أكدت مصادر مسؤولة ل«السلام» أن أزيد من 11000 مسكن جاهزة ببلديات المدية، من المنتظر أن توزع قبل نهاية شهر رمضان على مستحقيها في البلديات النائية. على مستوى دائرة القلب الكبير فقط يوجد 180 سكن جاهز ينتظر التوزيع في البلديات الثلاث بئر بن عابد القلب الكبير والسدراية، ونفس الحال لدائرة العزيزية ببلدياتها الثلاث الميهوب ومغرواة والعزيزية، إضافة إلى دائرة بني سليمان التي تحصي 400 سكن جاهز للتوزيع. لكن ورغم المجهودات الجبارة التي بذلتها الدولة في ميدان السكن على مدار الألفية الأخيرة، إلا أن أزمة السكن بقيت ترمي بظلالها على ولاية المدية ببلدياتها الأربع والستين. وبقي مشكل السكن أهم مطلب لدي سكان التيتري، والمتتبع للوضع يدرك تماما أن زيادة الطلب راجع بالأساس إلى المشكل الذي نجم عن العشرية السوداء، وهو الهجرة الجماعية التي لم تستثن منها أي بلدية في المدية، الهجرة للبحث عن مكان امن على أطراف المدن الكبرى، متخذين بيوتا قصديرية مأوى لهم، ما نتج عنه ارتفاع قياسي في البناء الهش. وسجلت «السلام» في زيارة إلى العديد من البلديات أرقاما مرعبة على غرار مدينة بني سليمان، التي وصل إحصاء السكنات الهشة الى 2000 سكن هش قابل للانهيار في أي لحظة. أما في تابلاط فقد سجلت مصادرنا 2500 بناء هش، ناهيك عن البلديات النائية على غرار القلب الكبير بوشراحيل، بئر بن عابد، جواب، الميهوب، فالعدد في كل بلدية لا يقل على 900 بناء هش، يقابل كل هذا نقص في العرض، ومجمل البلديات السالفة الذكر لم تتعدى الاستفادة من 300 حصة فبئر بن عابد استفادت من 180 حصة مقابل 900 بناء هش وكذا حال بلديتي الميهوب وبوشراحيل التين استفادتا من 300 حصة لكل واحدة مقابل 900 بناء هش. والفرق واضح وكبير فيما يخص العرض والطلب، ما نتج عن هذا كله أزمة سكن حقيقية بولاية المدية،خاصة بعد موجة الاحتجاجات التي عرفتها عدة مناطق عند توزيع حصة السكن على غرار ما حدث مؤخرا في تابلاط وجواب، يقابل هذا نقص في جيوب العقار بولاية المدية، أن حيث مجمل بلديات المدية تعاني عجزا كبيرا في الجيوب العقارية، ما اجْل الكثير من المشاريع على غرار الأقطاب الحضرية التي لم تر النور في الكثير من البلديات، على غرار القلب الكبير والعزيزية وجواب وسيدي نعمان. المشاريع اصطدمت بانعدام جيوب عقارية شاغرة خاصة لأن ملكية العقار تعود الى الخواص أو مشكل التضاريس الوعرة التي يستحال فيها البناء في الكثير من البلديات، أو لسبب آخر كون الأراضي فلاحية، غير أن الزيارة الأخيرة لمعالي وزير السكن لولاية المدية، وللعديد من البلديات أعطي أملا اكبر خاصة وان مشكل الأقطاب الحضرية سيحل في البلديات التي تشهد صراعا عقاريا على غرار ما يحدث في العزيزية والقلب الكبير، مما سيخفف أزمة السكن فمشروع المدينة الجديدة ببني سليمان قد انطلق والقطب الحضري بعاصمة الولاية يعرف الروتوشات الأخيرة، وكذا الحال للقطب الحضري بتابلاط وعين بوسيف وقصر البخاري،أما الأقطاب المتبقية فالقضية قضية وقت. ويبقي الحل الأمثل في نظر العديد من المختصين في ميدان السكن بالمدية، تخصيص حصص هامة للبناء الريفي خاصة في البلديات النائية قصد معاودة إعمار الأرياف وتقليل الضغط على المدن، خاصة وأننا علمنا أن العديد من سكان القرى المهجورة يراودهم الحنين للعودة في الأغلبية الساحقة من البلديات، خاصة وان البناء الريفي اثبت نجاعته في العديد من البلديات، المختصون يرون ان من عوامل القضاء على أزمة السكن بالمدية، إعطاء حصة الأسد للبناء الريفي خاصة وان ولاية المدية معروفة بطابعها الفلاحي الرعوي، حيث تمثل الفلاحة مصدر عيش أغلبية السكان.