تستأنف مباريات كأس العالم بجنوب إفريقيا يوم غد بإجراء مباراتين عن الدور ربع النّهائي، حيث يلتقي في الأولى بداية من الساعة الثالثة البرازيل وهولندا، على أن يلتقي في الثانية منتخبي غانا والأورغواي، على أن تلعب في اليوم الموالي المباراتين المتبقّيتين بين ألمانيا والأرجنتين، فيما يختم المنتخبان البارغواياني والإسباني هذا الدور حين يلتقيان يوم السبت بداية من الساعة السابعة ونصف. تميل كفّة الفوز في مباراتي يوم غد الجمعة لمنتخبي البرازيلي والأورغواياني، ليس لضعف منافسيهما، بل لكون الآلة البرازيلية والأورغوايانية أثبتت مفعولها في هذا المونديال، بدليل الفوز الساحق الذي حقّقه منتخب الصامبا على الشيلي بثلاثية نظيفة مقابل فوز الأورغواي على كوريا الجنوبية بهدفين لواحد، وهو اللّقاء الوحيد الذي اهتزّت فيه شباك الأورغواي منذ انطلاقة البطولة، الأمر الذي يجعل كفّة زملاء فوران كبيرة لوضع حدّ لطموح الغانيين. **** هولندا - البرازيل (بورث إليزابيث سا 15:00 سا) الفنّ في موجهة المتعة يلتقي في أولى مباريات الدور ربع النّهائي المنتخبان الهولندي والبرازيلي بملعب مدينة بورث إليزابيث، وهذا بداية من الساعة الثالثة بالتوقيت الجزائري، وهو اللّقاء الذي سيكون بدون شكّ حافلا باللّمحات الكروية الجميل. حيث سيكون عشّاق »الساحرة« على موعد مع الفنّ الهولندي والمتعة واللّعب الاستعراضي البرازيلي، الأمر الذي سيجعل من الموادعة نهائية قبل الأوان. تميل كفّة الفوز في نظر التقنيين والفنّيين لمصلحة زملاء كاكا، ليس لكونهم أحسن من المنتخب الهولندي في هذا المونديال، بل لكون جلّ المباريات التي إلتقى فيها المنتخبان في نهائيات كأس العالم كثيرة هي المباريات التي انتهت لمصلحة البرازيليين، وهو ما قد يتكرّر في مواجهة يوم غد. **** صدام العمالقة يصنّف كلا المنتخبين ضمن أقوى المنتخبات العالمية، خصوصا البرازيل، والذي يمتلك ترسانةً قويةً من النّجوم، والأهمّ أن المدرّب كارلوس دونغا جعل منتخبه »الهجومي في الماضي« منتخبا »صلب الدفاع في الحاضر«. شأنه شأن هولندا التي تمتلك أيضا كتيبةً من أشهر نجوم الكرة الأوروبية، خاصّة في الوسط والهجوم، حيث يعجّ المنتخب البرتقالي بقادة أندية عملاقة كالأرسنال، بايرن ميونيخ، إنتر ميلان و ليفربول. **** علامة كاملة لهولندا إلى حدّ الآن حصدت هولندا في دور المجموعات تسع نقاط كاملة مع أداء متوسّط لم يكن يلبّي طموحات المتتبّعين، أغلبية هؤلاء وضعوا أيديهم على قلوبهم يتحسّسون »فرصةً ضائعةً« أو »خطأ دفاعيا« لا يغتفر. فتلك كانت هولندا المعروفة شبيهة بالبرازيل »قديما«، والتي كانت تمتاز بدفاع سيّئ لكن بهجوم ناري يُحسب له ألف حساب. لكن أليس مهاجمو هولندا حتى الآن سيّئين للغاية؟ لماذا؟ أليست هناك قطعة نادرة في تشكيلة فان مارفيك؟ **** هولندا قطّة متماسكة الحديث عن المنتخب الهولندي ليس الحديث عن روبين أو عن شخص آخر موجود في تشكيلة هولندا بالمونديال، فكلّ ما في الأمر أنك »منتخب عالمي« كبير وتسعى من أجل »الفوز بالمونديال«، لكن كيف لك ذلك وأنت لا تملك »هدّافا حقيقيا؟« بمعنى »رأس حربة« يجيد »الرأسيات« لو أمكن ويكون »مرعبا« أمام خيال المدافعين، في حين أنه »يصعق« ولا »يصنع« لأن مهمّته هي دكّ الشباك. هذا هو الجزء الذي بحثت عنه في تشكيلة هولندا منذ إبعاد فان نستلروي عن »المتقاعد«، فعدم ضمّ هذا الأخير إلى تشكيلة المونديال عادي ومتوقّع لأنه بالفعل »فائدته« أقلّ بكثير من »ضرره« للمجموعة حينما يجلس في دكّة البدلاء في جنوب إفريقيا. **** مشكلة هولندا افتقارها إلى مهاجم إن مشكل المنتخب الهولندي حاليا هو افتقاره إلى مهاجم بمعنى »مهاجم«، فالاعتماد على فان بيرسي جعله يحرز فقط 7 أهداف خلال المباريات الأربع التي لعبها حتى الآن. أليس المعروف عن هولندا تلقيبها ب »الطاحونات« التي لا يمرّ عليها لقاء في مسابقة ما إلاّ بدكّ شباك أحد المنافسين ولو كان منافسا صغيرا؟ الغريب أن أقلّ شيء قد يفعله بيرت فان مارفيك قبل المونديال هو تجهيز هونتلار أو أيّ مهاجم حقيقي آخر، فذلك ما سيحتاجه في أغلب المباريات، خاصّة أمام الفرق الكبيرة كالبرازيل التي أراهن بأنها إن تأهّلت إلى ربع النّهائي على حساب الشيلي فسيظهر دفاعها أمام هولندا وكأنه الأقوى على مرّ التاريخ. **** مايكون: "سندرس هولندا جيّدا" بعدما استطاع الظهير الأيمن البرازيلي دوغلاس مايكون مساعدة فريقه على سحق منتخب الشيلي بثلاثية نظيفة حوّل تفكيره الآن إلى مواجهة منتخب هولندا، حيث يلعب زميله في نادي الإنتر شنايدر والجناح الطائر آرين روبين. مايكون قال بعد الانتصار: »هولندا فريق قوي جدّا في الدفاع، سوف يكون لدينا لقاء صعب جدّا، لذلك يجب دراستهم الآن كي لا نتعرّض لأيّ مفاجآت«. وأضاف: »الفوز اليوم كان مُهمّا بهذا الشّكل لأنه أكسبنا ثقة أكبر، فالجميع يعرف هولندا ولاعبيها الكبار، وسوف نحاول تقديم مباراة جيّدة معهم للعبور إلى الدور التالي«. **** التكرار ممكن جدّا كلّما تواجه الهولنديون والبرازيليون لعب المنتصر على النّهائي.. حقّق المنتخب الهولندي انتصارا على منتخب سلوفاكيا بنتيجة (2-1)، في حين سحقت البرازيل نظيرتها الشيلي بثلاثية نظيفة، ليتأهّل الفريقان ويلتقيان للمرّة الرّابعة في تاريخ المونديال. التاريخ يقول لنا إن هولندا إلتقت بالبرازيل 3 مرّات، كانت الغلبة في النّهاية للبرازيل مرّتين (منها واحدة بركلات الترجيح) ومرّة للهولنديين. لكن المفارقة الجميلة أن المنتصر كان دوما يلعب النّهائي (خسر مرّتين وكسب مرّة واحدة). **** تاريخ المواجهات: - هولندا هزمت البرازيل عام 1974 بهدفين نظيفين لتلعب على النّهائي وتخسر مع ألمانيا (2-1). - البرازيل هزمت هولندا (3-2) عام 1994 لتفوز في النّهاية باللّقب على حساب إيطاليا بركلات الترجيح. - البرازيل هزمت هولندا بركلات الترجيح عام 1998 لتخسر النّهائي أمام فرنسا بنتيجة (3-0). الجميل في الأمر، أن هذه المفارقة ستستمرّ على الأغلب لأن الفائز من بين الفريقين سيواجه الفائز من الأورغواي وغانا. **** الأوروغواي - غانا (هانسبورغ/سوكر سيتي: 19:30) ممثّل إفريقيا على موعد مع التاريخ سيحاول ممثّل إفريقيا الوحيد المتبقّي في مونديال جنوب إفريقيا المنتخب الغاني دخول التاريخ من خلال اللّقاء الذي سيجمعه أمام منتخب الأورغواي بطل النّسخة الأولى عام 1930 والنّسخة الرّابعة عام 1950 بالتأهّل إلى المربّع الذهبي، وبالتالي يصبح أوّل منتخب من القارّة السمراء يصل إلى هذا الدور المتقدّم جدّا من أغلى كأس عالمية تشهدها المعمورة. لكن المهمّة لن تكون سهلة طالما أن المنافس أبلى منذ بداية البطولة حين فرض التعادل على وصيف البطولة الأخيرة المنتخب الفرنسي البلاء الحسن، لكن بإمكان زملاء جيان العائد من الإصابة أن يفجّروا واحدة من قنابل البطولة وكم هي كثيرة المنتخبات التي خرجت من المونديال من الباب الضيّق. لكن المنتخب الغاني ليس لديه ما يخسره طالما أنه حقّق أكثر ممّا كان مسطّرا له وهو بلوغ الدور الثاني وكفى. لكن شبّان غانا فعلوها واستحقّوا أمام المنتخب الأمريكي العلامة الكاملة بعد أن قدّموا مباراة كبيرة، ويكفيهم شرفا أن الهدف الثاني صنّف من بين أحسن الأهداف التي سجّلت إلى حدّ الآن في هذا المونديال. لكن هل يرضى زملاء فورلان بالخسارة وتوديع المونديال وهم الذين يسعون إلى إعادة كتابة التاريخ من جديد بعد غيابهم عن مسرح الأحداث العالمية منذ أن »دمّروا« البرازيليين في موقعة ماراكانا الشهيرة عام 1950 بتتويجهم بكأس العالم على حساب نجوم البرازيل بهدفين لواحد.