90 ساعة من الدراما هي نصيب المشاهد العربي من المشاهدة يومياً خلال شهر رمضان 2012، موزعة على نحو 120 عمل درامي تتنافس على عرضها القنوات العربية الفضائية والأرضية، وتشمل الدراما المصرية والخليجية والسورية، مقارنة بما يقرب من 65 ساعة يومياً للعام الماضي، بما يجعل الموسم الدرامي 2012 هو الأضخم في تاريخ الدراما العربية من حيث كلفة الإنتاج وعدد الأعمال. وتنفرد الدراما المصرية هذا العام بالتفوق من حيث عدد الأعمال الدرامية المشاركة في السباق الرمضاني بمعدل 60 مسلسلاً تقريباً، في مقابل 40 عملاً في العام الماضي، وبلغ عدد المسلسلات المصرية التي كان من المقرر عرضها في شهر رمضان ،2012 72 عملاً، بكلفة إنتاج إجمالية مليار و180 مليون جنيه مصري، ولكن تم تأجيل 12 عملاً لأسباب مختلفة من بينها عدم الانتهاء من التصوير أو صعوبات مادية، ليصل العدد النهائي للأعمال المتنافسة على العرض إلى 60 مسلسلاً، تصدرها من حيث ضخامة الإنتاج مسلسل (فرقة ناجي عطاالله) الذي يعود به الفنان عادل إمام إلى الشاشة الصغيرة بعد غياب قارب 30 عاماً بميزانية بلغت 70 مليون جنيه مصري. الدراما الخليجية أيضاً تسجل حضوراً مهماً هذا العام من خلال 30 مسلسلاً تم إنتاجها لتعرض في رمضان ،2012 وهو عدد الأعمال نفسه التي أنتجت العام الماضي تقريباً. بينما نجحت الدراما السورية في أن تخالف كل التوقعات بتراجع الإنتاج السوري لهذا العام نتيجة للظروف السياسية التي تمر بها سورية، مرجحة ألا يزيد الإنتاج على 10 أعمال، لكن المفاجأة المفرحة لعشاق الدراما السورية هي وجود ما يقرب من 30 عملاً سورياً ضمن السباق الدرامي في رمضان، وهو ما يعكس وعياً كبيراً لدى القائمين على صناعة الدراما السورية بأهمية الحفاظ على ما حققته الدراما من نجاحات في الفترة الماضية، وضرورة الاستمرار في الوجود على الرغم من الظروف غير المستقرة التي دفعت بعضهم إلى تصوير أعماله الفنية في دول مختلفة من بينها الإمارات العربية المتحدة والأردن وغيرهما. نجوم وموضوعات كثرة الأعمال المتنافسة، واعتماد عدد كبير منها على نجوم كبار، كان له أثره السلبي في منتجي الدراما، بحيث اعتبر كثيرون أن هذا الموسم هو موسم تكسير عظام، وأن الخسارة هي العامل المشترك الذي سيجمع بين الأعمال المشاركة فيه، نتيجة ارتفاع كلفة إنتاج هذه الأعمال، ما أدى إلى صعوبة تسويقها، وزاد من هذه الصعوبة كثرة المعروض من أعمال، حتى أن هناك بعض الأعمال لنجوم لهم جماهيريتهم لم يتم تسويقها بالمستوى المتوقع حتى الآن، مثل مسلسل (شمس الأنصاري) أو (الأبعدية) للفنان محمد سعد، الذي لم تعلن أي قناة عن عرضها له بما يهدده بالانسحاب من المنافسة هذا العام. أيضا انسحب مسلسل (ذات) للفنانة نيللي كريم بعد أن وجدت الشركة المنتجة أن فرص التسويق غير مرضية فقررت تأجيله للعام المقبل. المفاجأة كانت لمسلسل (مولد وصاحبه غايب) الذي يعد أول بطولة تلفزيونية للفنانة هيفاء وهبي، حيث تم إيقاف التصوير من دون مقدمات وأعلن تأجيل العرض للعام المقبل، وهو غالباً ما يرجع إلى عدم تخوف القنوات من عرض المسلسل في ظل تصاعد التيار الديني في مصر، وظهور دعوات على شبكات التواصل الاجتماعي لمقاطعة الدراما في رمضان. من الأعمال التي خرجت كذلك (كيكا على العالي) لِمَيَس حمدان، و(ميراث الريح) لسمية الخشاب ومحمود حميدة، ومسلسل الرسوم المتحركة (عروس البحر) لمنى زكي. هناك أعمال درامية تقرر خروجها من سباق العرض لعدم الانتهاء من التصوير من بينها (في غمضة عين) أول تجربة درامية للفنانة أنغام، ومسلسل (أهل الهوى) عن حياة الشاعر بيرم التونسي ويقوم بدوره فاروق الفيشاوي، ومسلسل (ألف ليلة وليلة) الذي يعد أول عمل درامي مصر ثلاثي الأبعاد لإياد نصار ودنيا سمير غانم، و(على كف عفريت)، و(حفيد عز) لأشرف عبدالباقي، و(سلسال الدم) لعبلة كامل. وبخلاف كثرة الأعمال وضخامة الإنتاج، يحمل الموسم الدرامي هذا العام سمات بارزة عدة من بينها كثرة عدد نجوم الصف الأول المشاركين فيه، الذين زاد عددهم هذا العام على 20 نجماً ونجمة، بعضهم ارتبط منذ سنوات بشهر رمضان، وحريص على الالتقاء خلاله بمحبيه، مثل يسرا ويحيى الفخراني وحياة الفهد وسعاد عبدالله، ونور الشريف وجمال سليمان وسولاف فواخرجي وليلى علوي وإلهام شاهين وحنان ترك، البعض الآخر يعود إلى الشاشة بعد غياب طويل مثل الفنان عادل إمام، ومحمود عبدالعزيز، وأحمد السقا، ومحمد سعد وكريم، عبدالعزيز، ونبيلة عبيد، وغيرهم، وعلى الرغم من الحضور البارز للنجوم الكبار في دراما هذا العام الرمضانية، إلا أن الشباب والوجوه الجديدة أيضا لهم حضور موازٍ في معظم المسلسلات، إلى جانب نجوم الصف الأول، خصوصاً أن الأعمال الرمضانية كثيراً ما كانت البوابة التي تعرف من خلالها الجمهور إلى النجوم. مضامين الأعمال الرمضانية أيضا تميزت هذا العام بسمات عدة من أهمها التركيز على قضايا المرأة والبنات، وهي سمة اشتركت فيها الدراما المصرية والسورية والخليجية معاً، حيث تتنقل المسلسلات بين مشكلات المرأة المعيلة التي ترعى أسرتها على الرغم من التحديات كما في مسلسل (حبر العيون) لحياة الفهد، إلى المرأة التي تواجه الفساد عبر عملها كما في (سر علني) لغادة عادل و(فرتيجو) لهند صبري، مع إفراد مساحة كبيرة لمشكلات البنات الاجتماعية في فترتي المراهقة والشباب كما في مسلسلات (بنات الجامعة)، و(صبايا (4))، و(بنات العيلة) وغيرها. ومع تعدد موضوعات المسلسلات بين الاجتماعية والتراثية والسياسية والدينية، إلا أن الدراما المصرية تأثرت بالأحداث السياسية التي مرت بها مصر منذ قيام ثورة يناير، فمالت إلى التعبير عن الأوضاع التي أدت إلى قيام الثورة من قضايا فساد وسوء أحوال الطبقات الفقيرة، كما تناولت بعض الأعمال قضية الفتنة الطائفية مثل (عرفة البحر) لنور الشريف و(أخت تريزا) لحنان ترك. في المقابل كانت القضايا الاجتماعية والإنسانية صاحبة النصيب الأكبر في المسلسلات الخليجية، وكذلك الأمر بالنسبة للدراما السورية التي تجنبت الخوض في الأحداث التي تشهدها سورية حالياً، واتجهت نحو موضوعات البيئة الشامية في بدايات القرن الماضي مع تضمينها إسقاطات على الواقع الحالي، أو ركزت على قضايا اجتماعية، إلى جانب مسلسلات كوميدية وأخرى دينية. جدل ومشكلات مسلسلات السير الذاتية تواصل حضورها هذا العام أيضاً من خلال مجموعة من الأعمال التي تتناول قصص حياة شخصيات دينية ودعوية وفنية وثقافية، وكالعادة كانت هذه الأعمال موضوعاً للخلافات والمشكلات التي وصلت في بعض الأحيان إلى ساحات القضاء، من بينها مسلسل (تحية كاريوكا) الذي استمر تصويره لمدة تزيد على عامين، وواجه دعوى أقامها أحد المحامين لمنع تصوير المسلسل باعتباره يتعرض لحياة راقصة، كما واجه مشكلة في اختيار بطلة العمل ليستقر بعد منافسة حامية على الفنانة وفاء عامر. أيضا واجه مسلسل (أم الصابرين) الذي يتناول قصة حياة الداعية زينب الغزالي العديد من المشكلات، ومسلسل (الإمام الغزالي) من بطولة محمد رياض. أما أكثر مسلسلات السيرة الذاتية إثارة للجدل في هذا العام فهو مسلسل (عمر الفاروق)، الذي أثار الكثير من الجدل بسبب تجسيد شخصيات الصحابة من ال10 المبشرين بالجنة، مثل شخصية عمر بن الخطاب التي يقوم بها الممثل الشاب سامر اسماعيل، وشخصية أبوبكر الصديق التي يؤديها غسان مسعود.