أكّد أحمد فوزي المتحدّث باسم كوفي عنان المبعوث المشترك للأمم المتّحدة والجامعة العربية إلى سوريا أوّل أمس الثلاثاء، أن الحكومة السورية وافقت على أن يحلّ الدبلوماسي الجزائري الأخضر الإبراهيمي محلّ عنان الذي أعلن في وقت سابق عن نيّته في الاستقالة لفشله في أداء مهمّته في الأراضي السورية. وقالت مصادر دبلوماسية إن الإبراهيمي يريد دعما رسميا من مجلس الأمن قبل مباشرة مهمّته في سوريا. كشف أحمد فوزي المتحدّث باسم كوفي عنان في تصريح له لوكالة الأنباء البريطانية (رويترز) أوّل أمس الثلاثاء أن الحكومة السورية قبلت بفكرة أن يحلّ الدبلوماسي الأخضر الإبراهيمي محلّ عنان كمبعوث لهيئة الأمم المتّحدة والجامعة العربية إلى سوريا وذلك بعد أن أعلن الأمين العام السابق لهيئة الأمم المتّحدة والحائز على جائزة (نوبل) للسلام أنه سيتنحّى من منصبه كمبعوث إلى الأراضي السورية لفشله في أداء المهمّة الموكلة إليه في ظلّ انقسام الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، الأمر الذي أوصل جهوده إلى طريق مسدود. ولم يبد الدبلوماسي الجزائري موقفه من اختياره خلفا لعنان، غير أن وكالة (رويترز) نقلت عن دبلوماسيين لم تذكر أسماءهم أن الإبراهيمي (عبّر عن تحفّظات بشأن الوظيفة وأبلغ الأمين العام للأمم المتّحدة بان كي مون والأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي بأنه قلق بشأن الجمود في مجلس الأمن)، مضيفا أنه يريد (دعما قويا من المجلس المكوّن من 15 عضوا). هذا، وقد أصدر الأخضر الإبراهيمي خلال الأسبوع الماضي بيانا يفيد بأن المجلس ودول المنطقة (يجب أن تتّحدوا لضمان انتقال سياسي يمكن أن يحدث في أسرع وقت ممكن). ومن المتوقّع أن يحلّ الإبراهيمي البالغ من العمر 78 سنة، محلّ كوفي عنان كمبعوث للأمم المتّحدة والجامعة العربية إلى الأراضي السورية، لا سيّما وأنه يملك تجربة واسعة في مثل هذه القضايا، حيث كان مبعوثا خاصّا للأمم المتّحدة في سلسلة من الظروف الصّعبة، حيث كان مبعوثا في العراق بعد الغزو الأمريكي الذي أطاح بالرئيس العراقي السابق صدام حسين، كما كان مبعوثا في أفغانستان أيضا قبل حكم طالبان وعند نهايته، إلى جانب تواجده كمبعوث خاص في جنوب إفريقيا أيضا عندما قرّرت التخلّي عن نظام العزل العنصري. وكان الأخضر الإبراهيمي مبعوثا للأمم المتّحدة إلى كلّ من هايتي واليمن والزائير في الفترة الممتدّة ما بين 1994 و1996، وفي السنوات الأخيرة كلّف من طرف الأمم المتّحدة بالإشراف على المفاوضات في العديد من بؤر التوتّر، والتي كلّلت بالنّجاح في العديد من الأزمات. ويبقى الاختلاف بين الدول الخمس الفاعلة حول كيفية التعامل مع الأزمة السورية قائما في ظلّ انقسامها بين مؤيّد ومعارض لفرض عقوبات على السلطة السورية، حيث استخدمت روسيا والصين حقّ (الفيتو) ضد ثلاثة قرارات لمجلس الأمن وانتقدتا التهديد بفرض عقوبات على الحكومة السورية. في سياق ذي صلة، كشف دبلوماسيون أن الأخضر الإبراهيمي المرشّح لخلافة كوفي عنان يريد الحصول على الدّعم الرّسمي لمجلس الأمن الدولي قبل الموافقة على المهمّة. وقال دبلوماسي في الأمم المتّحدة لم يكشف عن هويته، إن (الإبراهيمي يريد دعما حاسما قبل الموافقة على خلافة كوفي عنان). وأفاد دبلوماسي آخر بأن (الإبراهيمي يريد أن يقرّ مجلس الأمن تعيينه)، مضيفا (أنه يعتبر الأمر حاسما). ومن ناحيتها، وافقت سوريا على ترشيح الأخضر الإبراهيمي حسب ما أعلن عنه المتحدّث باسم عنان في جنيف، مضيفا أنه لم يتّخذ بعد أيّ قرار من جهة الأمين العام للأمم المتّحدة. وللإشارة، فإن أعمال العنف ما تزال مستمرّة في عدد من المدن السورية، حسب ما أفادت به تقارير إعلامية، ممّا أدّى إلى سقوط الكثير من الضحايا رغم دخول اتّفاق وقف إطلاق النّار حيّز التنفيذ منذ مدّة.