دار الأرقم بن أبي الأرقم.. البيت المباركة    هذه حقوق المسلم على أخيه..    الاستغفار.. كنز من السماء    إيران : خامنئي يحذر من حرب إقليمية ويدعو للتماسك الداخلي    لفرض "سيادة غير شرعية" بالضفة..8 دول عربية وإسلامية ترفض إجراءات الاحتلال الصهيوني    بريطانيا : ستارمر يستبعد الاستقالة بعد فضيحة "إبستين"    سعيدة.. غرس 120 ألف شجيرة السبت القادم    معسكر.. أزيد من 15600 زائر لمتحف المجاهد خلال 2025    سيفي غريّب: تضحيات الشهداء مصدر إلهام للأجيال    مريم بن مولود : منظومة حوكمة البيانات "نقطة محورية" في مسار التحول الرقمي    المناورة الوطنية "سيسمكس 2026" : سعيود يشرف على إنطلاق تمارين ميدانية    خلال اجتماع لمكتب المجلس..بوغالي يؤكد مرافقة البرلمان لجهود التحول الاقتصادي    تحسبًا لشهر رمضان المبارك    مؤكدا وقوف المؤسسة التشريعية مع قيادة للبلاد،مجلس الأمة:    بمشتة خباب لمقزي بولاية بريكة    من النرويج إلى إسرائيل.. فضيحة إبستين تفتح تحقيقات وتثير أزمات    رسائل إستراتيجية من الجزائر إلى دول الجوار والساحل    سيفي يعاين المنشآت الفنية للخط المنجمي بسوق أهراس    استشهاد فلسطيني في قصف شمال قطاع غزة    ثلوج مرتقبة بعدة ولايات من الوطن    الوزارة أعدت برنامجاً متكاملاً خلال الشهر الفضيل    جازي" تحقق نمواً قياسياً في 2025 بإيرادات بلغت 119 مليار دينار    مشروع شراكة جديد بين الجزائر ومؤسسة التمويل الدولية    تطلق عملية التوجيه المدرسي رقمياً بداية من 10 فيفري    بن دودة: نراهن على تعزيز مكانة الجزائر    تبّون: لا أحد فوق القانون    تعويل رئاسي على غار جبيلات    قناة سعودية تعتذر لرونالدو    هذه مواعيد انطلاق القطار نحو بشار    الجزائر تشهد تقدّما كبيرا في كافة المجالات    لأول مرة.. بريد الجزائر للأعمال بدون نقد    درع وسم التميز الأكاديمي لكلية الطب بقسنطينة    منتدى الإعلاميين الفلسطينيين يطالب "مراسلون بلا حدود" بتحرّك عاجل    339 حالة سرقة وتخريب لكوابل الهاتف بتيبازة    وهران تتدعم بثلاثة هياكل صحية هامة    إنتاج 26 ألف قنطار من الحمضيات بسكيكدة    نقابة إسبانية تندّد بتواصل انتهاك الاحتلال المغربي في حقّ الصحراويين    الرقمنة أرضية السياسة الجديدة للدعم الاجتماعي    توحيد استراتيجية التحوّل الرقمي في مجال الأرشيف    مسرح "علولة" يستعرض برنامجه الرمضاني    إعادة تشكيل جماليات العرض المسرحي    "الكناري" يخرج من السباق رغم المردود الإيجابي    مجسّم كأس العالم يحطّ الرحال بالجزائر    زروقي يتحدث عن إمكانية عودته لفينورد الهولندي    مولودية الجزائر تبعث أمل التأهل    الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ    فتاوى : كفرت عن اليمين بالصوم ثم قدرت على الإطعام    الجزائر تبحث إرساء استراتيجية وطنية للقوة الناعمة لتعزيز صورتها وتأثيرها دوليًا    آيت نوري في التشكيلة المثالية    اختتام الصالون الدولي للصيدلة    وضع سياسة موحدة لاقتناء العتاد الطبي وصيانته    "بقصصه المخضرمة التي جمعت بين روحَي الماضي والحاضر، يطرح الكاتب قضايا مختلفة الشّكل والتّشكّل باختلاف حلقات الزّمن".    دورة تكوينية لغوية للإعلاميين    ارتقاء بالخدمة الصحية ندعم كل المبادرات الرامية إلى تثمين مهامها    هذا جديد إجراءات الحج    مشروع مركز وطني كبير لأبحاث علم الفيروسات    الجولة 18 من الرابطة المحترفة الأولى: مواجهات قوية وحسابات متباينة في سباق الترتيب    بطولة الرابطة المحترفة: «النسر» السطايفي واتحاد خنشلة يواصلان التراجع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محمد بن مدور الباحث في التاريخ ل"المساء":
نشر في المساء يوم 20 - 04 - 2014

فتح مدرسة للمرشدين المتخصصين نهاية 2014 دعما لكل مجالات السياحة

من المنتظر أن تفتتح المدرسة الوطنية للمرشدين المتخصصين في مجالات السياحة والمتاحف والتاريخ نهاية عام 2014، وسيكون من أهم أهدافها تكوين المُرشدين المتخصصين في المجالات المختلفة سواء في السياحة الثقافية أو البيئية وغيرها. هذا ما أكده ل”المساء” الأستاذ محمد بن مدور الباحث في التاريخ، حيث أشار في معرض حديثه إلى أن الاكتشافات التاريخية حول الجزائر لا تزال قائمة، وذلك ما سيعلن عنه قريبا من خلال اكتشاف تاريخي هام.

الأستاذ بن مدور كباحث في التاريخ ومهتم بالقصبة تحديدا لسنوات طويلة، جعل منه مرجعا أساسيا في المجال، ما تعليقكم؟
حبي للقصبة ليس وليد اليوم، لقد ولدت وترعرعت في هذا الحي العتيق، عائلتي متجذرة فيها، ولا أعتقد أنه يمكنني يوما العيش أو حتى التواجد بعيدا عنها.. أما القول بأنني أصبحت مرجعا في تاريخ هذا الحي، فذلك وليد حبي الكبير لها الذي جعلني أتلقى تكوينات في التاريخ وفن العمارة وحتى الفنون الجميلة التي كانت أول مجال أتخصص فيه بعد الثانوية، والفضل يعود إلى الفنان الكبير مصطفى بن دبة الذي كان من الجزائريين الأوائل الذين أقاموا معارض دولية، ومن ذلك معرضه في لندن سنة 1936، كما يرجع له الفضل في دخولي إلى مدرسة الفنون الجميلة، حيث أخذت أرسم لوحات تشكيلية ضمنتها حبي الكبير للقصبة. وأقمت أول معرض لي في طرابلس بليبيا عام 1969، كنت طالبا حينها، ثم أقمت معارض مختلفة في بداية السبعينات بفرنسا، سوريا والفييتنام. كانت القصبة والحياة فيها محورا رئيسيا للوحاتي. وحتى أتمكن من الإبداع في توصيل أوجه الحياة في هذا الحي العتيق، كان لزاما علي التعمق أكثر في كل النواحي، ولعل هذا ما جعلني أغوص أكثر في التاريخ، بل واصلت حد كتابة كتب متخصصة حول القصبة.

لكن القصبة ليست فقط تاريخا زاخرا وإنما تراثا اجتماعيا كبيرا.
بالفعل، زمان لما كنت صغيرا، أذكر كيف كان في كل ‘حومة' في القصبة من 5 إلى6 دكاكين خاصة بالصناعة التقليدية بكل أنواعها، إلى جانب دكاكين أخرى متخصصة في بيع أنواع الأقمشة يطلق على أصحابها اسم ‘الحرارين' - أي باعة قماش يسمى الحرّار وهو خاص بخياطة ألبسة تقليدية عاصمية - حتى النسوة كن يهتممن بالصناعة اليدوية.. كان هناك أيضا ‘النحاسون' و'الحواتون' وغيرهم، وكانت كل الأجواء في القصبة تقليدية محضة، وأنا نشأت في هذا الجو وتحديدا بحي ‘بئر جباح' بين القصبتين السفلى والعليا، ومن ضمن التقاليد الكثيرة التي أذكرها دائما؛ إحياء المناسبات الدينية المختلفة وغيرها من الأعياد والمواسم، وكان لكل احتفال تقاليد خاصة، بما في ذلك الألبسة والأطعمة المُحضرة وحتى الأغاني والأهازيج، وما زلت أذكر كل تلك الأجواء كما لو أنها مسلسل يروى، وأحمل بداخلي غيرة كبيرة على هذا التاريخ الزاخر والتقاليد العريقة التي أخاف أن تندثر.

هل يمكن القول بأن هذا الخوف هو الذي جعلكم تؤسسون جمعية للحفاظ على القصبة؟
بالطبع، ليس فقط “جمعية الحفاظ على القصبة” التي ترأسها المجاهدة جميلة بوحيرد، وإنما أسست مؤخرا جمعية ثقافية جديدة تحمل اسم “العقال”، أحاول من خلالها إعادة بعث تراث القصبة والمحافظة على ذاكرتها الثقافية وعلى الورشات ومختلف “الصنايع” التقليدية التي كانت تزخر بها، هدفنا من كل هذا إعادة القصبة إلى عهدها القديم، حيث كانت تعج بالورشات التقليدية كما ذكرنا، وستهتم الجمعية بإحياء الأعياد الدينية مثلما كان يحتفل بها قبل قرون خلت. وهنا أريد أن أوضح أن جمعيتنا هذه ترحب بالعمل المنسق مع كل جهة غيورة على تاريخ الجزائر وتراثها، كما أنها تعمل بالتنسيق مع وزارة الثقافة المهتمة بجانب عمليات ترميم الدويرات بالحي العتيق، إلى جانب وزارة التكوين المهني التي تهتم بتكوين الصنّاع أو الحرفيين ليتم بعدها إدماجهم في ورشات في القصبة، بينما تشرف وزارة السياحة على الوكالات السياحية التي تتكفل بنقل السياح داخل القصبة. وهنا أشير إلى أنني سأشرف قريبا على فتح مدرسة المرشدين المتخصصين التي ستهتم من جهتها بالجانب الترويجي.

ما هو الهدف المتوخى من هذه المدرسة؟
أولا، المدرسة ستفتح أبوابها نهاية السنة الجارية، وستكون متخصصة في تكوين المرشدين في مجالات مختلفة، سواء السياحة، البيئية أو الثقافية، مثل المتاحف أو السياحة الترفيهية وغيرها، وهو المعمول به عالميا ونحن نطمح إلى المساهمة من خلال هذه المدرسة في منح تكوين نوعي للمرشدين حتى يقدموا صورة متكاملة عن السياحة في الجزائر، وسيكون الإشراف من طرف متخصصين في التاريخ، السياحة واللغات لضمان خدمة متكاملة.
وأوضح في هذا الشأن أنني كمشرف عام عن المدرسة، قمت خلال السنة المنصرمة بجولات تحسيسية في كل الوطن بهدف التعريف بهذه المدرسة، ويمكنني القول بأن الطلبات كثيرة للالتحاق بها تفوق إلى اليوم 60 طلبا كلها لشباب راغب في تلقي التكوين المتخصص خدمة لتاريخ الجزائر ومقوماتها الثقافية والاجتماعية والسياحية. كما أشير إلى أن هذه المدرسة ستتخذ من إحدى المواقع الأثرية بالعاصمة مقرا لها، بالتالي سنجمع بين الأصالة والحداثة من خلال التأسيس لرابط يوحدهما على الدوام، وهو المورد البشري المتخصص.

بعيدا عن المتخصصين، الباحثين والمؤرخين، هل ترون أن هناك اطلاعا على التاريخ بكل جوانبه؟
هذه تماما النقطة التي أتأسف بشأنها، إذ لا وجود اليوم لذلك الاهتمام الكبير بالتاريخ والغوص فيه لمعرفة جذورنا وأصالتنا، فتاريخ الجزائر لا يبدأ في عام 1830 مع الاستعمار ولا حتى سنة 1516 مع دخول العثمانيين إلى الجزائر، بل يمتد عميقا إلى أبعد من ذلك بكثير، فالجزائر لها جذور وهوية وطنية تعود إلى أكثر من مليون و800 ألف سنة، تماما ما اكتشفناه في منطقة ‘عين حنش' بولاية سطيف، حيث اكتشفنا أثارا لحضارة ما قبل التاريخ تعود Aإلى الحقبة الحجرية.

هل معنى هذا أنكم تبعثون برسالة للاهتمام أكثر بالتاريخ؟
رسالتي أوجهها بالدرجة الأولى إلى وزارة التربية بأن تولي اهتماما أكبر للتاريخ من خلال تسليط الضوء أكثر عليه، فالحروب اليوم ليست حروب مدافع كما يقال، إنما هي حروب ثقافة وتعليم، ونرى اليوم غزوا غربيا في كل مناحي حياتنا.. في اللباس والأكل وحتى التقاليد الاحتفالية، مما يجعلني أدق ناقوس الخطر حول هويتنا التقليدية التي تشارف على الاندثار، لذلك لا بد من تدعيم المقررات الدراسية بحلاوة تاريخنا العريق تأصيلا لهويتنا.
ورسالتي الثانية أوجهها للشباب حتى يصونوا الذاكرة والتاريخ والهوية الوطنية، تماما مثلما صانها أجدادنا في كل المراحل التاريخية التي عاشها وطنهم، وأعمل على توطيد علاقتي بالشباب سواء عن طريق وظيفتي كأستاذ محاضر بالجامعة، أو من خلال اللقاءات التي أنشطها عبر الولايات أو عبر وسائل الإعلام وغيرها، مساهمة مني في حفظ توريثهم ذاكرتنا التاريخية الزاخرة كثيرا، علهم يحملون المشعل ويواصلون مسيرة تركها لنا الأجداد.

كلمة أخيرة؟
بودي أن أشير في الأخير إلى أنه بعد الطبعة الأولى من مسابقة “أنظف حيي بالقصبة” التي أشرفت عليها “جمعية الحفاظ على القصبة” خلال رمضان عام 2013، يتم التحضير حاليا للطبعة الثانية منها خلال رمضان سنة 2014، من خلال عمليات التوعية والتحسيس التي نشرف عليها بالقصبة، كما أوجه في هذا المقام رسالة لكل الغيورين على القصبة حتى يتقدموا للعمل بالتنسيق لفائدة هذا الحي الذي لا نملكه كجزائريين فقط، بل هو ملك للحضارة الإنسانية جمعاء بموجب تصنيف “اليونسكو” للقصبة ضمن التراث العالمي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.