلة إنجازات السنة الجارية فضلا عن عرض حول إطلاق البرنامج الخماسي للتنمية 2010-.2014 وقد سجل القطاع خلال سنة 2010 استلام وتشغيل عديد الإنجازات والهياكل ومن أهمها: - تشغيل سبعة (07) سدود جديدة بسعة إضافية تفوق (01) مليار م3 ويتعلق الأمر بسدود كل من كدية اسردون (البويرة) وبوسيابة (جيجل) وكيسير (جيجل) ودويرة (الجزائر) وبوقوس (الطارف) والصفصاف (تبسة) وكرادة (مستغانم). - البدء في استغلال مشروعين كبيرين لتحويل المياه وستة ((06) مشاريع لنقل المياه الصالحة للشرب. - استلام مصنعين لتحلية مياه البحر بطاقة 300000 م3/يوميا بسكيكدة وببني صاف (عين تيموشنت) فضلا عن تهيئتهما البعدية. - تشغيل خمس محطات لتصفية المياه بكل من مدن عين الترك (وهران) والعلمة (سطيف) وعنابة وميلة وسعيدة. - الانتهاء من أشغال حماية مدن سيدي بلعباس وباتنة من أخطار الفيضانات. - إنجاز وتجهيز أربعة محيطات للسقي على مساحة إضافية تبلغ 9.312 هكتار. كما تمت الإشارة إلى أن تشغيل مختلف هذه المنشآت والهياكل قد انعكست على ارض الميدان من خلال تحسن ملموس لمؤشرات التنمية البشرية في مجال الموارد المائية في هذا الصدد بلغت نسبة الربط بشبكات التزويد بالمياه الصالحة للشرب حاليا 93 بالمائة كما أن التزويد اليومي بالماء الصالح للشرب لكل ساكن قد انتقل إلى 168 لتر يتم توزيعها يوميا على مستوى اكثر من 70 بالمائة من مقرات البلديات في ذات الوقت بدأت عملية التوزيع المستمر للمياه على مدار 24 ساعة تصبح واقعا ملموسا في عديد المدن الكبرى. وبخصوص الجانب المتعلق بالتطهير الصحي فان 86 بالمائة من المنازل أضحت اليوم مربوطة بالشبكات العمومية لجمع المياه القذرة. كما انه ومن خلال طاقة المعالجة لمحطات التصفية الموجودة ب600 مليون م3/سنويا أصبح بمقدور الجزائر اليوم معالجة 80 بالمائة من المياه المستعملة. وقد أبدى رئيس الجمهورية اهتماما كبيرا بوضعية تقدم المشاريع الكبرى لا سيما منها: - المشروع الكبير للتزويد بالمياه الصالحة للشرب بتمنراست انطلاقا من الطبقات الجوفية لعين صالح الذي من المنتظر أن يتم تشغيله في الثلاثي الأول من .2011 - مشروع تحويل المياه نحو الهضاب العليا لسطيف مع إنجاز ثلاثة سدود التي تعرف وتيرة أشغالها تقدما مطردا. - الشروع في برنامج تحلية مياه البحر الذي يتضمن إنجاز 13 محطة تحلية وتهيئتها البعدية من اجل إنتاج 26ر2 مليون م3/يوميا وهو يعرف نسبة تقدم فعلية على ارض الميدان. - توسيع نظام سد بني هارون من خلال إنجاز عملية ربط السدود الخمسة التي تكونه والتي انطلقت أشغاله مؤخرا. ( و/أ) كما تم استعراض محتوى البرنامج الخماسي 2010-2014 في الشق الخاص بالموارد المائية والذي من شأنه أن يسهم في تعزيز النتائج التي حققها القطاع وإرساء تسيير حقيقي ومدمج للمياه في مختلف استعمالاته المنزلية والفلاحية والصناعية. وتتمثل الأعمال الرئيسية لبرنامج التنمية 2010-2014 في مجال الموارد المائية فيما يلي: - في مجال تعبئة المياه السطحية انجاز 19 سدا جديدا. ففي سنة 2010 تم الشروع في انجاز أربعة سدود: بني سليمان (المدية) وزهور (سكيكدة) وسكلافة (الاغواط) وسبيلة (المسيلة) وتم اصدار اعلانات عن مناقصة بالنسبة لاربعة سدود اخرى خلال نفس السنة: جديوية (غيليزان) والتحت (معسكر) وسوق ثلاثة (تيزي وزو) والجردة (سوق اهراس). - وتسجل اشغال انجاز سدود كف الدير (تيبازة) واوركيس (ام البواقي) وتابلوط (بجاية) وذراع الديس (سطيف) والموان (سطيف) وتاغريست (خنشلة) تقدما وفقا للآجال المحددة. - برنامج وطني لدراسات تشخيص وأشغال إعادة ترميم شبكات التزويد بالماء الشروب في 37 مدينة من الوطن. - انجاز 44 محطة تصفية و42 محطة معالجة المياه المستعملة وكذا استكمال مشروعين كبيرين للحماية من الفيضانات بباب الوادي وغرداية. - أشغال تهيئة الري الفلاحي على مساحة إجمالية تقدر ب40.281 هكتار وإعادة استصلاح مساحات الري المتربعة على مساحة 19.800 هكتار. - الاستمرار في تشكيل الاحتياطي الاستراتيجي الجهوي من الموارد المائية من خلال جمع الموارد السطحية والباطنية وغير التقليدية والاستمرار في خيار تحقيق الترابط بين السدود الكبرى للوطن المحددة كنواة جهوية استراتيجية (غرغار بالغرب وكودية اسردون بالوسط وبني هارون بالشرق). - فيما يخص التسيير اللاممركز يتعلق الأمر بمشاريع مختلفة للتزويد بالماء الشروب والتطهير والحماية من الفيضانات وإنشاء محطات تصفية وعمليات حفر آبار والأحواض المنحدرة. وفي تدخله مع نهاية تقييم القطاع أشار رئيس الجمهورية الى التقدم الذي حققه بلدنا في مجال تعبئة الموارد المائية استجابة لحاجيات المواطنين في هذا المجال. ودعا رئيس الجمهورية الى مواصلة الجهود المبذولة في هذا المجال مذكرا بان ''الماء أساس كل عمل حضاري وتنموي خاصة في بلد شبه جاف كبلدنا المعرض بنسبة كبيرة للضغط المائي والتقلبات المناخية''. وأضاف رئيس الجمهورية يقول ان ''هذه النتائج الأكيدة في مجال التزويد بالماء الشروب والتطهير تعد عوامل تحفيزية لمواصلة تحديث وتوسيع الشبكات من اجل ان نوفر لجميع المواطنين نفس الخدمة العمومية للمياه''. وبعد التركيز على أهمية عامل الموارد البشرية في مجال تطبيق هذا البرنامج الطموح أعطى رئيس الجمهورية تعليمات للحكومة من اجل تعزيز قدرات التأطير والتحكم في المنشآت لاسيما في مجال إدارة مشاريع الري واستغلال المنشآت المنجزة بفضل مجهود كبير للدولة. وستكون سياسة تعبئة واستعمال الموارد المائية موجهة أساسا نحو تطوير وتوسيع فلاحة السقي التي تعد الضامن الوحيد للأمن الغذائي للوطن. وسيتم تركيز انجاز السدود وعمليات التحويل الكبرى في منطقة الهضاب العليا التي تعد الفضاء الذي يتوجب فيه تحقيق التنمية الفلاحية والتجديد الريفي للجزائر. وفي الأخير أكد رئيس الجمهورية ان ''الرهان الحقيقي للمستقبل يكمن في اقتصاد الماء''، مشيرا الى انه ''إذا جعلت الدولة من حق الماء واقعا للجزائريين والجزائريات فعلى المواطنين من جهتهم الانضمام الى مسعى تضامني ومنصف لاقتصاد مورد نادر وهش''.