تسير الجزائر, وسط شح مائي اقليمي وعالمي أفرزته التغيرات المناخية, بخطى واثقة نحو أمنها المائي, بفضل مشاريع كبرى أقرها رئيس الجمهورية, السيد عبد المجيد تبون, تعتمد على تطوير استغلال الموارد المائية غير التقليدية, كمياه البحر المحلاة والمياه الجوفية, اضافة الى الربط البيني بين السدود والتحويلات المائية الكبرى. وبفضل رؤية استشرافية لرئيس الجمهورية, رافقها تجسيد ميداني صارم, تمكنت الجزائر من قطع أشواط كبيرة في تأمين التزويد بالماء الشروب, حيث بلغت نسبة الربط بشبكات مياه الشرب 98 بالمائة على المستوى الوطني, ما يجعلها ضمن الدول الرائدة في هذا المجال. وتنتج الجزائر حاليا أكثر من 3 مليارات متر مكعب من مياه الشرب سنويا, أكثر من نصفها (55 بالمئة) تأتي من المياه الجوفية و ربعها (25 بالمئة) من المياه السطحية و خمسها (20 بالمئة) من مياه البحر المحلاة. و تعد مشاريع تحلية مياه البحر أحد ركائز السياسية المائية للبلاد, حيث تم الانتهاء من مرحلة أولى شملت إنجاز خمس مصانع كبرى للتحلية "بأياد جزائرية" بكل من ولايات الطارف (كودية الدراوش), بومرداس (كاب جنات), تيبازة (فوكة) ووهران (الرأس الابيض), و بجاية (تيغرمت-توجة), بطاقة إنتاجية قدرها 300 ألف متر مكعب يوميا لكل منشأة وبتكلفة تقارب 4ر2 مليار دولار. وينتظر إطلاق المرحلة الثانية مطلع السنة القادمة بالبدء في إنشاء ست مصانع كبرى اضافية (300 ألف متر مكعب/يوم للمحطة) بولايات سكيكدة, جيجل, تيزي وزو, الشلف, مستغانم و تلمسان. ويتم حاليا دراسة الربط البعدي ل18 ولاية ستزودها هذه المحطات بالمياه الصالحة للشرب. وكان رئيس الجمهورية قد أشرف مؤخرا على تدشين 4 مصانع لتحلية مياه البحر (بالطارف وبومرداس و تيبازة و وهران) في انتظار تدشين مصنع بجاية. واعتبر رئيس الجمهورية أن انجاز هذه المصانع "وفي ظرف قياسي, مكن من التأسيس لمدرسة جزائرية في إنجاز المشاريع الكبرى". وسيرفع تشغيل هذه المنشآت الخمسة عدد محطات التحلية في البلاد إلى 19 محطة, مما يرفع القدرة الإنتاجية الوطنية من المياه المحلاة من 2ر2 مليون م3 حاليا (حوالي 20 بالمئة من اجمالي الطلب الوطني على الماء الشروب) إلى 7ر3 مليون م3 يوميا من المياه (42 بالمائة). وينتظر أن تسمح مشاريع التحلية في غضون بضع سنوات من رفع نسبة الاعتماد على المياه المحلاة في مياه الشرب المستهلكة إلى أكثر من 60 بالمائة. و كان المجلس الوطني لحقوق الإنسان قد اعتبر محطات التحلية التي دشنها رئيس الجمهورية مؤخرا بمثابة "خطوات عملاقة قطعتها الجزائر على طريق القضاء على شح الماء و من شأنها أن تسمح لها بالافتخار بوضع خطواتها الأولى الحاسمة على عتبة البلدان المتقدمة". وبفضل هذه الانجازات, أصبحت الجزائر تتبوأ المركز الأول افريقيا والثاني عربيا من حيث القدرة الإنتاجية للمياه المحلاة. ==مؤتمر دولي حول الموارد المائية والتغيرات البيئية من 12 الى 14 أبريل بولاية بشار== من جهة اخرى, يجري تزويد عدة مناطق من البلاد بمياه الشرب من خلال الربط البيني بين السدود, في إطار التضامن المائي بين المناطق الأكثر والأقل وفرة للمياه, فضلا عن التحويلات الكبرى للمياه جنوب-جنوب و جنوب-شمال. وفي مجال الري, خصصت الجزائر, خلال الخمس سنوات الأخيرة, موارد مالية ضخمة فاقت 900 مليار دج بغرض تجسيد عدة مشاريع لتدعيم البنية التحتية للري. ومن بين المشاريع التي تم تجسيدها بفضل هذه المخصصات, مشروع إنجاز الربط البعدي لمحطات تحلية مياه البحر بشبكات التزويد بمياه الشرب, وإنجاز ثمانية مشاريع تحويل كبرى تتضمن مشاريع الربط البيني للسدود في مناطق مختلفة, بالإضافة إلى الانتهاء من أشغال المشروع الضخم لتحويل 80 ألف م3 من المياه الجوفية/يوميا من حقل القطراني ببني ونيف, من أجل تزويد سكان بشار والعبادلة والقنادسة بالمياه الصالحة للشرب. كما تم إنجاز أكثر من 1200 بئر للتزويد بمياه الشرب لفائدة الولايات التي تمون من السدود, واستلام 19 نظام تصفية جديد وتأهيل 11 محطة مستغلة وإعادة تأهيل وتوسعة شبكات الصرف الصحي على طول 1103 كم, فضلا عن إطلاق مشاريع هيكلية للتهيئة البعدية لست سدود بسعة إجمالية تقدر ب642 مليون متر مكعب. وعلى صعيد اخر, قطعت الجزائر أشواطا معتبرة في مجال التطهير, إذ أصبحت تصنف ضمن البلدان الرائدة في مجال جمع ومعالجة المياه المستعملة, بقدرات تصفية تقدر ب600 مليون متر مكعب سنويا حاليا و قدرات نظرية تفوق المليار متر مكعب سنويا سيتم تحقيقها بفضل دخول انظمة التطهير الجديدة حيز الخدمة. و من أجل مناقشة تحديات الأمن المائي اقليميا و دوليا, تستضيف ولاية بشار (جنوب غرب الجزائر) بين 12 و 14 أبريل الجاري مؤتمرا دوليا هاما حول الموارد المائية و التغيرات البيئية. وخلال المؤتمر, الذي تنظمه, تحت رعاية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي, كل من جامعة طاهري محمد ببشار, و ولايتي بشار و بني عباس, سيعكف خبراء جزائريون ودوليون على دراسة و مناقشة التحديات المرتبطة بالموارد المائية في ظل التغيرات المناخية, وسبل تعزيز الجهود للحفاظ على هذه الموارد الحيوية من خلال تقديم حلول مستدامة ونموذج إدارة فعالة.